السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 لعل الخطوة السياسية التي اتخذها رئيس الوزراء الاسرائيلي وتركت الاحزاب الاصولية خارج الائتلاف هي أفضل أمر يحصل للاصوليين في العقد الاخير. ومهما كان السبب وراء ذلك، فانه ينبغي لمندوبي الاصوليين ان يشكروا شارون على الفرصة الذهبية التي منحهم اياها. ففي فترات ولاية الحكومات الخمس السابقة كانوا ينبئوننا صبح مساء بأن مندوبي الاصوليين في الائتلاف منشغلون طوال الوقت بتدفق الملايين من صندوق المالية مباشرة الى حسابات آلاف طلاب الدين في البنوك. وامتلأت الصحف بالمقالات، والكاريكاتورات والاحتجاجات على الاحزاب الاصولية التي لم تكف عن استغلال جموع الناس. ومن صدق كل هذا أخذ الانطباع بأن الحديث يدور حول أخطبوط ملتحٍ يعتمر قبعة دينية سوداء صغيرة يرسل أذرعه الطويلة في كل صوب مطالبا: هات، هات. انتهى هذا. هذه الصورة الكاذبة كانت مريحة لقدر كبير جدا من الناس: موظفو المالية الذين وجدوا السبب للعجز في ميزانية الدولة، للمتفرغين الحزبيين الذين راكموا نقاط الاستحقاق في ساحتهم السياسية الداخلية، وجموع السياسيين من اليسار ممن ارتزقوا من هذا الفولكلور غير المنقطع. ولكن ما العمل والحقائق مغايرة. فكل المخصصات التي تصل الى قطاعات اخرى بالحق تصبح غير شرعية حين يصل الامر الى اليهودي الاصولي. فمندوبو الاصوليين على مدى أجيالهم اضطروا الى خوض مفاوضات طويلة ومتواصلة مع موظفي المالية حول كل صف تعليمي، أو روضة ملاهي أو مركز جماهيري. مئات مدراء المدارس والكليات الدينية ممن يجندون في الشتات ملايين الدولارات في السنة لرعاية جمهور متعلمي التوراة، كانوا ينذهلون المرة تلو الاخرى حين يسمعون ان اسرائيل، التي لا تمول سوى خُمس اجمالي النفقات السنوية لرعاية المدارس الدينية، هي التي تعيل كل الطلاب وأبناء أسرهم. ونصيب المتفرغين السياسيين الاصوليين في المعادلة التي نشأت بين الدين والمال وبين الاعتقاد والجمعيات لا بأس به. فأسلوبهم في المفاوضات لتلبية احتياجات شرعية ومعقولة كان بالتأكيد غير شرعي وغير معقول. كل لوي الأذرع في لجنة المالية، والأزمات المنفعلة والتهديدات من قسم من ممثلي الاصوليين كانت لا داعي لها ودلت على عدم القدرة على الفهم بأن هناك ثمناً جماهيرياً باهظاً لهذا السلوك. وبالفعل، فان موظفي المالية اختاروا جر الاصوليين الى الملعب المظلم بدل الحرص المسبق للمساواة في الميزانية، ولكن الاصوليين انجروا ـ وخرجوا دوما من المعركة البشعة وهم مغلوبون، حتى لو كانوا حظوا ببضع ملايين اخرى لتسفير الاطفال الى مدارسهم. هذه القصة انتهت مؤخراً. المعادلة الفظيعة للدين والمال تحطمت، والآن مفروض على الحكومة الجديدة ان تطرح نظام ميزانيات موحد لكل السكان. ان لون دماء الاطفال في حي مئة شعاريم ورمات هشارون هو ذات اللون، والان يمكن اثبات ذلك بشكل اكثر احتراما ونجاعة بعدة أضعف من كل تلك التحويلات الليلية التي أضرت على نحو كبير بصورة الاصوليين في اسرائيل. وجراء ذلك سيتفرغ موظفو المالية لفحص كم يوجد من دافعي الضرائب بين الجمهور الاصولي حقا، ولعلهم يكتشفون عشرات الاف العاملين ورجال الاعمال الاصوليين الذين يوجدون في كل فروع الاقتصاد ويدفعون الضرائب حسب القانون. ان هذه هي فرصة الكتل الاصولية للنهوض. في المرحلة الاولى قد تجد مؤسسات التوراة والتعليم في المرحلة الاولى لاعالة نفسها ولكن نهايتها ان تتكيف مع الوضع الجديد. وعلى اي حال فان على مندوبي الاصوليين التوجه الى المعارضة برأس مرفوع وادارة صراع فكري حول الصورة يهودية لاسرائيل. عن «يديعوت أحرونوت»