الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 تقف شعوب أميركا اللاتينية عند مفترق طرق ويبدو اننا تجاوزنا بالمعنى العام، اوقات النظم الاستبدادية العسكرية الوحشية، فغالبية أممنا تدير شئونها بشكل ديمقراطي، حيث تؤمن الغالبية العظمى من مواطنينا بالديمقراطية، لكن ليس لدى الجميع ايمان بحكوماتنا الديمقراطية. لماذا؟ لأن الفوائد التي اعتدنا ان نعزوها للديمقراطية ليست واضحة للجميع، الصحة والتعليم والسكن والعمل والحياة الأفضل وتحقيق الطموح. ومن نافل القول ان الديمقراطية تعني حالة القانون والتنمية الاقتصادية والعدالة بين الجميع لكنها تعني كذلك الى جانب التعددية السياسية والثقافة القانونية، احترام التنوع العرقي والديني والثقافي وتعني رعاية كبار السن وتعني التغطية الشاملة للصحة وتعني التعليم مدى الحياة وتعني حقوق المرأة. تعني شن معركة على الفساد وليس نيراناً تتأجج كل ست سنوات وتنطفئ في انتظار الدور التالي بل مراقبة وسيطرة دائمتين وآليات مراقبة ثابتة تعمل مبضعها في الجرائم الساقطة بمرور الزمن مع صلاحية ان تقدم للمحاكمة الجرائم المنظورة في الحاضر. انها تعني تعزيز اجراءات الأمن الشخصي والجماعي هذا الامن الذي اعتبره مأساة حقيقية بالنسبة للمكسيك، حيث يتصادف فقدان الأمن مع التقدم الديمقراطي واتساءل هل عدم الامان بعيد عن عدم المساواة؟ هل عدم الامان بعيد عن ضياع بواعث الامل؟ ألم تتحول الجريمة الى الطريق الوحيد للرقي الاجتماعي في المكسيك؟ هل نستطيع ان ندعم الديمقراطية بدون امن ومع الفقر ولأي وقت؟ ألا يمكن ان نقع في التجربة الاستبدادية التي هي في الأصل التقليد الاكثر رسوخاً في المكسيك منذ موكتيزوما؟ هل بمقدورنا توطيد دعائم ديمقراطيتنا الوليدة وأسلوب تعايشنا الرائع والمعجزي والهش في ظل الحرية؟ ردي هو بالايجاب، نعم نستطيع ذلك وانا استخدم صيغة الجمع لأن قابلية الحياة الديمقراطية المكسيكية سوف تعتمد على جهد الجميع. في ظل الديمقراطية تتخلى السلطة التنفيذية عن كونها استبدادية لكن يتعين عليها ان تكسب نفوذها ولنخلف وراءنا تلك العادة القديمة بتوكيل السلطات الادارية للسلطة التنفيذية لكننا نطلب ممارسة اكبر وافضل للسلطات الادارية ولنثبت الممارسة التنفيذية لتقسيم السلطات. ولنثق بأن السلطة التشريعية قادرة على التمييز بين المصالح الحزبية والمصالح الوطنية، محافظة على تكاملها الايديولوجي من دون التضحية بمساهمتها الضرورية بالمشروع الوطني مع نمو اكبر ومساواة اكثر ضمن اطار قانوني وموضع ثقة في الوقت نفسه. لنثق في السلطة القضائية على ان تكون ضمانة لادارة مستقيمة للعدالة ولتمارس منافستها لتعطيل نشاطات سلطة الخارجين عن القانون مساهمة بذلك بايجاد تلك الثقافة الخاصة بالشرعية والشفافية. لنثق في حياتنا الحزبية على ألا تتحول الى امطار من قصاصات الورق الملونة بل الى خلية عمل تقوم بوظيفتها الاجتماعية ودورها الضروري في الوساطة بين المواطنين والسلطات واتحاد كليهما ـ مواطنين وسلطات ـ في مقترحات ملموسة ليس لمجرد المعارضة وانما كمساهمة اصيلة. «الفقر لا يخلق سوقاً» هي نتيجة يخلص اليها كارلوس سليم الذي يرى ان تقوية السوق تعني تعزيز وتقوية الفئات التي تشكل غالبية المجتمع والحاق الفئات المهمشة بمسيرة الحداثة والاعتناء بالميدان الداخلي للاقتصاد ورفع مستويات الطلب الداخلي ضامنين توفير اكبر قدر ممكن من فرص العمل واكبر تحصيل ضريبي. ويضيف هيكتور اجيلار كامين قائلاً ان العدل هو استثمار بحد ذاته لذلك تتطلب المكسيك سوقاً صلبة ودولة قوية. كل ذلك يعني الديمقراطية بمعناها الاوسع فإذا اكملنا هذه الاهداف، سنكون قد قدمنا جواباً للسؤال المقلق والدائم في مجتمعات اميركا اللاتينية الا وهو: لماذا لدينا سياسة مقسمة الى هذا الحد واقتصاد هش بهذا القدر، مع اننا نملك استمرارية ثقافية قوية ولا يمكن ان تنقطع؟ أليس بمقدورنا ان ننقل قوة الثقافة الى الحياة الاقتصادية والاجتماعية؟ من هنا تأتي اهمية الدفاع والتزود وفهم القيم الثقافية بالنسبة للصحة الاقتصادية والسياسية للأمة فالثقافة هي مرآة افضل ما يمكن ان نكون عليه وما نستطيع ان نقدمه. لذلك ـ ولا شيء افضل من طرحه انطلاقاً من الجامعات ـ يتعين علينا مضاعفة الفرص لتعليم وممارسة الفنون التي هي، وستبقى كذلك، المؤسسة وكذلك الشاهد والمقياس والبرهان على مقاومة وطموح تقدم مجتمع بكامله. بقلم: كارلوس فونتيس _ ترجمة: باسل أبو حمدة _ خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»