الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 الابحاث على المواد الدقيقة او على المستوى الجزيئي للمواد قطعت شوطاً كبيراً وأدت نتائجها الى تحسين التكنولوجيا الحاسوبية الحالية. وقد استطاع باحثان في هذا المجال هما سوزان هوا وهارسن ديب شوبرا الاستاذان بجامعة نيويورك استخدام وسائل ابسط واكثر اعتمادية لانتاج مجسات مغناطيسية على المستوى الجزيئي يمكنها ان تزيد من قدرة القرص الصلب على التخزين بمقدار جزء من الألف، ولكن هذه المجسات اكثر حساسية بمقدار مئة مرة من اي مجسات مستخدمة حالياً. ويقول شوبرا انهما لاحظا تأثيراً كبيراً يزيد على 3000% في تغيير المقاومة الكهربائية في المجال المغناطيسي في يوليو الماضي، وكانت هذه الملاحظة هي قمة الجبل الجليدي فقط، فالمعروف ان المقاومة الكهربائية الكبيرة لا تتغير غالباً في ظل وجود مجال مغناطيسي صغير في درجة الحرارة العادية. وتشير هذه النتائج الى ان هذا العلم الجميل لا يزال يحتاج الى اكتشاف وبحث. واكبر اشارة لاحظها الباحثان تكبر 33 ضعفاً على الاثر الذي لاحظاه في يوليو الماضي، الذي يعني تغيراً في المقاومة الكهربائية بنسبة مئة ألف في المئة. ويذكر ان حجم البيانات يصغر عند تخزينها وتصبح مجالاتها المغناطيسية ضعيفة مما يجعل من الصعب الحصول على البيانات فرادى وقراءتها وتخزين مزيد من البيانات على سطح قرص الحاسوب يتطلب بالتالي مجسات يعتمد عليها تكون بحجم اصغر واكثر حساسية للمجال المغناطيسي للبيانات حتى تستطيع قراءتها بسهولة ويبدو ان مجسات هوا وشوبرا هي المثالية لهذه الوظيفة. تكنولوجيا القرص الصلب الحالية تعتمد على اشارات تصل حساسيتها الى نسبة 20% في تغير المقاومة الكهربائية بمعنى آخر اذا كان خط الأساس للمجس يساوي واحداً فإن حساسية مجسات هوا وشوبرا تصل الى ألف بالسالب أو الموجب. والمجسات الحالية تستطيع ان تعمل فقط لكشف بيانات ذات اشارات اقوى من ذلك وبالتالي اذا بلغت نسبة الاختلاف في المقاومة الكهربائية ألفاً بالسالب او الموجب لن تستطيع قراءتها والتغيرات الاكبر تعني ان المجسات الجديدة تصدر اشارات اكثر حساسية واعتمادية من المجسات الحالية، مما يمكن من تصغير البيانات المخزونة بشكل كبير وبالتالي زيادة كميتها. وهناك ميزة اخرى لمجلسات هوا وشوبرا على المجسات الحالية وعلى التي يجري دراستها حالياً هذه الميزة هي انها سوف تتكيف مباشرة مع التكنولوجيا الحالية للاقراص الصلبة التي يقدر حجم صناعتها بنحو 25 مليار دولار وذلك بسبب حساسيتها وقدرتها على العمل في درجة الحرارة العادية. ويتوقع شوبرا ان تمكن هذه المجسات من رفع قدرة الاقراص الصلبة على التخزين بمقدار يقاس بالتريليون لكل بوصة مربعة. ويقوم نجاح هذا الكشف على ما يسمى بظاهرة المقاومة المغناطيسية البالستية، وهي مقياس تغير المقاومة الكهربائية عندما يوضع جهاز في داخل مجال مغناطيسي ويتم رصد انواع كثيرة من المقاومة المغناطيسية من اجل التوصل الى مجسات يمكن استخدامها في الاقراص الصلبة للحواسيب. وتصبح ظاهرة المقاومة المغناطيسية بالستية عندما يتعين على الالكترونات عبور قناة ضيقة لدرجة انها تقفز في خط مستقيم دون ان تنتشر وتنطلق الالكترونات في السلك العادي عبر مادته من خلال عملية تسمى النقل الانشطاري. وصنع هوا وشوبرا مجساتهما القائمة على الظاهرة البالستية عن طريق اقامة حواجز نيكل على المستوى الجزيئي بين قطبين اكبر من النيكل وشملت تجاربهما على التيار الكهربائي تكوين وتركيب الحواجز مع المسح الالكتروني الدقيق. وقد يكون لهذه المجسات تطبيقات اخرى خلاف الاقراص الصلبة في الحواسيب فيمكن استخدامها في تطبيقات طبية حيوية مثلاً لكشف الجزيئات الحيوية في المحلول حتى لو كان تركيزه ضعيفاً وفق ما يقوله شوبرا.