الجمعة 4 محرم 1424 هـ الموافق 7 مارس 2003 تتزايد الادلة على ان بعض الحيوانات تفضل صحبة بني جنسها بشكل مؤقت من اجل الالفة الاجتماعية وليس من اجل التزاوج والانجاب. تأكد ذلك من دراسة القردة اليابانية المعروفة باسم ماكاك التي تفضل اقامة علاقات بين الجنس الواحد بدلاً من علاقات مع الجنس الآخر، كما يقول بول فاسي استاذ الحيوان بجامعة ليزر بريدج في البرتا. درس فاسي نحو 120 فرداً من هذا النوع (ماكاك) في جبال اراشياما بالقرب من مدينة كيوتو اليابانية. ولاحظ ان انثى هذه القرود تقيم علاقات صداقة او اخوة مع الاناث الآخريات حيث تقوم بالمشاركة الاجتماعية معاً مثل تناول الغذاء والنوم واحياناً وتبادل مشاعر الحب. ووجد فاسي ان هذه الاناث تنفر من الذكور، وفي تسع مرات من كل عشرة تتشاجر مع الذكور عندما تحاول اقامة علاقات معها. غير ان فاسي يقول ان تطور هذه الظاهرة لا يزال يشكل لغزاً غامضاً. ويبدو ان هذه القرود لا تحصل على خدمة مجالسة الاطفال من شركائها ولا تساعدها ايضاً في اجتذاب الذكور. غير انه يبدو ايضاً ان هذه الظاهرة لا تعوق مسألة التكاثر وانجاب الصغار. وتفضل الاناث ان يكون لها شركاء من نفس جنسها لانها اقل عدوانية واكثر تعاوناً وبالتالي تكون الشراكة ببساطة افضل واكثر نفعاً. ويقول روان رافغاردن استاذ الاحياء بجامعة ستانفورد ان هناك 14 نوعاً على الاقل يفضلون الشراكة بين الجنس الواحد واحياناً يفضلون اصدقاء من نفسه الجنس الآخر نفسه ومنها الاوز الكندي وخفاش الفاكهة. كان ذلك يعتبر فيما سبق هو الاستثناء وليس القاعدة غير ان كثرة الادلة والامثلة جعلت منه قاعدة. ويضيف رافغاردن ان الجوانب الاساسية في التطور الاحيائي غير صحيحة. ويقول ان التزاوج لا يهدف فقط إلى انجاب الاطفال بل إلى اقامة علاقات اجتماعية ايضاً. ويقول ان هذه الفكرة تسمى الانتقاء الاجتماعي مقابل نظرية داروين في الانتقاء الطبيعي والانتقاء بين الجنسين، التي تفيد بأن محاولات الانجاب والتكاثر تتحكم في التطور الطبيعي.