الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 شمعون بيريز الذي هاتف المترددين في محاولة لاقناعهم بالتصويت لحزب العمل، نسي مترددا واحدا هو المواطن القديم أرييل شارون. ففي الايام التي يخجل فيها مصوتو العمل من حزبهم، يخيل الى ان شارون هو الوحيد الذي يعترف بخصاله. وحظنا ان الانتخابات سرية: والا، فمن كان يدري اي بطاقة كنا سنجد في الصندوق الذي كان سيصوت فيه شارون. كل هذا مسرحية، بالطبع. شارون غير معني بنصائح حزب العمل. انه يحتاج الى اصابعه. الى تعاونه في الاجراءات الاقتصادية العسيرة المتوقعة هذا العام، وربما أيضا الى ورقة التوت الرقيقة التي يزوده بها في اوروبا. ريتشارد الثالث، البطل المأساوي لشكسبير، صرخ ضائقا: حصان! حصان! مملكتي مقابل حصان!. وشارون ليس سخيا لهذه الدرجة ولكنه يحتاج الى الحصان. شارون فاز في الانتخابات وحتى لو كان حصل على اقل من 40 مقعدا التي اعطته اياها الاستطلاعات في بداية الحملة - فقد انتصر. فمن يأخذ كتلة من 19 مقعدا ويزيد قوتها بـ 50 في المائة واكثر، جدير بلقب المنتصر، من يقود حكومة على مدى سنتين من العمليات الارهابية والتردي الاقتصادي، ومع ذلك يحظى بتأييد أغلبية الجمهور، جدير بلقب المنتصر. من تورط هو وحزبه في سلسلة من التحقيقات الجنائية المحرجة، وعلى الرغم من ذلك يحظى برئاسة الوزراء بلا منازع، جدير بلقب المنتصر. الاجانب الذين يصلون الى اسرائيل في زيارة يدهشون، كيف يمكن ان يحصل بعد عامين مريرين كهذين يفضل الشعب الاسرائيلي شارون. الجواب كامن في صيغة السؤال: عندما يكون الوضع قاسيا، يتمسك الناس بما هو موجود. الامريكيون تمسكوا بالرئيس بوش بعد الحادي عشر من سبتمبر، والاسرائيليون متمسكون بشارون. وهم سيتمسكون به الى ان تحصل المعجزة، والوضع يتحسن، او الى ان يكون الوضع قاسيا جدا لدرجة ان انعدام الحل لدى شارون سيثير الملل. في الاونة الاخيرة شارك شارون في عدة اجتماعات انتخابية كبرى. والنشيد الانتخابي كان يبشر المرة تلو الاخرى بان الشعب الاسرائيلي يريد شارون. ولكن الرجل الاقل فرحا من كل الاخرين كان شارون. ليس لدي اي فكرة ماذا كان يمر في خاطره: بوسعي فقط أن اخمن. كان يفكر بالوزراء الذين لم يخترهم بعد، ولكنه نادم على اختيارهم منذ الان، كان يفكر بالائتلاف الذي ليس لديه بعد، وها هو منذ الان يشكو منه، كان يفكر بخريطة الطرق التي يعدها له الاوروبيون مع الامريكيين، والتي هو ملزم بان يضمن الا تقود الى اي مكان، وكان يفكر بالتحقيقات. منذ اسابيع يعكف مكتبا محامين على انقاذ شارون وعائلته ورعاته من المشكلات التي علقوا فيها. وينخرط في محاولات الانقاذ مدير مكتب رئيس الوزراء، المحامي دوف فايسغلاس. والمحامون انشط واذكى من الشرطة وهم يسبقونهم عدة خطوات. وهذا من ناحية شارون هو بشرى طيبة. اما البشرى السيئة فهي ان الورطة حقيقية. علم ان شارون عين مدير مكتبه السابق، اوري شني، مديرا للمفاوضات الائتلافية. ولعل التعيين يرمي الى القاء غمزة اخرى لحزب العمل الذي يوجد عدد من قادته في حالة صداقة مع شني. ولكن لديه سبب آخر: اوري شني هو الوحيد في عصبة شارون غيرالمتورط في التحقيقات. فقد احترق مرة، وتعلم الدرس. عصبة الاثرياء الجدد لدى شارون، التي لفظته خارجا، تكتشف المرة تلو الاخرى ان شارون لا يستطيع بدونها. لقد كانت هذه حملة الانتخابات الاكثر تشهيرا في تاريخ اسرائيل. فالجميع سدوا انوفهم فيها، من رئيس الوزراء وحتى آخر الصحفيين. ومن كثرة الشتائم غابت خصائلها عن الناظرين، فقد كانت هي الاقصر والاسرع كما يفترض بها ان تكون في الدول سليمة النظام. وكلفت قدرا أقل نسبيا، وتركت قدرا اقل من القذارة والضجيج. لم يكن فيها مظاهر عنف، باستثناء تهديد واحد بقتل مرشح في قائمة هاشم محاميد. كل الحملات الانتخابية السابقة كانت مفعمة بالوعود المبالغ بها، التي لم يكن لها اي غطاء. اما هذه المرة فقد عرف المرشحون انهم يتحدثون الى جمهور واع بلا اوهام. فشارون لم يعد بالسلام ومتسناع لم يعد بشرق اوسط جديد. الوعد الكاذب الوحيد كان يوسف لبيد، رئيس شينوي. ولكن مسموح بذلك للبيد: فقد جاء من التلفزيون. احيانا تكون الانتخابات في اسرائيل نهاية فترة. اما مؤخراً فالانتخابات هي بداية: بداية حملة البقاء الحقيقية لشارون. بداية الاختبار الاول ليوسف لبيد كسياسي وليس مجرد. وهي تفرض على متسناع، بعد حملة تدريب قصير للانفار، كثيرة الاخطاء، مهمة حياته: ان يحيي جسدا ينازع الموت، يلعبط، من مقاعد المعارضة. بقلم: ناحوم برنياع _ عن «يديعوت احرونوت»