الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 صرح، مؤخرا، رئيس مجلس الصحافة، البروفيسور مردخاي كرمينتسار، بأن قرار استدعاء مراسل «هآرتس» باروخ قرا، للتحقيق تحت طائلة المسئولية للاشتباه بتشويش اجراءات التحقيق، واصدار أمر من محكمة الصلح بالحصول على تفاصيل المحادثات من هاتفه الجوال، تشكل «مسا خطيرا بحرية الصحافة والنظام الديمقراطي في اسرائيل». ففي مؤتمر صحافي خاص عقدته رئاسة مجلس الصحافة في بيت سوكولوف في تل ابيب، قال كرمينتسار ان هذه الاجراءات تنضم الى جملة اجراءات اخرى في الآونة الاخيرة تمس بحرية الصحافة، ولا سيما انها تشكل «خطرا شبه مؤكد» على النظام الديمقراطي في اسرائيل. وقال ان المؤتمر الصحافي يرمي الى اطلاق «صرخة تحذير» في هذا الشأن ويدرس مجلس الصحافة امكانية رفع التماس الى محكمة العدل العليا للكشف عن الخطوات التي أدت الى اصدار الأمر الذي يتيح الحصول على تفاصيل محادثات قرا، ودعا رئيس الاتحاد الاسرائيلي لوسائل الاعلام (الذي يمثل باحثي الاعلام في الأطر الاكاديمية) الدكتور يحيئيل ليمور، في المؤتمر الصحافي الى استقالة المستشار القانوني للحكومة، اليكيم روبنشتاين، فورا، قائلا: «لا يحتمل ان يكون هناك تنصت على الصحافيين وكشف عن تفاصيل مكالماتهم: لقد مرت 48 ساعة منذ نشر الأمر ولا يزال هناك غموض حول الاجراءات التي أدت الى ذلك.. ان أحدا ما ملزم باعطاء الحساب على ذلك». واتهم ليمور روبنشتاين بأنه امتنع بشكل ثابت عن الانشغال بالمسائل المتعلقة بحرية الصحافة. وكانت التصريحات التي أطلقت غريبة في حدتها فقد وجهت أساسا الى سلوك روبنشتاين منذ قرر الشروع في التحقيق للكشف عن الشخص الذي سرب الوثيقة من وزارة العدل لصحيفة «هآرتس» ، والتي تتضمن طلب التحقيق في أمر رجل الاعمال سيريل كيرن في موضوع القرض الذي منحه لعائلة رئيس الوزراء، أرييل شارون. ولدى تطرقه للتحقيق مع قرا تحت طائلة المسئولية قال البروفيسور كرمينتسار: «ان كل طالب مبتديء في كلية الحقوق يدرك ان الاشتباه بالتشويش على اجراءات التحقيق لا أساس له من الصحة فالصحافي الذي يتلقى معلومات من محاميه، لا يمكن اتهامه بنية إحباط اجراءات التحقيق، وواضح ان من أصدر التحذير وأمر باصداره، عمل خلافا تاما لما نتوقع من سلطات فرض القانون من نزاهة ومصداقية، وادعى انه لا مجال للاشتباه بالمحامية التي اعترفت بتسريب الوثيقة، المحامية ليئورا جلاط - باركوفيتش، بتشويش الاجراءات القانونية. وقال «انه من الصعب عزو التسريب لأحد ما يعطف على رئيس الوزراء الاسرائيلي فهذا اعتقاد غير مقبول وعليه فالتفكير بأن المسرب أراد التشويش على اجراءات التحقيق بلا اساس، فهذا هراء.وهاجم رئيس مجلس الصحافة رفض وزارة العدل الكشف عن الاجراءات التي أدت الى الكشف عن تفاصيل المكالمات الهاتفية لقرا، فقد ادعت الوزارة ان ليس من عادتها نشر اجراءات التحقيق، حتى عندما يكون الحديث يدور عن تحقيق ضد صحافي، وقال كرمينتسار: «توجهت الى الناطق بلسان وزارة العدل وقلت له ان موقفهم - الذي يقضي بألا يؤكدوا أو ينفوا اذا كان قد جرى توجه الى المحكمة للحصول على تفاصيل المكالمات - غير منطقي وتقديري هو ان هناك أمر حظر نشر على اجراء اصدار الأمر، واذا كانت هذه هي الحال، فان هذا عمل جرى في غرف مغلقة ويستلزم نزع أمر حظر النشر ينبغي الكشف كيف بالضبط أصدر القاضي الأمر، وكم من الوقت استغرقه ذلك، وكيف علله اننا نفكر برفع التماس لمحكمة العدل العليا بهذا الشأن، وبرأينا لا يوجد أي اعتبار مضاد يقف ضد حق الجمهور في معرفة كيف جرت الامور، كما وانتقد كرمينتسار القرار الذي اتخذه القاضي، غير معروف الهوية، بالمصادقة على الكشف عن مكالمات قرا قائلا: «ان من يعتمد على تفكر القضاة كحاجز حقيقي في وجه المساس بالصحافة، فانه يعتمد على شخص لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل ان بوسع قاض، في مكانة طرف واحد، ان يمس بسهولة بحرية الصحافة».وحسب كرمينتسار فان استخدام مكالمات قرا يشرح ايضا لماذا تقرر استدعاؤه للتحقيق تحت طائلة المسئولية «فقد جرى ذلك بغية الإسناد، بعد ان تم الأمر، لقرار القاضي اصدار أمر يسمح بالحصول على تفاصيل المكالمات فاخراج التفاصيل له معان خطيرة جدا، وأنا لا أعتقد ان المستشار القانوني للحكومة قد فكر بالآثار بعيدة المدى لمثل هذه الخطوة، هناك خطر مستقبلي على استخدام الكشف عن مصادر الصحافيين، وليس واضحا لي كيف سيجري عمل الصحافيين حين يكون ممكنا الكشف بسهولة كبيرة عن مصادر الصحفي، ان هذا مس بحرية الصحافة، بحقنا كمواطنين للحصول على المعلومات، فللجمهور مصلحة واضحة للمعرفة عن التحقيق الذي يجري ضد المسئولين». وقال البروفيسور عاموس شابيرا، عضو رئاسة مجلس الصحافة، انه يحتمل ان يكون القاضي الذي أصدر أمر الكشف عن تفاصيل مكالمات قرا قد ضُلل من المحققين ويحتمل ان يكون طُرحت على القاضي عروض عابثة ويحتمل ان يكون ضُلل وقيل له ان الامر يأتي لغرض ما ليس هو الغرض الحقيقي الذي لا يمكن لأجله استصدار مثل هذا الأمر. وقالت القائمة بأعمال رئيس مجلس الصحافة، الدكتور نيتسا شابيرا - ليبائي، انه يجب ايجاد الأدوات القانونية التي تحمي الحصانة الصحفية وحسب ليبائي فانه «لا يحتمل ان تُبحث المسألة المتعلقة بالحصانة الصحفية في المحكمة من طرف واحد فقط معني بالنتيجة فمن الملزم إقرار نظام يقضي بأن يتم استدعاء مندوب الصحيفة أو مجلس الصحافة الى النقاش في المحكمة ايضا ليمثل حق الجمهور في المعرفة». وتوجه كرمينتسار الى وسائل الاعلام والصحافيين ودعاهم الى الاتحاد في الصراع ضد المس بالحرية الصحفية قائلا: «ان وسائل الاعلام تدخل عصرا جديدا يصبح فيه التضامن بينها لحماية حرية الصحافة موضوعا لازما وضروريا هناك خطر في ان تواصل سلطات فرض القانون ذات الطريق، وهذا يلزم بالاستعداد المختلف عما كان في الماضي فمن يعتقد ان هاتفه هو اداة عمل آمنة، ملزم باعادة النظر في ذلك». وشارك في المؤتمر الصحافي محرر «معاريف» امنون دنكنر ومدير عام شركة الاخبار في القناة الثانية شلوم كيتال وفكتوريا دولينسكي الصحافية في «صوت اسرائيل» باللغة الروسية، وثلاثة اعضاء في رئاسة مجلس الصحافة. وهاجم دنكنر احتمال تقديم المحامية التي اعترفت بتسريب الوثيقة الى المحاكمة الجنائية، وذلك على الرغم من انه هاجم عملية تسريبها من على صفحات «معاريف»، وحسب دينكنر بأنه «سيكون يوم اسود للديمقراطية في اسرائيل اذا ما قدمت جلاط - بركوفيتش، التي لا اعطف على فعلتها، الى المحاكمة الجنائية: لقد كانت هناك مصلحة في التحقيق في التسريب ولكن لا ينبغي للمسربين ان يعيشوا في ظل خوف مبالغ فيه وارهاب قضائي يعتقدون بأننا نقاتل كي نبيع صحفا أكثر، ولكن التسريب هو الزيت الذي يحرك الديمقراطية». وقالت كيتال ان القرار بالكشف عن تفاصيل محادثات قرا هو «عمل لا يجب عمله»، يتطلب منا تجند واضح من كل وسائل الاعلام، من صحف ومحررين ورؤساء هيئات ومجلس الصحافة، تماما مثلما توجه رئيس الوزراء بصوت منفعل للصحافيين قائلا لهم: ماذا هل جننتم؟، فقد رغبت بأن اتوجه لمن قرر باستخدام هذه الممارسة بالقول ماذا هل جننتم؟ وقالت دولينسكي انها تعرف خوف الصحافيين من عهد الحكم الشيوعي في روسيا فما حصل لباروخ قرا يعيد الى ذهنها ذاك العهد، فأنا أتذكر ذلك العهد واشعر ان على الديمقراطية الاسرائيلية ان تدافع عن نفسها. وقال مدير عام اتحاد الصحافيين في تل ابيب، يوسي برموحا، انه يجب ايجاد السبل لحماية المسربين للصحافيين، واقترح نشر وثائق تصل من مصادر بانه تحقيق ذاتي من الكاتب، وبذلك التغطية على هوية المصدر. وتعقيبا على اتهامات مجلس الصحافة قال الناطق بلسان وزارة العدل، يعقوب كلانتي انه «في كل اعمال التحقيق - بدءا باتخاذ قرار التحقيق، والتوجيهات للمحققين وبعد ذلك تطبيقها من طاقم التحقيق - اتخذ طوال الوقت بالحسبان بأن هناك دورا صحافيا ويجب بذل جهود قصوى للحفاظ على حصانة الصحافي على مصادره وهذه الحقيقة ليس فقط كانت امام ناظري المحققين والمحافل المسئولة عنهم، بل تم الحفاظ عليها بحرص وبوعي في الوقت الحقيقي». بقلم: عنات بالنت _ عن «هآرتس»