الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 اتسم الاسبوع الماضي بحالة من التوتر الشديد وانخفاض الروح المعنوية وتراجع أسعار الأسهم. ويبدو ان الحرب ضد الرئيس العراقي اصبحت مسألة وقت. ولا يبدو ان هناك اي مؤشر يلوح في الافق لحل الأزمة النووية مع كوريا الشمالية، وتخبرنا الادارة الأميركية بأن التهديد بحدوث هجوم ارهابي ضد الاميركيين يتفاقم.وفي حقيقة الأمر، فنحن ربما نكون بازاء اخطر ظروف عرفها العالم على امتداد التاريخ، على حد تعبير وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد امام الكونغرس مؤخرا. هذا الظروف ادت الى بيئة مالية واقتصادية ابرز ملامحها ما يلي: ـ اندفاع المستثمرين الى بيع الاسهم، الامر الذي ادى الى انخفاض مؤشرات البورصة الرئيسية الى ادنى مستوياتها خلال أربعة اشهر. ـ ارتفاع سعر برميل النفط الى 35 دولارا، وانخفاض العوائد المالية الى اقل معدلاتها بالنسبة لسندات الخزينة المستحقة الدفع بعد عامين وذلك للمرة الاولى منذ اصدار هذه السندات بشكل منتظم عام 1972. ـ قيام العديد من محللي السوق بخفض توقعاتهم بشدة بالنسبة لكل من الاسهم والنمو الاقتصادي. وهناك خلاف بين ادارة بوش والديمقراطيين حول التخفيضات الضريبية وحجم الانفاق. وهناك خلاف كذلك بين الادارة الاميركية وكل من المانيا وفرنسا حول العراق. وتبين خلال الاسبوع الماضي ان هناك خلافا كذلك بين الادارة والان جرينسبان، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي، حول عجوزات الميزانية.ويريد الرئيس بوش المضي قدما بخطة الخفض الضريبي، في حين يرى جرينسبان انه ليست هناك حاجة لحوافز اضافية، لأن هناك احتمالا لأن يقوي الاقتصاد بعد ان ينتهي الصراع مع العراق. وقد جاءت تعليقات جرينسبان بردا وسلاما بالنسبة لرجال الأعمال الذين يخشون زيادة الانفاق، ويؤثرون ارجاء ذلك الى ما بعد حسم الصراع. ونحن نعلم جميعا ان زيادة حجم الانفاق تعد مفتاح الاسراع بهذه الحالة من الانتعاش غير المألوف.وفوق ذلك كله، عادت عمليات النصب والاحتيال في قطاع الشركات مرة اخرى لتحتل نصيبا وافرا من الاخبار. فقد أصدرت اللجنة المشتركة الخاصة بالضرائب التابعة لمجلس الكونغرس تقريرا جديدا عن فضيحة شركة انرون التي وصفها تشارلز جراسلي، رئيس اللجنة المالية التابعة لمجلس الشيوخ بأنها «أكبر مهزلة عرفتها الشركات خلال قرن». ومما توصل اليه التقرير من نتائج بشأن تلك الفضيحة يبين ان شركة انرون قامت بممارسات خداعية وانتهاكات ضريبية لتحصل على ملياري دولار اميركي في صورة اعفاءات ضريبية مصطنعة. ودعت الشركة لأكبر 200 موظف بها 4,1 مليار دولار عام 2000 في صورة خيارات اسهم ورواتب، وهو المبلغ الذي يزيد عن الارباح الصافية للشركة خلال العام نفسه بالكامل. ويذكر هذا التقرير، بشكل يثير الغثيان، بتلك الانتهاكات الاستفزازية التي ارتكبتها بعض الشركات في ذروة النمو الاقتصادي، كما انه يعتبر نداء لحث المشرعين على الانتباه ومعرفة ان هناك حاجة الى القيام بالمزيد والمزيد لمنع حدوث أي حالات احتيال اخرى. وفي الوقت الذي مضى 16 شهرا منذ الكشف عن هذه الفضيحة، لم يتم حتى الآن اعتقال مسئول واحد من مسئولي انرون. من الصعب ان يتذكر المرء وقتا اصعب من ذلك الذي تمر به الاسواق حاليا فعلينا ان نعود بالذاكرة الى اوائل السبعينيات كي نجد أمرا مشابها. ففي تلك الفترة، واجهت أميركا أول حظر تفرضه اوبك، وواجهت حرب اكتوبر 1973، وفضيحة ووترجيت والاعوام الاخيرة لحرب فيتنام.ويوضح جيف هيرشي، صاحب تقويم مضاربي البورصة، في هذا الشأن، قائلا ان مؤشر داو جونز تأرجح بين 500 و1000 نقطة خلال 12 عاما، وهو مدى يصفه هيرشي بأنه مدى كبير للغاية من التأرجح ولكنه جانبي، ويتوقع هيرشي ان تمر الاسهم بحالة مشابهة في الوقت الحالي والفترات المقبلة. وبينما يتفق هيرشي مع وجهة النظر التقليدية التي تفيد بأن عملا حاسما ضد العراق من المحتمل ان يعطي دفعة مؤقتة للسوق، فإنه يعتقد ان هناك «الكثير من الامور الاخرى»، على حد قوله، التي تبقى على الأسهم في حالة ثبات نسب لبعض الوقت. يقول هيرشي: «لا يزال الصداع قائما من جراء اقتصاد الفقاعة، ولاتزال عمليات التقويم محلا للتساؤل». لقد اخبرني هارفي بيت، مؤخرا، اثناء اخر مقابلة له كرئيس لجنة الأوراق المالية والبورصة بقوله: «من الواضح الآن انه من السهل للغاية ان نفقد الثقة في لحظة واحدة، غير اننا نحتاج لوقت طويل كي نستعيد هذه الثقة». وقد كنا نتحدث آنذاك عن الفساد في الشركات واصلاح وول ستريت. ولكن كلمات بيت يمكن ان تنطبق كذلك على العراق وكوريا الشمالية وتنظيم القاعدة او اي من التحديات الاخرى العديدة التي تواجهها الولايات المتحدة. بقلم: لو دوبز _ ترجمة: حاتم حسين خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»