الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 أغنية «كل العالم ضدنا» يمكنها ان تصبح صرعة هستيرية في الولايات المتحدة هذه الايام. فعندما يرى الاميركي العادي مظاهرات الملايين في أرجاء اوروبا، فان رده سيكون مشابها لرد العديد من الاسرائيليين على مشاهد مماثلة لكراهية اسرائيل على خلفية الحرب مع الفلسطينيين. فهو يشعر بغضب شديد في ضوء ما يرى ويسمع. وبالفعل، فان هناك منذ الآن اعمالا عفوية لمقاطعة البضائع الفرنسية، ومقاطع دعاية كثيرة ضد الفرنسيين والالمان تنطلق في كل القنوات الالكترونية الاميركية تقريبا. كل هذا لا يترك اسرائيل جانبا. فالحليفة الصامتة في الشرق الاوسط لاميركا تحظى بنقاط استحقاق عديدة في الرأي العام وفي الشارع وفي الادارة ايضا. وليس في هذا ما يمنح اسرائيل بطاقة دخول حرة لعمل كل ما يروق لها في القضايا المهمة لها حقا، ولا سيما في المسألة الفلسطينية. ولكن لا ريب ان مجال المناورة للحكومة الجديدة، في المسألة الأساسية على جدول الاعمال، واسع جدا. في المناسبات السابقة، عندما أتاحت خطوات اميركية لنا حرية العمل، نجحنا في تفويتها بشكل من الاشكال. والمثال الأبرز على ذلك كان خطاب بوش في 24 يونيو 2002، والذي اعتقد الكثيرون في أعقابه في واشنطن بأن اسرائيل ستعمل بسرعة وتصميم على تحقيق حسم عسكري قاطع قبالة الفلسطينيين، وأولا وقبل كل شيء ان تؤدي الى صرف عرفات. ولكن كما هو معروف، ليس هذا ما حصل. تتوفر لنا الآن فرصة اخرى لاستغلال الوضع المريح في حوار ذي أهمية استراتيجية مع الادارة الاميركية. فالمفاوضات في الموضوعات المالية على جدول الاعمال تقترب من نهايتها، وهناك أساس للافتراض بأن معظم مطالبنا ستلبى، اذا ما أوفينا ببعض شروط الادارة. ولكن من المهم توسيع الحوار الراهن باتجاه تفاهمات أكثر أهمية فيما يتعلق بمكانة عرفات والخطوات المستقبلية للولايات المتحدة بعد الحرب في العراق، في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية. ان تعيين رئيس وزراء فلسطيني وعدد آخر من التعديلات التجميلية، هي امور تكون عديمة الجدوى. فعلى جدول الاعمال موضوعات أهم بكثير، والآن هو الوقت للحديث فيها مع حلفائنا الاميركيين. ولما كنا لا نطرح تحفظات واشتراطات مثل الكثير من الشركاء الاوروبيين للولايات المتحدة، فاننا سنحظى بآذان صاغية، وبثمار سياسية وان لم تكن فورية. من المجدي بذل الجهود، والتي سيتبين انها جديرة جدا. بقلم: يوسي أولمرت _ عن «يديعوت احرونوت»