السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 في الأدب العبري هناك قصة حول صديقين جلسا يتناولان مأدبة عيد الأنوار «البوريم». الضيف خولط في عقله، فقام وذبح صديقه. وفي صبيحة اليوم التالي، شاهد ما فعله فتمنى ان يعود حيا، وحدث الامر فعلا. وفي السنة التالية قام بدعوة صديقه مرة اخرى اليه فرفض الاخير قائلا انه لا يتوقع حدوث أعجوبة في كل سنة. التوقعات العنيدة بحدوث المعجزة التي سيحدثها شارون تدلل على المتأملين أكثر مما تشير الى شارون نفسه. المحللون يتوقعون بحماس يائس بأن هذا الشخص الذي لم يغير نهجه خلال اربعين سنة مصر على دخول التاريخ الآن. ولذلك سيتحول فجأة الى ديغول اسرائيل حيث سيقود الدولة الى الثورة المدنية وينقذ الاقتصاد من أزمته، وانه وهو رجل المباي الاخير (!) سيقوم بتحقيق كل الآمال المنشودة. الا ان شارون ليس من مباي. أما بالنسبة للآمال ـ فيبدو ان علينا ان لا ننتظر حدوث معجزات في حكومة شارون الجديدة مع قدوم عيد الأنوار الوشيك. شارون ليس ديغول ولا حتى رابين. والمعجزة لا تحدث في كل سنة. من المحتمل ان تكون لديه رغبة حقا في دخول التاريخ، ولكن السؤال بأي نهج ورؤية يريد ان يدخله. الرد على كل من لا يؤمن بالمعجزات واضح. شارون يريد دخول التاريخ كمن قام بايقاف عملية اوسلو الخطيرة، حسب وجهة نظره. انه يريد ان يدخل التاريخ كمن أنقذ ما يمكن انقاذه من ارض اسرائيل الكبرى. والى جانب اسرائيل يوجد لديه استعداد لرؤية بانتوستان فلسطيني ـ «كيان» سياسي تافه وصغير يعتمد على اسرائيل بصورة تامة. وهو مستعد لقبول هذا البانتوستان فقط ضمن شروط مفرطة جدا لدرجة انه يوجد شك في ان ينشأ هذا المخلوق العجيب في أي يوم من الايام. ولكن من أين سيأتي العجز لشارون، فحتى تتحقق كل الشروط المطلوبة لاقامة هذا الكيان سيكون لديه استعداد للتحدث عن تنازلات مؤلمة وحتى عن اخلاء مستوطنات. حتى هذه الدرجة. المهم ان تسير الامور حسبما يخطط، الا ان المعجزة كما أسلفنا لا تحدث في كل عام. ولانه لا توجد احتمالية كبيرة ضمن تركيبة الحكومة الحالية ـ والأهم من ذلك قائمة الليكود في الكنيست ـ بأن تحدث نقلة سياسية مهمة، فمن الصعب في هذه الحالة الاعتقاد بأن كل الاصلاحات التي يخطط بنيامين نتانياهو لاحداثها ستخرج دولة اسرائيل فعلا من الوحل. فالحقيقة بسيطة. السبب الأساس من وراء الازمة الاقتصادية هو انهيار العملية السياسية. ثمن الحرب أفدح من ثمن السلام بدرجة لا تقارن. اسرائيل ما زالت تتمتع من سمن الوعود الكبرى في سنوات السلام. ولكن هذه الوعود آخذة في النفاد. وهذا لا يعني انه لا يمكن تحسين وضع الجهاز قليلا والصمود لفترة اخرى، ولكن ازالة عملية الانهيار الاقتصادي ممكنة فقط اذا حدثت زحزحة سياسية دراماتيكية. وهل تعقل زحزحة سياسية دراماتيكية بقيادة شارون وشالوم ونتانياهو وليبرمان وايتام؟ المعجزة كما قلت لا تحدث في كل عام. حكومة شارون تبدو مثل حصان قامت لجنة بتركيبه بحيث يبدو أقرب للجمل منه للحصان، فما الذي يجمع بين المفدال والاتحاد الوطني وحركة شينوي المكونة من اليساريين في الأغلب؟ وهل ستزول كل الضغائن الدفينة بين أطراف الحكومة دفعة واحدة. فمصلحة لفنات وشالوم ونتانياهو في نجاح شارون محدودة، ومن يعتقد ان شالوم ونتانياهو سيعملان في انسجام يمكن ان يعتقد بأن شينوي ستحدث الثورة المدنية هنا. شارون تنازل عن شركائه الاصوليين، الا ان خلفاءه قد بدأوا يحرفون أنظارهم نحوهم بحماس لمعرفتهم انهم لا يستطيعون احتلال قمة الجبل من دون كتائب المتدينين. النشوة التي يملكها شارون الآن ستمكنه من اجتراح بعض التغييرات المدنية، ولكن المسائل الحقيقية سياسيا واجتماعيا ستبقى على حالها. تجربة اطفاء النار في أحد أطراف المنزل لن تنجح، واسرائيل بحاجة الى الجمع بين كافة الوسائل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا للخروج من أزمتها. شينوي ستكتشف مثل داش في الماضي انه من الصعب جدا تغيير الوضع من الداخل عندما لا يرغب الشركاء بذلك. وهي ستجد نفسها في داخل الوحل ونحن معها. الأعجوبة لا تحدث في كل عام. ولا توجد اختصارات في السياسة ولا خير من السماء. يجب الاعداد للبديل الحقيقي. عن «هآرتس»