الجمعة 6 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 7 فبراير 2003 يعتقد بعض الباحثين ان اللغة قد تكون تطورت فجأة في قفزة واحدة وليس بتطور بطيء من الاصوات . يقول رامون فيرير كانشور وريشار سوليه الاستاذان بجامعة بومبوفابرا في برشلونة ان اثراء اللغة البشرية هو نوع من التوازن المتفق بين حاجة المتحدثين والمستمعين وان اي اختلال في التوازن بين هذين العنصرين يمنع تبادل المعلومات المعقدة. ويقولان لذلك فانه لاتوجد لغة تخاطب بين البشر الحاليين واشارات الاتصال عند بعض الحيوانات اي انه لاصلة بينهما هذا الاستنتاج يتناقص مع اراء علماء اللغة بان تطور الاخيرة كان تدريجيا حتى تراكمت خلاله الكلمات على مر الزمن. ويقول فيريركانشو وسوليه ان اللغة التي تنقل معلومات معقدة لابد ان يكون بها كلمات منفصلة تعبر عن كل شيء على حده سواء كان شيئا او مفهوما او فعلا هذه اللغة ستكون معقدة بالنسبة للمتحدث، مثلا خضرة النبات تتمثل بكلمة تختلف تماما عن خضرة البحر او الزمرد وورقة الشجر ولكن هذه الكلمة المعبرة ستكون مثالية بالنسبة للمستمع الذي لا يجهد نفسه باستخلاص اي معان اخرى من الكلمة. والمثالي بالنسبة للمتحدث ان تكون اللغة ذات كلمات محدودة حيث يؤدي النطق البسيط القصير الى كثير من المعاني والاغراض واوضح مثال على ذلك اللغة التي تعتمد على صوت واحد وتنقل كل شيء مطلوب ان يقال. وقد يقول البعض ان المراهقين يفضلون هذه اللغة التي تتطلب ادنى جهد ممكن يضطر الاخرون الى استنتاج ما يعنون بالفعل. وقد طور الباحثان نموذجا رياضيا يعتمد فيه الجهد المبذول في اللغة على التوازن بين التفصيلات المتضاربة وهي ما يفضله المتحدث وما يفضله المستمع وهم يحسبون خصائص المفردات التي تتطلب اقل جهد ممكن من اجل درجات مختلفة من التوازن ومن المفردات المتعددة الكثيرة الى اللغات التي تعتمد على كلمة واحدة وقد وجد الباحثان ان التغيير من النقيض الى النقيض لايحدث بسهولة بل هناك قفزات في كمية التخاطب بين اقصى ما يفضله المستمع. ويقول الباحث ان اللغة البشرية تقوم على هذا التغيير الفجاني وعندما يحدث يتطور تردد استخدام الكلمة الى شكل حسابي مميز يسمى قانون القوة ويختفي هذا القانون قبل وبعد حدوث التغيير الفجائي. وكان معلوما لدى الباحثين منذ الاربعينيات ان اللغات البشرية توضح هذا النوع من التوزيع الاحصائي لاستخدام الكلمات لكن هذا لم يثبت من قبل رغم ان جورج كينجسلي زيف الذي اكتشف سلوك قانون القوة تكهن بانه قد يمثل مبدأ الجهد الاقل.