الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 ثار السخط على جنرال عاموس جلعاد وعلى تعيينه في منصب الاعلامي القومي. بل كان هناك من ادعوا ان هذه محاولة من الحكومة لفرض نبرة استبدادية لاغراض سياسية. وتذمر اخرون من ان جلعاد قد انتخب كمهديء قومي ـ وحتى هذا لم يعجبهم ـ وسارعوا الى الاثبات كانه قام ببث الذعر والتشاؤم ابان عمله في جهاز المخابرات في السنوات السابقة. سئلت الناطقة باسم الجيش الاسرائيلي ما اذا كانت هي ستتولى مهمة المهدئة القومية، فردت بغضب: «لا، انا الناطقة باسم الجيش» . لدى جهات معينة خبرة واضحة مسخرة لخلق الانطباع وكأن الجيش الموجه، السياسي. لذا من الافضل الاستيضاح والبت الحازم بامر هذا الخلاف من الان، قبل ان تنزل الولايات المتحدة موجة القصف الاولى ببغداد . ان الوضع من الخطورة، بحيث لا يجب تركه مع هذا الاختلاف. في عهد حكومتي العمل والليكود على السواء، شغل جلعاد مناصب مختلفة في المخابرات العسكرية، وامتاز بانه لم يخضع آراءه ومعارفه الاستخباراتية يوما لاعتبارات المستوى السياسي ـ وهذه سلعة نادرة عندنا. ما العمل اذا كان جلعاد صادقاً في تشخيصه لياسر عرفات بانه عدو اسرائيل غير القابل للتصالح، حتى حين كان السياسيون الحاكمون يرقصون حوله كما لو كان طبق حمص. ثمة شعور بان معارضي جلعاد غير مؤهلين ليغفروا له تحديداته وتوصيفاته المسبقة بشأن عرفات. لقد قام ارييل شارون بتعيين عاموس جلعاد بمنصب الدعائي الوطني. لانه رغب في ضمان صوت مؤهل ومهني يزود الجمهور بالمعطيات والشروح، بين صفرة الانذار وصفرة التهدئة. لقد اختار جلعاد لا بسبب طلاقة لسانه ومستوى تحديده للصورة، او شكل تسريحة شعره او مستوى ظرفه، بل بسبب معرفته وخبرته كضابط مخابرات. انتخب جلعاد كذلك لانه ليس مدنيا، ولا سياسيا، بل لانه جنرال في الجيش الاسرائيلي. الذين عملوا في الاعلام بمثل هذا المستوى الوطني في الماضي. ابان فترات حرب، كان جنرال الاحتياط حاييم هرتسوغ، والجنرال في الاحتياط اهرون يريف. كلاهما عملا رئيسين لقسم المخابرات، واصبحا اعلاميين وطنيين في ضوء خبرتهما العسكرية ـ السياسية.وهذا هو بالضبط ما يتصف به الان عاموس جلعاد. كل جيل والمحلل الخاص به. بالنيابة عن الحكومة وهيئة الاركان العامة ـ كما جرى مع هرتسوغ ويريف ـ اللتين تفتحان امامه كل المعطيات الجارية، لكي يقدم للجمهور الامور كما هي. واذن ما الذي يريده المعارضون من الاعلامي الوطني؟ ان يتعرض الجمهور لتحليلات ولغو لا ينقطع، من هذا الجنرال الاحتياطي او ذاك، من حملة الدكتوراه والأساتذة الجامعيين، والعسكريين الذين يمثلون انفسهم، الذين لا تسكت السنتهم البتة حين يجلسون في استوديوهات التلفزيون والاذاعة، ويروحون يبلبلون الناس. لذا، ايتها البريغادير روت يرون، انت فعلا صغت تاريخا جميلا على ادراج وزارة الخارجية وكناطقة باسم السفارة في واشنطن زمن المحادثات الرائعة بين اسرائيل وم.ت.ف، حين كنت تشرحين دون كلل «مرحلة السلام» ولديك فعلا حلم جميل ان تكوني سفيرة اسرائيل في واشنطن ذات يوم. لكن الان، وازاء تجربتك الضئيلة في المجال العسكري الاستخباراتي، فان تعيين شخص ذي خبرة وتجربة هو الامر الصحيح والجدير. ان الحرب ضد العراق اخطر من ان تخضع لخصومات الميكروفونات وآلات التصوير. ونأمل ان تكون ناجحة بشكل يجعلها قادرة على شرح نفسها، من غير ان تكون هناك حاجة لاي شرح. بقلم :أوري دان _ عن «معاريف»