الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 نقف في مجلس الشيوخ صامتين مذعنين مشلولين بشكوكنا وكأننا قد فقدنا صوابنا امام الاجتياح العظيم للأحداث. وهذا الذي نحن بصدد التأمل فيه ليس حريقاً صغيراً. هذه ليست محاولة بسيطة لنزع الأسلحة كلا فهذه المعركة اذا تجسدت على ارض الواقع، ستشكل منعطفاً في السياسة الخارجية الأميركية. الولايات المتحدة على وشك خوضه أو اختبار حقيقي لمبدأ ثوري يطبق بطريقة ثورية في فترة مشئومة.ان مبدأ الحرب الوقائية فكرة ان بامكان الولايات المتحدة أو أي بلد آخر مهاجمة بلد آخر لا يشكل تهديداً وشيكاً. لكنه ربما يشكل تهديداً في المستقبل ـ هو تحريض راديكالي جديد لفكرة الدفاع عن النفس التقليدية. ويبدو هذا المبدأ متعارضاً مع القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة. ويجري اختبار في زمن الإرهاب العالمي. وهناك شخصيات رفيعة المستوى في الادارة الاميركية رفضت مؤخراً استبعاد خيار الأسلحة النووية عند مناقشة الهجوم المحتمل على العراق. أي شيء يمكنه زعزعة الاستقرار أكثر من هذا النوع في الشك والريبة؟ يجب الحكم على الإدارة الاميركية الموجودة في السلطة منذ اكثر من عامين، من ضوء سجلاتها. فقد بددت الادارة فائضاً متوقعاً يبلغ 6,5 مليارات دولار، كما انها عززت سياسات ابطأت النمو الاقتصادي، وتجاهلت هذه الإدارة شئوناً داخلية ملحة مثل أزمة الرعاية الصحية للمسنين، وتباطأت في توفير التمويل الكافي للأمن الداخلي. هذه الإدارة لا تزال راغبة عن تأمين حماية أفضل لحدودنا. هذه الإدارة فشلت في العثور على اسامة بن لادن. هذه الإدارة مزقت التحالفات التقليدية، متسببة ربما بشلل كيانات حفظ السلام مثل الأمم المتحدة والناتو. وهذه الإدارة اثارت التساؤلات والشكوك حول النظرة العالمية للولايات المتحدة باعتبارها قوة لحفظ سلام تعمل بحسن نية. هذه الإدارة حولت فن الدبلوماسية الذي يتميز بالصبر والحلم إلى تهديدات وتصنيفات وشتائم. ربما نمتلك قوة عسكرية هائلة، لكن ليس بمقدورنا خوض الحرب على الإرهاب وحدنا. نحتاج للتعاون مع حلفائنا وأصدقائنا الجدد على حد سواء. فقوتنا العسكرية لن تنفعنا اذا تعرضنا لهجمة اخرى على ارض وطننا لتدمر اقتصادنا. قواتنا المسلحة مبعثرة وسوف نحتاج إلى دعم الأمم التي يمكنها توفير الدعم وليس فقط تشجيعنا بالهتاف. هل وعينا محدود إلى هذه الدرجة؟ ألم نتعلم انه بعد كسب الحرب على المرء دائماً ان يضمن السلام؟ حتى الآن لا نسمع سوى القليل عن تبعات الحرب في العراق وفي الخارج نسمع طيفاً عريضاً من التكهنات. هل سنستولي على حقول النفط في العراق؟ لمن سوف نسلم السلطة بعد صدام حسين؟ هل ستتمخض حربنا عن شن هجمات على إسرائيل؟ هل سترد إسرائيل بترسانتها النووية الخاصة؟ هل ساهمت لغتنا الميالة للعدوانية واستخفافنا بمصالح الأمم الأخرى في تعزيز السباق للانضمام إلى النادي النووي؟ ان هذه الإدارة الأميركية الطائشة المتعجرفة استهلت سياسات ربما يكون لها تبعات كارثية بوسع المرء ان يفهم دوافع غضب وصدمة أي رئيس بعد 11 سبتمبر، وان يدرك حجم الاحباط الناجم عن ظهور عدو متوارٍ لاشكل له ومن المستحيل تقريباً تطبيق مبدأ الثواب والعقاب معه. لكن تمويل الاحباط والغضب إلى هذا النوع من السياسات الخارجية الفاشلة التي تهدد الاستقرار العالمي هو امر لا يمكن تبريره والعديد من التصريحات الرسمية الصادرة عن هذه الإدارة تتسم بالشفاعة ليس هناك كلمة أخرى لوصفها. ومع هذا كله وعشية نشوب حرب رهيبة تخلف الموت والتدمير لابناء العراق 50 بالمئة منهم دون سن 15 فان مجلس الشيوخ لايزال يلتزم الصمت. امام امكانية ارسال الاف الجنود لمواجهة اهوال الحرب ربما خلال ايام فقط، لا يزال مجلس الشيوخ صامتاً. عشية هجوم ارهابي محتمل رداً على هجومنا على العراق لايزال مجلس الشيوخ صامتاً ويزاول اعماله اليومية الروتينية كالمعتاد اننا حقاً نمشي ونحن نائمين عبر التاريخ. ان خوض الحرب هو دائماً الورقة الأخيرة الوحشية. والحرب يجب ان تكون الملاذ الأخير.وليس الخيار الأول. هذه الحرب ليست ضرورية في الوقت الراهن. ويبدو ان الضغط يثمر بنتائج جيدة في العراق. وقال خطؤنا اننا حشرنا انفسنا في الزاوية بسرعة. والتحدي الذي نواجهه الآن هو ايجاد مخرج لبق من المأزق الذي وضعنا انفسنا فيه. ربما لا يزال هناك فرصة للخروج من الورطة اذا اعطينا أنفسنا المزيد من الوقت.