الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 لا شك أن الدعاية الانتخابية هي أمر، وحقيقة تشكيل الحكومة هي أمر آخر مختلف. ان منتخبي حزب شينوي يعون جيدا أنه لن يتم بأي شكل من الأشكال تطبيق برنامج حزبهم الانتخابي. ففي طريقهم الى صندوق الاقتراع وصف العديدون منهم اقتراعهم على أنه اقتراع احتجاج، وحان الوقت كي نستفسر أي من بنود الاحتجاج كانت طارئة وأي منها يمكن ارجاؤها. وعلى أساس «مللنا المتدينين» لا يمكن بناء أسس الحكومة. اذن ما هي الموضوعات المستعجلة لدى هؤلاء الذين ملّوا؟ وما الذي يضغط عليهم كثيرا: تجنيد المتدينين؟ ووضع حد للتحويلات السائبة للأموال؟ أم انتهاج الزواج المدني؟ لربما فتح الحوانيت أيام السبت؟ أو تسيير المواصلات العامة يوم السبت أيضا؟ أو إملاء برامج التعليم لشبكة التعليم المستقلة؟ وقبل الاجابة على هذه التساؤلات يجب الانتباه الى انه حتى للجمهور العلماني الغاضب لا يوجد موقف موحد في هذه المسألة. فهناك من لا يريد مشاهدة الحوانيت تفتح أبوابها أيام السبت. وهناك من يعتقد بأن تجنيد المتدينين يجب أن يجري تدريجيا، بحيث يشمل خطوات تفاوضية واقناع. وهنالك من يتسمر شعره من مجرد التفكير بوجود جيوش للحاخامات في الجيش الاسرائيلي، ويفضلون بقاء الجيش الاسرائيلي كما هو عليه.ان أحد أشكال تدريج أهمية المطالب، هو فحص كم عدد الذين يتأثرون بالتغيير المطلوب. وكعلمانية التي ملت ، فان موضوع الزواج المدني على سبيل المثال، يتمثل لي كمن يلهو بالرموز، وأنا على استعداد لتأجيل اللهو بالرموز لأوقات أقل ضغطا. حتى الآن من يرغب بالزواج المدني يتوجه الى قبرص، أو أنه يوقع على اتفاقية حياة مشتركة والعيش كمعروفين جماهيريا حيث لا يختلف وضعهم عن المتزوجين، أو الزواج على طريقة اليهود المتجددين وانهاء العملية البيروقراطية في قبرص. وهذا ما فعله آلاف الأزواج في اسرائيل. انها ثورة حقيقية تنشأ من القاعدة، ومع مرور الوقت ستقوم المؤسسة الحاخامية بايجاد الحلول والتعود عليها. هل هذه المسألة طارئة جدا بحيث يتوجب سن قوانين لها؟ وكم هي طارئة؟ هل هي طارئة أكثر من امكانية سفر جندي شاب في حافلة من (معاليه أدوميم) مستوطنة في منطقة الخان الأحمر على طريق أريحا ـ يوم الجمعة بعد الظهر الى القدس لزيارة جدته؟ لا شك أن غياب امكانية زواجك في بلدك وفق معتقداتك، هو أمر مؤسف وجارح. وما مدى مسه بكرامتنا مقارنة مع امور اخرى جارحة؟ هل حقي في الزواج وفق معتقداتي يسبق حق فتاة يهودية متدينة ترغب باستكمال دراستها، والتي ستمنحها المقدرة في يوم من الأيام على اختيار طريقها وعدم التحول تلقائيا الى حاضنة أطفال متدينة وأم لعشرة أطفال؟ وحتى بمنظور اجتماعي شامل، يبدو أن هناك تفضيلاً لأمر الفتاة اليهودية المتدينة عن شأن زواج العاشقين العلماني.بدا يوم الانتخابات كيوم غضب العلمانيين. وحان وقت فحص ما اذا كان بالامكان أن يخرج من هذا الغضب سياسة مسئولة. انه فحص نضوج ينتظر نتائجه حتى أولئك من العلمانيين الذين لم يصوتوا لحزب شينوي. بقلم: غيل هار إيبين _ عن «معاريف»