السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 قبل ثلاثين سنة اختطف من فندقه في طوكيو ونُقل وعيونه معصوبة الى سفينة انطلقت نحو قلب البحر. المجموعة التي أسرته أرادت القاءه في البحر وهو مقيد اليدين والرجلين. الأسير رفض وهو على حافة الموت ان يتراجع عن نهجه. ولكنه نجا في اللحظة الاخيرة. في العقود اللاحقة لهذا الحدث حاول تكريس الديمقراطية وحماية حقوق الانسان في بلاده من خلال المخاطرة الذاتية بالنفس. في عام 1998 انتخب رئيسا، وفي عام 2000 فاز بجائزة نوبل للسلام. هذا الشخص هو كيم دي جونغ الذي انتهت ولايته في كوريا الجنوبية قبل عدة ايام. كيم يعتبر من المجموعة الرائعة من الشخصيات التي ظهرت في الربع الأخير من القرن السابق، وبعضهم ما زال فاعلا حتى اليوم. هؤلاء الاشخاص نشطوا من اجل القيم الشمولية بما في ذلك احراز السلام، ومن خلال الاستخدام الأقل للعنف (بعضهم مثل كيم أحجم عن استخدام العنف كليا)، والأهم من ذلك في المنظور التاريخي هو غورباتشوف، والمذهل جدا من الناحية الانسانية والاخلاقية كان نلسون مانديلا، كما برز في هذه القائمة كل من فاكلاف هافل من تشيكيا وراموس هورتا من شرق تيمور ووانغ سان سوكي التي ما زالت تكافح من اجل الوصول للحكم في بورما. هؤلاء ليسوا «قديسين» وانما هم قادة فاعلون في التاريخ. والامر الذي يوحدهم ليس فقط إقدامهم وشجاعتهم وإصرارهم وانما الجمع بين البراعة السياسية والحظ الذي أوصلهم الى النجاح في تغيير تاريخ بلادهم والتأثير على بلورة قيم الأسرة الدولية. أشباههم مثل القساوسة في الصين ما زالوا يكافحون من خلال مصاعب كبيرة ويدفعون ثمنا شخصيا باهظا. الوصول للحكم ألقى بظلاله على الشخصية الاخلاقية التي ظهرت للاغلبية منهم، وألحق الضرر بالتقدير الكبير والعميق الذي نالوه خلال فترة الكفاح. كيم مثلا ينهي ولايته في ظل فضيحة رشاوى بمئات الملايين للدكتاتور الكوري الشمالي حتى يقنعه بالمشاركة في القمة التي عقداها معا في عام 2000، وبعد ان وضع ولديه في السجن بتهمة الرشوة واتهمه خصومه السياسيون بقمع حرية التعبير والخضوع للاحتكارات المسيطرة على الاقتصاد واتباع نهج تصالحي مع كوريا الشمالية. الا انه يترك من خلفه ديمقراطية معززة ونظاما يحذر في قضية التعامل مع حقوق الانسان وتركة لا عنف (بما في ذلك عدم الانتقام من أعدائه المهزومين) وجمهورا يميل في أغلبيته (بمن فيهم الرئيس الجديد) الى مواجهة التهديد الذي يمثله نظام كوريا الشمالية الفظيع من خلال الوسائل السلمية وليس من خلال الحرب. والأمر الذي يرفع من مستوى هذه الشخصيات الى درجة الأبطال التاريخيين هو إصرارهم الحازم على التمسك بمبادئهم حتى في الوقت الذي بدا فيه بأن التكتيك الأكثر جدوى هو التوصل لتسوية سياسية وفهم أكثر تساهلا للقيم الاخلاقية. وعرض على كيم في مرات كثيرة ان يتوصل الى تسويات «عادلة» مع حكام بلاده الا انه رفض ذلك رغم المخاطرة والحرمان. ومانديلا مثله لم يستسلم للضغوط التي مورست عليه لاتباع سياسة انتقامية واختار كشف معاناة وآلام نظام التفرقة العنصرية من خلال كشف «الحقيقة والعدالة» بالأساس، ولكنهم ليسوا أشخاصا ساذجين. عملية «الرشوة» المقدمة لدكتاتور كوريا الشمالية هي نموذج لخطوة ناجعة من اجل الخير وضد الشر. وكيم ليس نادما على ذلك وهو محق في موقفه، لانه لو لم يكن كذلك فان الازمة الحالية كانت ستندلع قبل ذلك على الأغلب، وربما انتهت حتى بحرب «لا مجال لتجنبها». واذا كان الاختيار بين وسائل كيم وطريق شارون، فالى أي معسكر يجدر الانتماء؟ أنا مع الشموليين، وأنا اؤمن بأنه لن تقوم لاسرائيل قائمة اخلاقية الى ان يتحول هذا الادراك الى روح للشعب. عن «يديعوت أحرونوت»