الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 في بادرة هي الاولى من نوعها في الشرق الاوسط اعتمدت هيئة النقل العام أسلوب الشاشات الفضائية ، في طريقة طرح الاسلوب الدعائي للبرامج والاعلانات حيث تجوب حافلات النقل العام شوارع العاصمة عمان تحمل المواطنين إلى المناطق التي يريدون الوصول إليها وهم يشاهدون تلفازا جوالا يعرض عليهم البرامج الاعلانية والدعائية، بالإضافة إلى برامج متنوعة ترفيهية وتثقيفية ودينية ورياضية ترضي مختلف الاذواق وتخفف عن المواطن عبء التفكير في بعد المسافة. وانطلقت الفكرة بعد اندماج مؤسسات في القطاعين العام والخاص وبحسب مطلقيها فإنهم يأملون أن تشكل رافدا مهماً يعمل على المساهمة في انتاجية العديد من القطاعات وتشغيل الايدي العاملة الأردنية. انتم تشاهدون باص. شض هكذا يبدأ العرض، وعلى الفور يبدأ الركاب بالانتباه إلى التلفاز بهدوء غير معهود. وقد تم تجهيز 56 حافلة بالاجهزة التلفزيونية ومن المتوقع ان يصل عدد الحافلات المزودة بهذا النظام في منتصف الشهر الجاري الى 115 حافلة. يقول أحد المواطنين: كدت انسى نفسي في ظل الجو العام الذي افرزته هذه الالية، مشيرا إلى أن هذا الأسلوب مثالي لكسر الروتين اليومي لقطاع عريض من المواطنين. واعرب آخر عن تخوفه من أن يتم ملاحقة المواطنين ببرامج تافهة مشيرا إلى ما تعرضه الفضائيات والتلفزيونات العربية من اغان «عرض الاجساد» وما يسمى بالفيديو كليب. وهي المرة الأولى التي يتم فيها وضع اجهزة التلفاز في حافلات نقل الركاب حيث قام القائمون على الفكرة وخصوصا من القطاع الخاص بوضع اجهزة تلفزيونية صغيرة في حافلات نقل الركاب المملوكة ايضا لهم، فيما تقوم هيئة قطاع النقل العام بدور مراقبة المادة الاعلامية والدعائية التي تبث عبر الباص الذي بات يعرف محليا بباص شض واعرب المواطنون من سكان العاصمة الذين خاضوا هذه التجربة المثيرة عن دهشتهم لهذا الأسلوب الاعلاني المتميز. وقال بعضهم انه كان يعد رحلته من والى العمل أو جامعته وقتا كئيبا إلى أن الاحوال الآن تبدلت في ظل هذه التقنية المتقدمة. على أن آخرين اعربوا عن خشيتهم من أن تعود هذه التقنية على العديد من المواطنين بالسلبية خصوصا فيما يتعلق أولا بالادمان على مشاهدة التلفزيون ففي هذه الحالة سيكون التلفزيون في البيت والعمل بالإضافة إلى الباص. أما السلبية الاخرى فهي القضاء على عادة القراءة وان كانت هذه العادة متصلة بقراءة الصحف وقال هؤلاء ان من شأن باص. شض أن يقضي نهائيا عليها. إلا أن آخرين وان كانوا قد توقفوا عن السلبية الأولى فقد رأوا أن المواطن العربي وليس الأردني قد «طلق» عادة القراءة في زحمة التقدم العلمي والتقني والاعلامي الحاصل. وقال هؤلاء تستطيع أن تأخذ ما تريد سواء من خلال الفضائيات التي انتشرت انتشار النار في الهشيم بالإضافة إلى الانترنت وغيره من الوسائل التقنية الحديثة الاخرى. وأكد هؤلاء أن من شأن هذه الوسيلة الدعائية الاعلانية أن تزيد من وعي المواطن الأردني في الكثير من القضايا العملية والتثقيفية، خصوصا إذا ما تمت مراعاة هذا الجانب من قبل المسئولين عن الموضوع، داعين إلى ضرورة تنويع البرامج خاصة تلك التي تتعلق بالتوعية المرورية واسس التعامل مع وسائط النقل العام والى توفر النشرات الاخبارية والمزيد من البرامج الثقيفية والعلمية. القائمون على هذا المشروع من جهتهم يبدو انهم يشعرون بالتوفيق في مساعيهم هذه. وقال مدير عام هيئة تنظيم قطاع النقل العام الدكتور محمد موسى حامد ان هذه الفكرة عبارة عن مشروع استثماري ريادي كبير جدا وفريد من نوعه في الأردن، مؤكدا على ان نوعية البرامج منتقاة بدقة وعناية وتراعي الذوق والاخلاقيات العامة وتتضمن الاحاديث الدينية والاحداث التاريخية والبرامج الطبية والشخصيات التاريخية والبرامج المتخصصة في الحفاظ على البيئة والبرامج العلمية التثقيفية بالاضافة الى ان الجزء الاكبر من ساعات البث موجه لخدمة الاعلانات التي تدعم المنتجات الوطنية وتساهم في رواجها. تشجيع السياحة الداخلية وأوضح الدكتور حامد في تصريحات صحفية ان الهيئة تسعى وبالتعاون والتنسيق بين المشغل وهو المتعهد صاحب الفكرة الى تشجيع السياحة الداخلية في المملكة من خلال عرض البرامج السياحية عن اهم المعالم الاثرية والسياحية في الاردن حيث تعرض هذه المواد بشكل يومي وعلى مدار اليوم التشغيلي للحافلات مشيرا الى ان الهيئة تسعى وباستمرار الى التعاون مع وزارة الصحة من اجل بث حملات التوعية الصحية والتثقيفية للام والطفل. وأكد في هذا الجانب في انه يشعر بالثقة من الجوانب الايجابية لهذه الفكرة الرائدة والتي اكد انها تعود بالفائدة على العديد من القطاعات المساندة سواء اكانت سياحية او طبية او إنتاجية. وقال ان هذا النوع من الاتصال اليومي مع الركاب سيؤتي ثماره من حيث القدرة على ايصال المعلومة بدقة لان المتلقي لا يملك في هذه الحالة خيار التنقل من محطة الى اخرى كما يفعل في منزله وانما هنا هو مشدود للمعلومة وفهمها اكثر حيث تعتبر هذه التلفزيونات منبرا حيويا يساهم في توصيل المعلومة الايجابية خاصة ان عدد الركاب الذين يرتادون هذه الحافلات يوميا لا يستهان به مشيرا الى ان عدد الركاب الذين يتم تنقلهم في اقليم الوسط من خلال مختلف وسائط النقل العام يبلغ حوالي 975 الف راكب يوميا في حين يصل عدد الركاب النين يتم تنقلهم في جميع مناطق المملكة من خلال هذه الوسائط الى مليون ونصف المليون راكب يوميا. ومن المنتظر أن يتيح هذا الأسلوب للحكومة الأردنية مزيداً من حرية الاتصال والمتابعة للمواطن الأردني، حيث سيكون عقله في متناول يدها سواء كان في العمل أو في البيت أو على الطريق بينهما. مدير عام هيئة تنظيم قطاع النقل العام ذاته أشار إلى ردود الفعل الايجابية التي رصدتها الهيئة لمعرفة مدى تجاوب المواطنين مع هذه التجربة معربا عن امله في تعميم الفكرة اكثر فاكثر حتى تعم الفائدة المرجوة على العديد من القطاعات الحيوية في الأردن. وفي الوقت ذاته فان هذه الفكرة على رواجها واهميتها ما زالت بصدد رصد ردود الفعل والبناء عليها خدمة للجمهور حيث يتم حاليا اعداد وتطوير البرامج التي اكد العديد من المواطنين ضرورة وجودها. وبين ان الهيئة حاليا بصدد اعداد برنامج تلفزيوني خاص لمحطة باص شض يهدف الى تعريف المواطن بالخدمات التي تقدمها الهيئة وتنبيهه الى وجود قسم للشكاوى وقسم لخدمة الجمهور. كما ان الهيئة تسعى حاليا الى التنسيق مع مؤسسات الدولة كافة ليتم من خلال هذه الوسيلة الاعلامية الفعالة بث جميع الحملات الاعلانية والدعائية التي تسعى كل مؤسسة منفردة الى توصيلها الى المواطن حيث ان هذه الحملات الخاصة بمؤسسات الدولة مجانية وبدون مقابل. وفيما أشار المدير العام لشركة باص شض ناصر الدين بعيون ان هذه الخدمة تقدم تحت مظلة هيئة تنظيم قطاع النقل حيث أن الهيئة ساهمت مساهمة فعالة في خروج الفكرة الى حيز الوجود أكد على أن لهذه الخدمة الفريدة فوائدها العديدة التي تشمل عددا من القطاعات حيث وفرت هذه المحطة الوسيلة الاعلامية الجديدة التي تخدم الاعلان الأردني، مشيرا إلى الفكرة تخدم بطبيعة الحال الوكالات الاعلانية وقطاع الانتاج الاعلاني والمعلنين انفسهم. وأضاف ان هذه الفكرة ساهمت في تشغيل عشرات الفنيين واوجدت الكثير من فرص العمل كما ساهمت بانتعاش العديد من القطاعات المساندة من مهنيين وفنيين ومتخصصين في مجال بيع الكهربائيات وفي مجال التمديدات الكهربائية، بالإضافة إلى زيادتها من جودة الخدمة المقدمة للمواطنين الذين يرتادون حافلات النقل العام حيث اصبح لديهم شغف للتنقل بواسطتها خاصة انه يوجد في كل حافلة جهازا تلفاز الاول في مقدمة الحافلة والثاني في منتصفها. ونوه الى ان باص شض سيساهم في تكامل التطور الذي طرأ على الافكار الاعلانية في الاردن حيث اصبح الاردن من البلدان المنتجة للافكار الاعلانية وقال ان هذا القطاع شهد تطورا ملحوظا منذ عام 1994م، مشيرا إلى ان عددا من البلدان العربية رأت في هذه الفكرة الريادية نموذجا يحتذى الى درجة انهم سيقومون بانتهاجها كاسلوب دعائي حضاري فعال. من جهته قال المؤسس والمدير التنفيذي لشركة باص. شض زيد ابو عودة: ان عمله في مجال الاعلان خلق لديه الشعور بضرورة توفر هذه الوسيلة الاعلامية المهمة لدى اكبر عدد ممكن من المواطنين الذين يرتادون حافلات نقل الركاب مشيرا الى ان ما يهمه في هذا المجال هو المواطن والمتلقي. وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية ان هذه الفكرة تساهم في تفعيل الوعي وتثقيف الكثيرين ممن لا تسمح لهم اوقاتهم بالاستماع الى برامج كالتي تبث عبر باص شض، مشيرا - على سبيل المثال إلى ان باص. شض سيقوم في غضون الاسابيع القليلة المقبلة ببث حملة توعية حول مرض التهاب السحايا. وتتميز هذه البرامج - بحسب المدير التنفيذي بالعناية الكبرى في الانتقاء بما يتناسب مع ميول الشريحة الاكبر من المواطنين مع المحافظة والحرص على احترام ذوق المشاهد وخصوصية المكان فيما يشبه «تلفزيون العائلة» كما ان هذه المحطة تساهم مساهمة فعالة في ترويج المنتجات الوطنية وتعزيز وعي المواطن وارشاده من خلال الحملات التثقيفية. وشدد المدير التنفيذي لشركة باص شض على ارتفاع مستوى البث من الناحية التقنية خاصة لجهة التحكم بالبث وطريقته حيث يرتبط البث بآلية تشغيل الحافلة ويتوقف عند توقف تشغيلها. وقال ابو عودة ان الشركة تسعى حاليا الى تنويع البرامج وزيادة عددها بحيث لا يقع الراكب في روتين تكرار المشاهد وان نهاية شهر ابريل المقبل ستشهد نقلة نوعية في البرامج والمنوعات. إلا انه عاد وأكد بان الشركة ستعمل وخلال السنة المقبلة على تعميم الفكرة على جميع خطوط الحافلات العاملة داخل العاصمة. وحول تعاون هيئة تنظيم قطاع النقل العام مع الفكرة أعرب عن تثمينه للجهود التي قامت بها الهيئة لاطلاق المشروع وقال لقد عمل على المشروع اصحاب شركات الباصات المعنية الذين ساهموا بدورهم ومن خلال تعاونهم المطلق بنجاح الفكرة وخروجها الى حيز التنفيذ. وأكد المهندس عبد الستار ابو حسان مدير عام شركة اسيا للنقل، الشركة التي تملك الحافلات المزودة بباص شض ان فكرة وضع هذه الخدمة في وسائط النقل فكرة اقتصادية مهمة ساهمت في ايجاد العديد من فرص العمل وهي عبارة عن دعم للاقتصاد الوطني وتعود بالفائدة على القطاعين العام والخاص، معربا عن امله ان يتم التعاون مع مديرية الامن العام وادارة السير لبث برامج توجيهيه وتثقيفية تساهم في زيادة التوعية المرورية للمواطن للحد من حوادث السير