الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 يوسي بيلين يدعي ان تنصيب أبو مازن البراغماتي رئيسا للوزراء هو فرصة تاريخية للتسوية، الا ان أبو مازن براغماتي عسكري وليس براغماتي في المجال السياسي. حسب ما كتبه يوسي بيلين «في 11 مارس في هذه الصفحة» يجب اعتبار تولي البراغماتي ـ والذي يصرح في كل مكان بأنه تنازل عن حلمه في العودة الى مسقط رأسه صفد ـ فرصة سانحة أخيرة للاتفاق التاريخي مع الفلسطينيين. صحيح ان بيلين يعترف ان مواقف أبو مازن أكثر تطرفا من مواقف عرفات اذ انه قام «بعرقلة محادثات ستوكهولم بين أبو العلاء وشلومو بن عامي»، حسب قوله، وكان من الاشخاص الذين قيدوا تحركات ومواقف عرفات في كامب ديفيد، الا ان من الأجدر، حسب رأي يوسي بيلين، الاصغاء لهذا الرجل الواقعي ذاته. «من حق لاجئي 1948 و1967 العودة الى وطنهم والى كل مكان خرجوا منه» قال أبو مازن وأضاف «قضيتهم لا تنحصر فقط في الارض الموجودة تحت سيادة السلطة، ونحن نطالب بعودتهم الى يافا وحيفا وغيرها من المناطق التي خرجوا منها» «القدس»، 199823». «كل من طرد وأُبعد في عام 1948، بما في ذلك أنا نفسي اللاجيء من صفد، يملك الحق في العودة والحصول على تعويضات.. وأنا شخصيا أرغب في العودة الى صفد» «يديعوت احرونوت، 199979». في 28 - 29 يونيو 2001، وبعد فشل قمة كامب ديفيد بسنة قال أبو مازن في صحيفة «الايام» الفلسطينية بأن الفلسطينيين ليسوا على استعداد لقبول ما هو أقل من مائة في المائة من مطالبهم. «اذا كانت لديكم أوهام بأن يتنازل الفلسطينيون عن اللاجئين، فاننا نطالب بأن تعترف اسرائيل بمسئوليتها عن قضية اللاجئين والحق في عودتهم، وبعدها سنتفق على طريقة ترجمة هذا الحق». بعد ان قال أبو مازن بأن كلينتون قد حاول اغراء الفلسطينيين في كامب ديفيد من خلال ارضاء مطالبهم الاقليمية بصورة جزئية واعطائهم 40 مليار دولار أضاف: «قلنا له ان المسألة ليست مسألة مال، أو مساعدة، أو نسبة مئوية من الاراضي، وانما هي قضية وطن، نحن نريد الحصول بصورة تامة على ما أعطتنا اياه الشرعية الدولية». وعلى اسرائيل، حسب رأيه «ان تتحمل مسئوليتها التاريخية وان تعترف بحق العودة»، وان تدفع التعويضات لمن يعودون ومن يرغبون في البقاء في الدول التي استضافت اللاجئين. ورغم انه ادعى بأن الفلسطينيين لا يريدون تصفية اسرائيل وانما العيش معها والتوصل الى اتفاق مشترك، الا انه أضاف بأن «هناك اربعة ملايين لاجيء خرجوا جميعا من ارض فلسطين التاريخية، ومن حقهم ان يعودوا الى منازلهم، نحن لا نلزم اللاجئين بالعودة، ولكن اذا رغب بعضهم في ذلك فهذا حق لهم ويجب ان يعودوا». اقتراحات اسرائيل، بما فيها استيعاب اللاجئين على أساس انساني، مرفوضة من قبل أبو مازن بحجة «أنا لا أعتقد ان هذا الامر يجسد قرار 194 أو حق العودة»، ذلك لأنه يفترض ان يعود «اللاجئون الى اسرائيل وفقا لسيادتها وقراراتها». أبو مازن قال بصدد رفضه لمجمل اقتراحات اسرائيل: «أنا لا أشعر بأي ندم. ما فعلناه كان الامر الصحيح الذي يتوجب القيام به، نحن لم نفوت الفرصة لانها لم تكن متوفرة». أبو مازن جسد رؤيته البراغماتية بالكلمات التالية: «هم يقولون لقد عرضنا عليكم 95 في المائة «من الارض»، وأنا اسأل لماذا ليس مائة في المائة؟ ولماذا لا يقومون بازالة كل المستوطنات عندنا؟». أبو مازن هاجم سري نسيبة بشدة ايضا لانه اقترح على الفلسطينيين التنازل عن «حق العودة» مقابل قيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. وفي مقابلة جرت معه قبل شهرين ونصف كرر رئيس الوزراء الجديد مواقفه وطالب اسرائيل بأن تعترف بمسئوليتها عن معاناة الفلسطينيين وان «تضمن لهم حق العودة». من الممكن التفاوض مع أبو مازن حول وقف الحرب رغم ان الامر ليس بيده «من خلال الارتياب المطلوب»، فهو يدرك فعلا ان الفلسطينيين ملزمون بتجميد استخدامهم للعنف لان اسرائيل قد برهنت عن قدرتها على ضربهم في عقر دارهم، واذا تواصل ذلك طالما كان الامر مطلوبا. في هذا المجال يمكن القول ان أبو مازن «براغماتي» فعلا. ولكن اذا وصلت الامور للمفاوضات السياسية فان أبو مازن القديم صاحب «حق العودة» قد يعود للظهور. عن «يديعوت أحرونوت»