السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 في الاسابيع القريبة المقبلة يتعين على محبي الحل الوسط التاريخي الوقوف على أهبة الاستعداد، خشية ان يتمكن الاوروبيون (والامم المتحدة)، بتدخلهم من افشال الأمل الطفيف لتهدئة المواجهة مع الفلسطينيين واعادة الاستقرار الى الوضع، فمن يسعى الى اخراج الجيش الاسرائيلي من المدن الفلسطينية ومستعد للتسليم بدولة فلسطينية مجردة من السلاح بعد وقف (الارهاب)، فليتبنى مسار بوش. أما من يريد ان يضمن استمرار العنف والتمسك بمطلب «حق العودة» الى نطاق اسرائيل ومنع التغيير الحقيقي في القيادة الفاسدة وعديمة المسئولية للفلسطينيين، فليؤيد «خريطة الطرق» للرباعية. ثلاثة من النواقص والتشويهات الخطيرة العشر بارزة على نحو خاص. أولا: انها تقوم فيما تقوم على أساس «مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبدالعزيز. والتي تبنتها قمة الجامعة العربية في بيروت» والتي تطالب «بحل عادل ونزيه وواقعي لمشكلة اللاجئين». في القمة ذاتها أضاف الزعماء العرب الى مطلب الانسحاب الاسرائيلي التام في كل الجبهات مطلبا شاملا «لحق العودة» للاجئي العام 1948 الى نطاق اسرائيل - كما شددوا على «الرفض التام» لكل خيار آخر. واقتراح الرباعية يسوغ بالتالي «حق العودة» الى اسرائيل. ثانيا: الرباعية عينت نفسها الجهة التي تحسم اذا كان الطرفان قد أوفيا بتعهداتهما، بشكل يصادر من اسرائيل التأثير على الشروط الحيوية لوجودها ويترك مصيرها في يد جهات عدم اكتراثها أو عدائها لاحتياجاتها الأولية مثبتة بوضوح. ومن جهة اخرى، فان الوثيقة تصف واجبات الفلسطينيين بشكل غامض على نحو متعمد، الامر الذي يدعو الى التضليل وذر الرماد في العيون. ومندوبو الاوروبيين والامم المتحدة، من شأنهم ان يحظوا بمكانة تدفعنا الى ان نتوق الى مؤتمر دربان وتحقيرات جهاز القضاء البلجيكي. ومصير اسرائيل سيحسمه، ضمن جهات اخرى، مندوب الامم المتحدة، تاريه لارسن، كما انه سيدير الصراع ضد الفساد الفلسطيني، بعد ان تلقى هو وزوجته عشرات آلاف الدولارات «كجائزة سلام» عندما كانا يؤديان دورهما الرسمي. كما ان الرباعية ستدير في اطار مؤتمر دولي، المباحثات على التسوية الدائمة، بشكل يعزل اسرائيل ويعرضها لاملاءاتها. ثالثا: خلافا لمسار بوش، الذي يركز على تغيير القيادة المسئولة عن الفلسطينيين، فان وثيقة الرباعية توجد تماثلا مشوها ومرفوضا بين الجماعات الفلسطينية وبين دولة اسرائيل. فالطرفان مطالبان، بالصيغة نفسها، بوقف العنف والتحريض. ولما كانت المواجهة مع هذا الميل للاوروبيين والامم المتحدة محتمة على أي حال، فمن الأفضل خوضها الآن، قبل ان يجتمعوا، بموافقة اسرائيل، في صورة القاضي الموضوعي. وبالمقابل يمكن العمل، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في العواصم الاوروبية ذاتها التي لم تتخذ موقفا متصالحا، على أمل التعاون بعد ان تمر الموجة العكرة المناهضة لأميركا واسرائيل التي تجتاح الآن أجزاء واسعة من القارة. فعندما تشجع اوروبا الطغاة المتطرفين باسم «السلام» وتكون غير قادرة على اظهار المسئولية حتى نحو مصيرها هي في الصراع ضد حظر أسلحة الدمار الشامل، فلا يجوز لنا ان نترك في يدها مصير دولة اسرائيل. عن «يديعوت أحرونوت»