الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 احتفظ النظام السياسي لشعب المايا بتشابهات مع النظام السياسي لليونان التقليدية أو النظام السياسي لعصر النهضة الإيطالي فعلى الرغم من أنه أن كان يتكون من عدة حكومات تتمتع بالحكم الذاتي، إلا السلطة الحقيقية تركزت دائما ببعض الأيدي، حسب ما يجزم بالباحث الأنجليزي سيمون مارتن، المؤلف الشريك مع نيكولاي غروب لكتاب أخبار ملوك وملكات المايا: أول تاريخ للعائلات المالكة في المايا». ويشير الكاتب إلى أن «المايا لم يكونوا متحدثين أبداً من الوجهة السياسية، وخلال المرحلة التقليدية (909 ـ 250 ميلادية) انقسموا إلى ما بين 40 و60 مملكة، حكمت كل واحدة منها من قبل «سيد ديني» كان منهمكاً في صراعات دائمة للحفاظ على استقلاله الذاتي أو السيطرة على جيرانه». ويضيف أن «الحكام والناجحين منهم على وجه الخصوص، كان بإمكانهم تنصيب أنفسهم كحكام لعدة ممالك مارست نفوذها على شبكات مترامية الأطراف من التشكيلات السياسية، لكن في ظل هذا النوع من الاضطرابات والغموض، لم تصل أي مملكة منها إلى السيطرة المطلقة». ويلتمس مؤرخ الفنون وعالم الكتابات المنقوشة القديمة. يلتمس نظرية حول ممالك المايا المختلفة التي سعت إلى حكم الآخرين لأسباب اقتصادية، لكن ليس بنية الاستحواذ على أراض جديدة أبداً. «نعتقد أن العلاقات بين مجتمعات المايا هي من النوع الاقتصادي وأن هدف حروبهم كان انشاء اقطاعات جديدة بهدف الحصول على الجزية، الشيء الذي يشبه إلى حد بعيد ما حصل في وسط المكسيك». ولقد قام المتخصص الانجليزي مؤخراً بزيارة للمكسيك للترويج لكتابه، الصادر عن دار نشر «بلانيتا» الاسبانية، وقدمه هناك علماء آثار محليون. «أخبار ملوك وملكات المايا» وبفضل أحدث الانجازات في فلك الرموز الهيروغليفية لتلك الثقافة، يلقي نظرة متفحصة على «الاحدى عشرة مملكة الأكثر قوة وشهرة، وكذلك على السلالات الملكية التي صاغت حضارة المايا». ـ لماذا توجد معارف ومعلومات وافرة حول المرحلة التقليدية وليس حول المرحلة ما بعد التقليدية (1697 ـ 909)، مع أن الأخيرة أقرب لنا تاريخياً؟ ـ يقول العالم الانجليزي عن ذلك: إن اللحظة الأخيرة المؤرخة تعود لعام 909، بعد ذلك أخنت الكتابة شكلاً غريبا، والمخطوطات المرسومة التي ظلت على قيد الحياة تعود إلى هذه المرحلة المتأخرة، لكن لم يستعاد شيء تقريباً من الحجز. ذلك أن 99 بالمئة من الكتابات المحفورة للمايا كتبت بين عامي 250 و900 ميلادية. والأمر لا يتعلق بأننا كمتخصصين حاولنا إعطاء الأولوية للعصر الكلاسيكي، لكن ببساطة لدينا عدد أكبر من البيانات المتاحة حول هذه المرحلة. وعن اشارة الكتاب إلى ان بعض الممالك حكمتها نساء في بعض الأحيان، يقول: لقد كانت تحدد السلالات الملكية من خلال رابطة الدم، وعندما كان هناك رجل جاهز، كان هذا يعتلي السلطة. لكن مرت مراحل، ربما نتيجة الحروب، كانت تمثل فيها المرأة خط الدم الوحيد الباقي على قيد الحياة. وتلك كانت الطريقة الوحيدة التي اعتلت المرأة من خلالها السلطة. ومن الجدير توضيحه ان جنسها كان محط احترام دائما، ولم تطلق عليها صفة الذكورة. باسل أبوحمدة