الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 قسم كبير من المقدسيين دخلوا الملاجيء منذ زمن بعيد. فمن اجل هذا لا يحتاج المرء الى حرب في العراق. فيكفي للعلمانيين في القدس التزايد الهائل للسكان الاصوليين في المدينة المقدسة كي يثور الفزع لذاته. والآن يضاف الى ذلك حقيقة انه سيكون للقدس لأول مرة رئيس بلدية أصولي. ومع ان هذا مؤقت، كما سيقول مهدئي الروع، والموضوع آني، ولكنه في ضوء الصورة الديمغرافية في القدس، فان هذه الآنية ستغدو أغلب الظن في غضون فترة قصيرة قادمة موضوعا دائما. وها هو الدليل 760133 كان عدد تلاميذ التعليم الديني في القدس العام الماضي. أما في التعليم الرسمي فلم يتعلم سوى 489,39 تلميذ، وفي التعليم الرسمي - الديني 956,23 تلميذاً آخر. وبالمناسبة، فإنه في التعليم العربي - غير الصهيوني، فيما يشبه الاصولي - تعلم 200,33 تلميذاً. ويضاف الى هذا بناء عشرات المدارس الدينية وأكثر من 50 من المعاهد في العقد الاخير وافتتاح نحو دزينتين من المحلات المسوغة دينيا في أرجاء المدينة. ومقابل ذلك، فانه كل عام تهدد البلدية باغلاق وتقليص القليل مما تبقى من الصفوف للتلاميذ الموهوبين في المدينة، وقد تأجل بناء ملعب كرة السلة أكثر فأكثر، وأغلقت مؤسسات علمانية الواحدة تلو الاخرى. «لا توجد ميزانية» هكذا سيشرحون في البلدية دوما. ليس سرا ان القدس «تكافح»، بنجاح كاف، على بطولة الفقر في اسرائيل. وفي هذه الاثناء فان بني براك هي المنتصرة، ولكن من يعرف الحساب قد وجد انه في غضون عامين أو ثلاثة - مع استمرار الميول الراهنة - لن يكون للقدس أي منافس. والآن، كما أسلفنا، يوجد رئيس بلدية اصولي، من يدري ما الذي سيفعله من تنكيل بالعلمانيين في القدس. أنا علماني، وأعرف اوري لوبوليانسكي. بل وأعرفه جيدا. وفقط قبل عدة اسابيع عرض أمامي الطوابق السبعة لمبنى «يد ساره» في المدينة. كل هذا المشروع الطبي العظيم قد استحدثه وبادر اليه وبناه وأقامه رجل واحد هو اوري لوبوليانسكي. فاذا كان سيستحدث ويبني القدس هكذا فحبذا لو ان تعيينه يدوم. وأنا أعرف ايضا وجها آخر للوبوليانسكي: احترام كل انسان، مهما كان دينه أو معتقده أو آراؤه. فلم يحصل أبدا ان هاجم علمانيين بكلمات فظة، خلافا لبعض من زملائه في مجلس البلدية. ولم يحصل أبدا ان طالب باغلاق الشوارع ايام السبت وتشويش حياة العلمانيين في العاصمة. «ينبغي جسر الفجوات، واحترام الانسان لغيره»، شرح لمن وافق فقط على الاستماع. اوري لوبوليانسكي، الآن يبدأ اختبارك الحقيقي. اذا ما نجحت في اضفاء الطابع الصهيوني على القدس، ان يواصل العلمانيون الترفيه عن أنفسهم في نواديها الليلية في أيام السبت فيما يواصل اصوليوها القيام بفروض الدين دون ان يعرقلهم أحد - فانك ستنجح في مهمتك. وفقط اذا ما تمكنت من منع نفسك عن الخطأ مرة اخرى، مثلما حصل في العام 1998، عندما أفشلت تشكيل الائتلاف الشامل من الجدار الى الجدار، مع ارنون يكوتئيلي الراحل، وقائمته العلمانية - فستنجح في الحفاظ على قدس موحدة على الأقل بين اصولييها وعلمانييها. وفقط اذا ما حافظت على الوضع الراهن المنطقي - حتى عندما تكون للاصوليين اغلبية واضحة في مجلس البلدية، ولا تستغل تصويت واحد أو اثنين لاساءة وضع العلمانيين - فانك لن تفشل. واذا ما عرفت حتى ان تدلل علمانيي المدينة، فلعلك تنقذهم من الموت. فاذا ما استمر خروج العلمانيين الى الساحل - فان القدس لن تكون البطلة في الفقر الى الأبد. انها ببساطة لن تكون مدينة الأبد. بقلم: جاد ليئور _ عن «يديعوت أحرونوت»