السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 أحد الأصدقاء اسمى الأمر تعادلاً. اسطورة الاعمال تيد تيرنر قرر مؤخراً، انه قد ناله ما يكفي من منصبه كنائب لرئيس شركة «أميركان أون لاين تايم وارنر» الشركة الاعلامية العالمية المتنامية. وانا اكره ان اراه وهو يحزم حقائبه. لنبدأ بالقول اني اعمل في احدى اكبر شركات العالم الاعلامية، وهي «سي.ان.ان». تيد كان قد اسسها قبل 23 عاماً مضت بمساعدة ريس سكونفيلد وبيرت رينهارت ومجموعة نشيطة من الطامحين، الذين اعتقدوا انهم قادرون على تغيير عالم البث الاخباري التلفزيوني. لقد اضمرنا هذا الطموح لأن تيد قال لنا حينها اننا قادرون على تحقيقه. كان هو قائدنا، كان ينادينا باسم «رفاق» مع انه ما كان يعرف اسماءنا، كان يلهمنا، وكان محقاً. لقد حققنا نجاحاً يفوق ما تخيله اي انسان باستثناء تيد طبعاً. كانت عبقرية تيد تكمن دوماً في سعة خياله، فبهذا استطاع ان يؤسس شبكات تلفزيونية اكثر مما فعله اي انسان في التاريخ: سي.ان.ان، دبليو.تي.بي.اس، تي.ان.تي، تي.سي.ام، كارتون، هيدلاين نيوز. لقد اشترى مؤسسة بريفز ونقلها الى اطلنطا. اشترى هوكس، اشترى أكبر مكتبة سينمائية في العالم وهي ام.جي.ام. اشترى استديوهات سينمائية: هانا بربارة ونيولاين سينما وكاسل روك. قال لي تيد ذات مرة انه في صميم طبيعته هو بنّاء وشارٍ. لكنه عام 1996 اصبح بائعاً. حينها باع تيد شركة تيرنر برودكاستنج سيستمز (شركة تيرنر لأنظمة البث) لشركة تايم ورنر لمجموعة كبيرة من الاسباب، ليس اقلها مليارات الدولارات وقبل حينها منصب نائب الرئيس في الشركة الجديدة. لقد احب تيد المال، لكنه كره اللقب. كان الأمر بالنسبة لنا ولتيد كأن يصبح القيصر قائد كتيبة او ان يصبح مكارثر عقيداً او الاسكندر الاكبر مستشاراً. تيد، شأننا جميعاً، انسان بعيد عن الكمال. هذا الأميركي الأصيل فسخ ثلاث زيجات، وأفرط في دفع الثمن لكيرك كريكوريان مقابل ام.جي.ام، كما لا استطيع ان اتحمل ليبرالية ووجهات نظره السياسية احادية العالم (كما انه غير معجب بي ايضاً). قبل ثلاث سنوات، اشترته أميركان أون لاين هو وكل مجلس ادارة تايم وارنر. أما الآن فإن تيد قد خسر معظم ثروته نتيجة انهيار اسهم أميركان او لاين (لم يعد لديه سوى مليار ونصف مليار دولار) وها هو الآن يتخلى عن لقبه البغيض نائباً للرئيس. لكنه لم يقرر بعد فيما اذا كان سيبقى في مجلس الادارة أم لا. آمل ان يبقى تيد فيها. وفي الاسبوع الماضي لم يرد تيد على مكالماتي الهاتفية له، واعتقد انه لم يفعل لأنه لم يرغب في الحديث عن قراره المنتظر، فهو يعلم أي سأشجعه ليبقى في مجلس الادارة على الاقل. ان تيد ضروري الآن للمساعدة في انهاء ما كان قد ساعد في الشروع به. فاستعادة أميركان أون لاين تايم وارنر الى الطليعة من جديد يحتاج لعمل كثير ورؤية وخيال. فقلة من الرؤساء التنفيذيين ورثوا تحديات اضخم مما ورثه ديك بارسونز رئيس أميركان أون لاين تايم ورنر. وقلة من يقومون بعمل أصعب. غير انه وفريق ادارته الجديد يحرزون تقدماً ببطء. وقد قال ديك ذات مرة لي انه صانع صفقات وليس وسيط صفقات وقد أثبت ذلك مراراً. تيد، أنت وديك تستطيعان اصلاح ما انكسر. اننا نحتاجك ونحتاج مخيلتك. انا، وأتحدث عن نفسي، لا أمتلك المخيلة الكافية للتفكير في مستقبل هذه الشركة، التي ساهمت في بنائها بدون أن تكون بجانبي. كن رفيقنا! بقلم: لو دوبز _ ترجمة: جلال الخليل _ خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»