الاثنين 7 محرم 1424 هـ الموافق 10 مارس 2003 العملية المدوية في وسط حيفا هي رسالة من الفلسطينيين الينا: لن نستسلم، انتم غير آمنين في اي مكان، سنضربكم بكل قوتنا. والرسالة التي ننقلها نحن اليهم في عمليات الاحباط، والعقاب في غزة والضفة هي: سنطاردكم ونصفي كل مخرب وسننغص عيشكم طالما استمر العنف. ويبدو ان عامين ونصف العام من الانتفاضة ليست كافية لانهاك الطرفين. فرغم الاغلاقات والحصارات والاحباطات وقطع اوصال المناطق والهبوط الواسع في مستوى المعيشة، والمعاناة الجمة واهانة القيادة، فان الفلسطينيين لن ينكسروا. كما ان اليهود يصمدون ايضا رغم العمليات والخوف والاقتصاد المنكمش والعزلة الدولية. هذا الطريق المسدود يعود الى التماثل في الوضع لدى الطرفين: الاسرائيليون والفلسطينيون اقوياء جدا ويؤمنون بان بوسعهم ان يهزموا خصمهم من خلال استخدام العنف. ولكن لا يمكن لاي طرف ان يحقق الحسم. وحتى «نكبة» العام 1948 لم تنجح في افناء الفلسطينيين وانتفاضتان عنيفتان لم تنجحا في وضع حد للاحتلال غير المتنور والحاق الهزيمة بالاسرائيليين. ما الذي ينبغي ان يحدث كي يستيقظ الفلسطينيون واليهود من وهم القوة، ويعودوا الى المفاوضات ويقوموا بالحل الوسط المعروف لهم جيدا؟ المزيد من العنف والمزيد من الاعمال ضد العنف لن تفيد. فهي وحدها تؤدي الى التخندق وتشديد المواقف. فسفك الدماء والاستنزاف المتبادل كفيلان بأن يؤديا الى الحوار والتقارب بين الطرفين، عندما تفتح نافذة الفرص للسلام. ونافذة الفرص موجودة. انتصار اليمين في الانتخابات اعطى الحكومة الجديدة تفويضا بالتغيير. الجمهور اليهودي يؤيد اليمين ولكن معظمه في الوقت نفسه توصل الى استنتاج، وان كان انطلاقا من السأم، بالاستعداد للانفصال عن الفلسطينيين، واقامة جدار فصل وحل مستوطنات، واقامة الدولة الفلسطينية، وتقديم تنازلات أليمة لغرض تحقيق التسوية. كما ان الفلسطينيين بدأوا يفكرون بصوت عال بالثمن الذي يدفعونه وبالحكمة في استمرار العنف. ان اسقاط النظام في العراق مع او بدون الحرب سيهييء الاجواء الدولية للضغط على اسرائيل والفلسطينيين للكف عن العنف والعودة الى طاولة المباحثات. وبدون قيادة ذات رؤية وجرأة في الولايات المتحدة، في اسرائيل وفي السلطة الفلسطينية، فان العنف سيستمر. ولكن محظور علينا فقدان الامل. عن «يديعوت احرونوت»