الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 عن محاولات تقويض كل نصيحة غذائية تقول ماريون نسلة في كتابها إنها باعتبارها عالمة في التغذية لا تذهب إلى اي مكان الا وتواجهها اسئلة عن سبب غموض النصائح المتعلقة بالطعام، ولقد ظلت التوصيات الغذائية لمنع الامراض المزمنة ثابتة لا تتغير، طوال النصف الماضي من القرن العشرين، وقد يتعرف الاميركيون على المرشد الغذائي الهرمي الخاص بوزارة الزراعة الاميركية، ولكن يندر ان يحفظ احدهم الارشادات الغذائية الفيدرالية وان كان خبراء التغذية يعرفونها ويستخدمونها كأساس يعودون اليه. ويعود احد اسباب حيرة الناس في فهم تلك الارشادات الى افتقارهم الى التعليم الغذائي بسبب عدم امتلاك اي وكالة حكومية للاموال التي تمكنها من ترويج التوصيات الغذائية في مواجهة الدعاية التي تقوم بها صناعة الغذاء، وبدلا من ذلك يصبح المصدر الاساسي الذي يستقي منه الناس المعلومات هو وسائل الاعلام والعلاقات العامة الخاصة بتلك الصناعة نفسها. وربما يعود السبب في عجز الارشادات الغذائية عن اجتذاب انتباه الناس الى انها شديدة الوضوح، مثل مجرد الشعار القائل: «كل فاكهة وخضروات اكثر» ولا شيء اكثر وضوحا من هذه العبارة. ان سذاجة مثل هذه الارشادات تعكس اهمية تأثيرها لا على صحة الجمهور بشكل مباشر، بل على صحة صناعة الغذاء، ويمكن استغلال النصائح الغذائية لبيع المنتجات من الاطعمة، ولكنها ايضا قد تؤدي الى تحول الجمهور عن أنواع بكاملها من الطعام. ويوفر تاريخ الارشاد الغذائي في اميركا مدخلاً مشوقا لمعرفة محاولات شركات الاغذية لمواجهة الوفرة الزائدة في المنتجات الغذائية، والتحديات الاخلاقية التي تثيرها تصرفات الصناعة في وجه المسئولين الحكوميين وخبراء التغذية، وموظفي الشركات. اللوبي الغذائي يتحرك يمكن ان تكون النصيحة الغذائية اقل اثارة للحيرة والجدل اذا كانت تستند الى المعرفة العلمية وحدها، غير ان الارشادات الغذائية هي بالضرورة عبارة عن توافقات سياسية بين ما يقوله لنا العلم عن الغذاء والصحة، وما هو مفيد لصناعة الاغذية. وتختلف ارشادات الحكومة الحالية اختلافا كبيرا عن تلك التي صدرت منذ قرن، ففي ذلك الزمن الماضي، كان هدف وزارة الزراعة الاميركية مساعدة الناس على وقف سوء التغذية، وقد فعلت الوزارة ذلك بتشجيعهم على تناول تشكيلة عريضة من الاطعمة المستقاة من المجموعة الكاملة من المنتجات الزراعية الاميركية، اي باختصار «كل اكثر». اما اليوم فان الوكالات الفيدرالية معنية بدرجة اكبر بمقاومة الامراض المزمنة، ولذلك فهي تنصح بفرض قيود على كميات السعرات الحرارية والدهون والسكر والملح، اي: «كل اقل»، وأسعد شعار «كل اكثر» الجميع، (المسئولين الزراعيين، والعلماء وخبراء الصحة وصناعة الاغذية) على عكس الحال بالنسبة لشعار «كل اقل». ويؤكد النقاد ان فرض قيود على النظام الغذائي امر غير مبرر عن طريق الابحاث، وان قطاعا صغيرا فقط من السكان هم المستفيدون منها، وان الارشادات الغذائية تمثل تدخلا كبيرا من جانب الحكومة في عادات لا شأن لها بها. وتعمل تلك الادعاءات على تحويل الانتباه عن المسألة الحقيقية وهي فكرة ان النصيحة بتناول طعام اقل سوف تؤدي الى خفض ارباح صناعة الغذاء. وفي ظل التنافس في سوق الطعام هذه الايام فان اي اقتراح بتناول كميات اقل من منتج ما كفيل بتفجير معارضة شرسة ودفع ناشطي اللوبي الى العمل ويكفي خطر هذه المأساة لكي يوضح لنا مدى شراسة معارضة شركات الاغذية لاي جوانب صغيرة، ولا اهمية لها، في اية نصيحة غذائية. لقد ظلت الحكومة الاميركية اكثر من قرن تقول للناس ماذا يأكلون، ويعكس تاريخ مثل هذه النصائح والارشادات المتغيرات التي طرأت على الزراعة، وتطور الانتاج الغذائى، والتجارة الدولية، والعلوم والطب، ومثال ذلك ان اسباب الوفاة الاساسية كانت تعود في عام 1900 الى الامراض المعدية كمرضى السل والدفتيريا، والتي كانت تتفاقم نتيجة سوء التغذية الشاملة ونقص المواد المغذية، وهو امر كان شائعا بين ابناء الطبقات الفقيرة، ولم تتجاوز احتمالات الحياة بعد الميلاد 47 عاما بالنسبة لكل من الرجال والنساء، ولذلك كان من الضروري التغلب على هذه الحالة وما يتصل بها من اضطرابات صحية فكان خبراء التغذية الحكوميون يحثون الناس على ان يأكلوا كميات اكبر من الاطعمة الفائقة التنوع. وخلال القرن العشرين ادى التوسع الاقتصادي الى تحسينات في الاسكان والرعاية الصحية والتغذية، وتراجعت نسبة الامراض الناشئة عن سوء التغذية، وبحلول عام 2000 ارتفع متوسط الاعمار الى 77 سنة واصبحت أسباب الوفيات اليوم هي الامراض المزمنة المرتبطة بالمبالغة في تناول كميات الطعام والمغذيات بطريقة غير متوازنة. الاسباب العشرة تعزز المؤلفة رأيها بسرد الاسباب العشرة المؤدية للوفاة في الولايات المتحدة في عامي 1900 و 2000 والمقارنة بينهما وفقا لتقارير الصحة العامة والمركز القومي للاحصائيات الصحية الاميركية وقد كانت الامراض المسببة للوفاة في عام 1900 هي: السل 3,11% وامراض الرئة 2,10%، وامراض القلب 8%، وامراض الكبد 2,5% والاصابات 1,9%، والسكتة الدماغية 5,4%، والسرطان 7,3%، والالتهاب الرئوي 6,2%، والدفتيريا 30,2%. اما بالنسبة لعام 2000 فسوف نلاحظ من الاحصائيات التي اعتمدت عليها المؤلفة وجود اسباب اضافية، فضلا عن ارتفاع النسبة المئوية الاجمالية لحالات الوفاة وبشكل خاص بالنسبة لامراض القلب والسرطان والسكتة الدماغية، وهذه هي الاسباب العشرة المؤدية للوفاة لعام 2000 كما جاءت في الكتاب: امراض القلب 4,31% (وكانت النسبة 8% عام 1900)، والسرطان 3,23% (وكانت النسبة 7,3% عام 1900)، والسكتة الدماغية 9,6% (وكانت 5,4% عام 1900)، وامراض الرئة 7,4%، والحوادث 1,4% ومرض السكري 7,2%، وحوادث الانتحار 3,1%، وامراض الكلى 1%، ومرض الكبد والتليف 1%. وعلى الرغم من التقدم في الحفاظ على الصحة العامة خلال القرن العشرين فان الظروف المرتبطة بالنظام الغذائي والمسببة لامراض الشريان التاجي، وانواع السرطان في مواقع معينة من الجسم، ومرض السكر، والسكتة الدماغية، وتليف الكبد، على سبيل المثال، يمكن خفض نسبة التعرض لها او تأخيرها الى وقت متأخر من عمر الناس، عن طريق تناول كميات اقل من مكونات الطعام التي تزيد من مخاطر المرض، ومع ذلك فان النصائح بأن يأكل الناس اقل، تصطدم بمصالح منتجي الاغذية. ويعتمد الصراع بين احدث الافكار عن النظم الغذائية المحافظة على الصحة، وبين مصالح صناعة الاغذية، على نشر اكبر نسبة من حيرة الجمهور ازاء التغذية، وللاسف فان نصائح الحكومة الاميركية لم تستند ابدا بشكل واضح على اعتبارات الصحة العامة. اما الوكالات التي تصدر النصائح الغذائية فان لديها انصاراً آخرين، فضلا عن الجمهور، وعلى رأسهم الصناعات الزراعية والغذائية وعندما تتصادم مصالح تلك الصناعات بشأن التفكير السائد عن عملية التغذية، تكون النتيجة اغراق الناس في المجادلات والحيرة «والتعويذات» العلمية لدعم وجهة نظر او اخرى. مناقشة شعار تتناول المؤلفة بالبحث شعار «كل اكثر» الذي الذي طرح لمنع سوء التغذية في الفترة من عام 1890 حتى ستينيات القرن العشرين، وتقول ماريون نسلة : ان الدور الفيدرالي لتشجيع استهلاك الطعام ظهر نتيجة للتاريخ الاستيطاني الاميركي. ونستطيع القول ان النظام الغذائى المبكر للمستوطنين الاميركيين اعتمد الحصول على الاطعمة من خلال الزراعة والصيد والحصاد، وكذلك من التجارة الداخلية والخارجية بشكل محدود، ثم تحسنت وسائل حفظ الطعام وتخزينه وتوزيعه عندما زادت عمليات تصنيع البلاد ونشوء المدن، ولم تعرف انواع الطعام التي كان الناس يتناولونها قبل القرن العشرين الا عبر الحكايات وقليل من الاستبيانات الى ان بدأت وزارة الزراعة الاميركية في جمع المعلومات عن السلع الغذائية عام 1909، وعن الممارسات الاستهلاكية المنزلية عام 36 ـ 1937، والكميات التي يتناولها الافراد فقط عام 1965. واثناء الحرب العالمية الثانية قننت كميات اللحوم والسكر والزبد والسلع المعلبة واصدرت الوكالات الفيدرالية ارشادات تعتمد على الاعتبارات الواقعية وعلى مدى توافر الطعام بالاضافة الى اعتبارات نظرية بشأن مستويات التغذية، وادى ذلك الى وجود عدد محير من التصنيفات الغذائية صادرة عن وكالات مختلفة، وفي عام 1942 صدرت كتيبات فيدرالية تنصح الاميركيين بتناول اطعمتهم من ثماني مجموعات كل يوم، اربعة منها هي الحليب واللحوم والبيض والزبد، وهي جميعها مصادر للدهنيات والكوليسترول بالاضافة الى الفيتامينات والمواد المعدنية الضرورية، وفي العام التالي اصدرت وزارة الزراعة «المرشد الوطني للتغذية في زمن الحرب» الذي حث الناس على تناول سبع مواد اساسية كل يوم، واشتمل على مجموعة واحدة من اللحوم والبيض والسمك والبقول، وعزل المرشد الحليب كفئة مستقلة، وفصل الدهنيات والسكريات في مجموعتين منفصلتين ايضا. وقد كشفت الاختلافات في ارقام المجموعات الغذائية مدى الافتقار الى التنسيق لا بين الوكالات الفيدرالية فحسب، بل وكذلك داخل الوكالة الواحدة، ومثال ذلك ان وزارة الزراعة اصدرت عام 1943 المواد الاساسية السبع، ولكنها طلبت من ربات البيوت اثناء الحرب اعداد وجبات مخفضة ومتوسطة التكاليف ومعتمدة على 11 مجموعة غذائية، وظلت اصدارات وزارة الزراعة على نفس الفوضى بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، وفي عام 1946 نشرت الوزارة نسخة لعهد السلام تقول: «هذا هو مرشد المواد السبع الاساسية للوجبات المتوازنة، وفي زمن الطواريء انت تحتاج لكمية اقل من الطعام غير الوفير، والكثير مما يتوفر والطعام ضروري لتغذية الجوعى فلا تلق به الى سلة المهملات». وبعد شهرين اصدرت الوزارة نشرة اسمها «الطعام من اجل النمو» و «الطعام من اجل الحرية» وهي موجهة الى الاطفال من الصف الرابع حتى السادس، ولاندري ما علاقة الحرية بهذه النشرة؟! وكانت هذه النشرات هي اول اصدارات توصي باختيارات من اربع مجموعات غذائية فقط وهي الحليب، والفواكه والخضروات، والبيض او اللحم، او الدجاج او السمك، وتضمنت المجموعة الرابعة الخبز، ومخبوزات الشعير او القمح، والبسكويت، والفطائر. وقد شجعت تلك النشرات على استهلاك الدهنيات والحلوى حتى من الاطفال، وهي كلها تندرج تحت شعار «كل أكثر». وفي الستينيات جاء الدعم لشعار «كل اكثر» من اتجاه جديد تماما، ففي 1967 اذاعت محطة تلفزيون سي. بي. اس. برنامجا وثائقيا تناول تقريرا عن تحقيق اجرى حول الجوع وسوء التغذية بين الجماعات ذات الدخل المنخفض في الولايات المتحدة الاميركية وكان عنوان البرنامج التلفزيوني هو «الجوع في اميركا» وفي ذلك الوقت كانت فكرة وجود اناس يعانون الجوع في بلاد الوفرة صدمة كبيرة حتى ان البرنامج اثار مطالبات واسعة النطاق بالتوسع في البرامج الفيدرالية للمساعدات الغذائية. وبعد ذلك افاد تقرير آخر ان «فشل الجهود الفيدرالية لاطعام الفقراء لا ينفصل عن السياسة الزراعية الوطنية، ولجان الكونغرس التي تملي هذه السياسة، ووزارة الزراعة التي تنفذها، لان انتشار الجوع وسوء التغذية في بلد الوفرة يجب ان يعتبر نتيجة نظام سياسي واقتصادي ينفق البلايين لنقل الطعام من الاسواق، وتحديد الانتاج، ومنع الاراضي من الانتاج، وضمان وادامة الارباح لعدد ضخم من منتجي المحاصيل الاساسية. وفي يوليو 1968 استجاب مجلس النواب الاميركي لصيحة الجماهير وعين جورج ماكجفرن رئيسا للجنة المختارة للتغذية والاحتياجات الانسانية التي كان عليها ان تقود «الحرب ضد الجوع بين شباب الامة وكبارها وفقرائها. وقامت لجنة ماكجفرن لتسع سنوات، باصدار قوانين التوسع في توزيع المساعدات الغذائية للاسر والاطفال وكبار السن عبر برامج مثل ما سمي «طوابع الطعام» الذي مازال يشكل اساس «شبكة السلامة» بين فقراء الامة الاميركية وقام كل من الجمهور والكونغرس بتشجيع الناس على ان «يأكلوا كميات اكبر» كما شجعوا بحرارة كل الجهود التي تروج لشعار «كل اكثر». الانتقال الى النقيض تحت عنوان الانتقال الى شعار «كل أقل» تتناول ماريون نسلة محاولات منع الامراض المزمنة بين عامي 1969 و 1990، وتقول ان من بين مفارقات نتائج لجنة ماكجفرن حدوث تحول حاد في الارشادات الصحية الفيدرالية من شعار «كل اكثر» الى شعار «كل اقل» ومن نصيحة غذائية فيدرالية تعتبر نشاطا حكوميا غير قابل للجدل، الى نصيحة اثارت احتجاجات غاضبة، وعندما اخطرت اللجنة الجمهور عن المخاطر الغذائية المسببة للامراض المزمنة، اثارت اللجنة مخاوف منتجي الاغذية من انهم قد يستهدفون باعتبارهم «سيئين»، وكان اول ما فعلته اللجنة على سبيل المثال مساعدتها في عام 1969 لمؤتمر البيت الابيض حول الطعام والتغذية والصحة وفي هذا المؤتمر لم يكتف المشاركون بمناقشة حالات سوء التغذية في الولايات المتحدة، بل تعرضوا ايضا «للمشكلات الصحية عند البالغين في مجتمع غني» والامراض التي عانى منها متوسطو العمر، والناشئة عن الاستهلاك الزائد للسعرات الحرارية مع اختيارات الاطعمة التي لا تعتبر امرا حكيما، ومن بين مئات التوصيات المقدمة للمؤتمر اقتراحات بتناول كميات اقل من اختيارات الاطعمة «غيرالحكيمة» والتي تحتوي على سعرات حرارية ودهنيات كثيرة جدا مثل الدسم والكوليسترول والسكر والملح والمشروبات الكحولية. وكان المشاركون في ندوة «مجتمع الوفرة» واعضاء لجنة ماكجفرن واعين تماما بالبحوث التي برزت في المؤتمر والتي ربطت بين المعدلات المرتفعة من تلك العناصر في طعام الاميركيين ومخاطر الاصابة بالامراض المزمنة، وكان كثير من هذه البحوث قد تمت على يد خبراء امراض القلب الذين روعهم الانتشار «الوبائي» لمرض الشريان التاجي بين الاميركيين في اعقاب الحرب العالمية الثانية، ولم يكن في وسع هؤلاء الخبراء الا يتأثروا بغياب هذا المرض بين المجموعات السكانية التي تتناول اطعمة تعتمد على النبات الى حد كبير. وفي عام 1959 نشر الباحث ـ الفيزيائي انسيل كيز وزوجته كتابا للطبخ عنوانه «القلب السليم» يقوم على المباديء الغذائية التي تعتبر الآن تقليدية وملخصها كالتالي: 1ـ تجنب السمنة، واذا كنت بدينا خفض وزنك 2ـ قلل من الدهون المشبعة، ودهون لحوم البقر، والخراف والنقانق والسمن، والدهنيات الصلبة، والدهنيات في منتجات الالبان. 3ـ يجب ان تفضل الزيوت النباتية على الدهنيات الصلبة (كالسمن والزبد)، وابق كل الدسم تحت نسبة 30% من سعراتك الحرارية. 4ـ تحيز للخضروات والفواكه الطازجة ومنتجات الالبان قليلة الدسم. 5ـ تجنب الافراط في الملح والسكر المكرر. 6ـ النظم الغذائية الجيدة لا تعتمد على الادوية والتركيبات الخادعة. 7ـ مارس الرياضة كثيرا والنشاط خارج البيت. 8ـ تجنب السجائر والمشروبات الكحولية، والقلق وضغوط العمل. 9ـ راجع طبيبك بانتظام ولا تقلق. وقد قام الاتحاد الاميركي للقلب برعاية بحث في الدهون الغذائية وتصلب الشرايين في منتصف الخمسينيات وستينيات القرن العشرين وقد نصح البحث الناس بخفض السعرات الحرارية، من الدهون، واوصى في بداية السبعينيات باجراء تغييرات على النظام الغذائى وعلى السياسات العامة لخفض عوامل التعرض لمرض شرايين القلب، ومن هذه التغييرات خفض كميات الدهون الى ( 35% من السعرات او اقل)، وكمية الدهون المشبعة (الى 10%)، والكوليسترول (الى 300 مليغرام في اليوم) مما يعني تناول كميات اقل من الاطعمة التي تحتوي على هذه المواد. وعلى هذا الاساس حثت لجنة ماكجفرن المؤسسات الصحية القومية على دعم بحوث الوسائل الكفيلة بمساعدة تلك التغييرات على منع الاصابة بمرض الشريان التاجي والامراض المزمنة، وعقدت اللجنة جلسات استماع حول كيفية تأثير النظام الغذائي على البدانة ومرض السكري وامراض القلب في عام 1973، وقامت اللجنة في العام التالي بنشر تقرير لاعضائها حول النظام الغذائى والامراض المزمنة. وفي عام 1976 عقدت اللجنة سلسلة من جلسات الاستماع حول موضوع يجذب اهتمام الكثيرين على نطاق واسع، وهو «النظام الغذائي وعلاقته بالامراض القاتلة». وفي بداية هذه الجلسات وصف اكثر من ثلاثين شاهدا كيف كان اثر الافراط في تناول اطعمة من انواع خاطئة، على رفع مخاطر الاصابة بالسرطان، وامراض عضلات القلب، والبدانة، واصبح من المحتم طرح شعار «كل أقل».