الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 يحظى المنطاد باهتمام جمهور كبير لإمكانية التنويع في وظيفته. وقد وضعت عدة برامج منذ عام 1995 لحساب المصالح والمؤسسات لنقل الحمولات الثقيلة (عدة مئات من الأطنان). ويستهدف سوق الصناعة الثقيلة المواد العسكرية والمهام الإنسانية. يجري العمل حالياً على عشرة برامج دولية. وفي هذا الاطار يبرز المشروع الفرنسي «آفيا» الذي صممه روبير ريجيبا، الاخصائي العالمي في المناطيد ذات الضغط المكيف. يعود تاريخ المنطاد الموجه الى اكثر من قرن. ففي عام 1852 اطلق الفرنسي هنري جيفار أول منطاد موجه، طوله 44 متراً. خلال الحرب العالمية الأولى حلقت عدة مناطيد تحت اسم زيبلان نسبة لصانعها الألماني الكونت فرديناند فون زيبلان ولأغراض عسكرية لقصف لندن وباريس. بعد فترة من النجاح على الصعيد الدولي، عرفت فترة المناطيد الموجهة الركود عام 1937، مع سقوط منطاد «أل.زد 129 هندربورغ» في 6 مايو في نيو جرسيي الذي خلّف 37 ضحية من أصل 98 مسافراً. وكشفت هذه المأساة ثغرات المناطيد الأساسية والمتمثلة بسرعة احتراق الغاز الحامل أي الهيدروجين. يستعمل اليوم في هذه المناطيد غاز قابل للاشتعال هو الهليوم. كما ظهرت منذ عام 1980 مناطيد موجهة دعائية. اما منطاد المستقبل فقد صمم كرافعة طائرة، بإمكانها رفع عدة مئات من الاطنان. قطع صاروخ، عوازف محرك، وقطع مفاعلات نووية... يتناسب عملاق الجو المستقبلي مع احترام البيئة. في هذا الصدد نأخذ المثال الاخير حينما تم نقل قطع طائرة «آرباص آ 380» في جنوب غرب فرنسا بين مدينتي بوردو وتولوز، اذ احتج السكان المحاذين للطريق مطالبين باستعمال المنطاد الموجه، لتفادي الاساءة والازعاج على الطرق وفي النهر. كما يمكن استعمال المناطيد ايضا في الاعمال الانسانية المساعدة في اماكن الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والأعاصير... دون ان ننسى مساندة الجيش في امكان النزاعات غير المجهزة بالبنى التحتية. ظهرت عدة مشروعات لردم ثغرات النقل البري والبحري والجوي. نذكر منها البرنامج الاميركي الألماني كار غولايتفر (زيبلان ـ يوينغ) الذي قدّر طلب السوق بـ 3 ملايين طن في العام للنقل لمسافات طويلة (حوالي 10 آلاف كلم). أما البرنامج الفرنسي «آفيا» فيعمل للمسافات المتوسطة والقصيرة (حوالي 500 كلم) لرفع ووضع بشكل عمودي حمولة تتراوح بين 70 و500 طن. صمم هذا الاختراع روبير ريجيبا الباحث في المركز الوطني للدرسات الفضائية والاختصاصي العالمي في المناطيد المتكيفة الضغط. يعمتد التجديد على التحكم بتكيف الضغط في اسطوانة عمودية. يمكن ان يصل نموذج أل في ـ 001 الى 300م طول و100م عرض و150م علو. باستطاعته نقل 500 طن بسرعة 100 كلم في الساعة. يسافر على متنه 10 اشخاص. يتميز بتجميع المناطيد الاسطوانية، ويمثل كل منطاد نموذجاً قاعدياً يقاد عمودياً وتسمى وحدة قيادة المناطيد ذءح. تكمن الفائدة في تكييف عدد الوحدات حسب الحمولة المطلوبة. لمناطيد «آفيا» مزايا عديدة، فهي تحترم البيئة، باستعمالها غاز الهليوم القابل للاشتعال ويستهلك المنطاد منه ربع ما تستهلكه طائرة ما. لا يهدف السرعة لكنه يعمل على تنوع في الارتفاع والحرارة واستهلاك الغاز. وكلفته معتدلة، اذ يسمح تصميمه بشكل وحدات من الحد من كلفة باهظة ويضمن شروطاً أمنية. لم تحدد موازنة التصنيع، لكن من المؤكد انه اقل بـ 4 الى 6 مرات من ثمن طائرة. يسمح له تحليقه الثابت والصاعد من القيام بمهام في مناطق صعبة البلوغ. سبق لشركات مثل ألستوم وآر ليكيد وتوتالفينا وحتى جمعية أطباء بدون حدود أن عبرت عن اهتمامها بوسيلة النقل هذه. أمنت مناطق أكيتان والشمال ـ بادو كاليه، تمويل الدراسات التي بلغت 5,1 مليون يورو ـ دولار بمشاركة الاتحاد الأوروبي. يتم العمل اليوم على تصنيع الوحدة النموذجية. وبعد 30 شهراً يصدق عليه بشهادة ملاحة مطابقة للمعايير الأوروبية. يقوم المكتب الوطني للدراسات والبحوث الفضائية على اختبارات بدأت بها شركة أيروسباسيال ـ ماترا عام 1999. بشرت النتائج الأولى بالآمال ويلزم اعمالاً اضافية على امور مهمة مثل: الطيران، تقدير الكتلة، احكام واهتراء الغلاف الخارجي. يقول إيمانويل بارميجياني من شركة ستار المشاركة في المشروع ان «آفيا» يمكن أن يؤدي تحليقه التجاري الأول ابتداء من عام 2010. لأنه يلزم عدة سنوات لتأمين السلامة في الفضاء ومنح مستقبل واعد للمنطاد الموجه.