الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 الانتخابات في الكنيست الـ 16 نُسيت. والحكومة برئاسة الليكود قامت بسهولة وآمالها في دوام الحياة، على الرغم من تنبؤات الغضب من محللين مختلفين، طيبة للغاية. ومع ذلك، فان قيادة الليكود ستخطيء خطأ جسيما اذا ما تجاهلت ما سبق الانتخابات. عندما هجر العمل حكومة الوحدة (وبهذا صعد الى مسار سياسي آخر)، واضطر شارون الى حل الكنيست الـ 15، تنبأت الاستطلاعات لليكود بقرابة 40 مقعدا. وفي الايام التالية لذلك لاح ميل ارتفاع اثار في هذا الحزب احلام العودة الى تحقيق انجاز الكنيست العاشرة، 48 مقعدا. وبالفعل لا ينبغي الاستخفاف بـ 38 مقعدا تحققت في نهاية المطاف، ولكن يجدر بنا ان نتذكر ما حصل بين هذا وذاك. فمع عرض الوجه غير اللطيف لقائمة مرشحي الليكود بدأ السقوط الكبير، وعندما تبين، بعد وقت قصير، باي شكل «انتخب» قسم من المشرعين المستقبليين تعاظم زخم هذه المسيرة. عشرات الاف المصوتين التقليديين لليكود، ناهيك عن المصوتين المحتملين الاخرين، أخذوا يخشون من فكرة اختيار بطاقة «ماحل» في صندوق الاقتراع، وتحدثت الاستطلاعات عن عدد لا يتجاوز 27 مقعدا، كما تحدثت عن عدم نشوء كتلة حاسمة. ولكل صاحب رأي يفكر كان واضحا بان الفساد السياسي الذي ميز الانتخابات الداخلية في الليكود هدد آمال تحقيق النصر العظيم. قسم من اعضاء مركز الليكود لم يفهموا بان جودة القائمة تقرر بقدر كبير حجمها. وكان بينهم من لم ينفعلوا ابدا من هذه الحقيقة (والذين يعد ضمهم الاشكالي لليكود، ناهيك عن ضمهم الى مركز الحزب، يثير اكثر من التساؤل). فمركز الليكود يعد في نظرهم بالاساس دفيئة «صفقات» وسوقا للوظائف فيما لا تشغل المواضيع المصيرية ذات الوزن، من الامن حتى المجتمع، اي دور مهم في دوافعهم. ولن يكون مفاجئا بالتالي اذا ما تبين بان هذه الكتلة، بسبب تركيبتها، ورغم حجمها الكبير، ستكون في نهاية المطاف عبئا ثقيلا على رقبة رئيس الوزراء. وفي هذه الاثناء فمن المعقول الافتراض بانه لو اجريت الانتخابات بالطريقة السابقة، من بطاقتين، لكان أرييل شارون حظي بنصر كبير - حسب الاستطلاعات نحو 55 في المئة من الجمهور ارادوه رئيسا للوزراء - فيما قائمة الليكود كانت ستجد صعوبة في الوصول الى ما هو ابعد من المستوى المنخفض للكنيست المنصرفة. فهل قائمة الليكود ومن سبب التشويهات في تشكيلها يعكسون بأمانة الدقة الانية الحقيقية للحركة الكبرى التي رفعت قبل ثلاثين عاما علم حب الوطن، النزعة الرسمية، الاقتصاد السليم والليبرالية؟ أنا آمل من كل قلبي بان يكون الجواب على هذا السؤال سلبيا، واذا لم يكن هكذا، فان من شأن الليكود ان يصل بسرعة الى نهاية طريقه كحركة سياسية اولى واخلاء مكانه لعناصر اخرى. الخلاص لن يأتي من ذات الاطر التي تعفنت عظامها او من «الزعماء» الذين جاء بعضهم بسبب هذا التعفن. ان حل مركز الليكود الحالي وانتخاب مركز جديد، في ظل الحرص الشديد على القواعد والقوانين (وعلى رأسها قوانين اسرائيل)، لهو خطوة حيوية فورية. ولكن هذا لا يكفي ايضا. فاذا ما حدث بعد الشغب اياه انه لم يوجد لدى احد ما، وربما بالذات ممن يوجدون في هوامش الحركة، الجرأة لمحاولة احداث التغيير اللازم، فمن المتوقع لليكود وللدولة مزيدا من الشغب، اكثر خطورة. بقلم: زلمان شوفال _ عن «يديعوت أحرونوت»