السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 في الايام القليلة الماضية اتخذ جورج بوش قرارات حاسمة يرجح انها ستمدد مصير رئاسته. فقرار بوش بشأن شن الحرب على العراق ومدى نجاحه في القضاء على حكومة الرئيس صدام حسين، سوف يحددان ما اذا كان الشعب الاميركي سوف يمتدحه ام ينبذه وسوف يحددان مكانته في التاريخ. الاسئلة كبيرة والرهانات هائلة. لكن الامر الذي لم يعد محل تساؤل هو تحول بوش من رئيس جديد ساذج في الشئون الدولية الى زعيم قوي له هدفه واتجاهه ورسالته. اللحظة الحاسمة في بلوغ بوش سن الرشد كانت 11 سبتمبر 2001. فلقد تغيرت حياة بوش عندما ارسل ابن لادن رجاله في هجوم انتحاري مفاجئ بطائرات مخطوفة على نيويورك وواشنطن. وكما قال بوش في مؤتمره الصحفي قبل ايام، فإنه لن يتيح الفرصة لحدوث ذلك مرة اخرى. اذا ظن ابن لادن انه قد يستغل الضعف في الشعب الاميركي والافتقار الى صدق العزيمة في جانب رئيسهم، فإنه قد ارتكب خطأ فظيعاً في التقدير. صحيح ان بوش ربما بدا هزيلاً في السياسة الخارجية امام خصمه في الانتخابات وربما نبذته اوروبا القديمة، باعتباره رجل نفط ينتعل احذية رعاة البقر في تكساس. وربما فاز بالانتخابات بهامش هزيل بفارق حفنة في اوراق الاقتراع في فلوريدا. لكن التحديات تولد الزعماء: فرانكلين روزفلت في الحرب العالمية الثانية، هاري ترومان في الحرب الكورية، رونالد ريغان في الحرب الباردة وجورج بوش الاب في حرب الخليج. ان الحرب غير التقليدية التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر كانت بمثابة النار التي صقلت بوش الابن الذي تحول من رئيس كان يبدو بمظهر الانعزالي المشكك في الامم المتحدة والحذر من خطط بناء الدول الى رئيس مستعد لزج جيش باسطول حربي لا يقهر عبر العالم متسلحاً برؤية لاطلاق شرارة الديمقراطية في انحاء العالم العربي الاسلامي. في مؤتمره الصحفي، قال بوش انه صلى لله من اجل ان يهبه الحكمة والقوة. ومع ان البعض قد يشكك في حكمة ما يسعى بوش للقيام به، فإنه من الصعب التشكيك بقوته. وفيما راح بوش يفكر ملياً في القرارات الخطيرة التي عليه اتخاذها في هذه «المراحل الاخيرة في الدبلوماسية» لم تصدر عنه اي كلمات تنم عن التيه والاختيال او الولع بالقتال. فهو كان يأمل بالسلام لكن صدام حسين خدع العالم طيلة 12 عاماً، وشكل خطراً على اميركا، وما كان بوسع بوش الانتظار حتى يباغته صدام بالهجوم، اجل، لقد فكر بوش ملياً بتكلفة الحرب، لكن ثمن التراخي، كان اكبر. كان مستعداً لاعطاء اعضاء مجلس الامن الفرصة «للوقوف واظهار اوراقهم» وهو لايزال يعتبر بلداناً مثل فرنسا والمانيا وتركيا اصدقاء، برغم موقفها. لكنه في الوقت ذاته مستعد للذهاب الى الحرب فهو يرى انه عندما يتعلق الامر بأمن الولايات المتحدة فإننا «لسنا بحاجة لاذن احد». لقد تبنى الرئيس نهجاً مثيراً للاهتمام. انه يعي تماماً حجم القوة العسكرية الاميركية الهائلة وهو مستعد لحشد كل طاقتها لمواجهة اولئك الذين يعتقد انهم يدعمون الارهاب. فيما يتعلق بالعراق فإن «سياسة الاحتواء اصبحت شيئاً من الماضي». ومع ذلك فإن استخدامه للقوة ليس هاجساً. ففي كوريا الشمالية يجرب بوش الدبلوماسية والاحتواء. لقد طور الرئيس بوش مبدأ الضربة الاستباقية الذي يبدو وكأنه انحراف جسور عن مبدأ الاحتواء. لكن الفكرة ليست مبتدعة. ففي كتابه الجديد عن سكوتي رستون رجل نيويورك تايمز، يورد المؤلف جون ستاكس ما قاله الرئيس كيندي لرستون من ان شن حرب نووية ضد الاتحاد السوفييتي، لم يكن خياراً «غير وارد». لقد كان بوش حذراً من مفهوم بناء الدول. لكنه في التعامل مع الملف العراقي طور رؤية للحرية ربما تنتشر شرارتها في الشرق الاوسط وتمتد حتى الى اقامة دولة فلسطينية. وهو يقول ان «الحرية ليست هدية اميركا للعالم، بل هدية الله الى الانسانية» هكذا وصل بوش الى لحظة قراره المصيري، بعد ان صقلته اعباء وتحديات منصب الرئاسة. ترجمة : علي محمد عن «كريتيان ساينس مونيتور»