الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 في سياق العملية الاستعمارية الاجلائية الجارية فوق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 خاصة في منطقة القدس وجبل أبوغنيم، اتخذ على المستوى الإسرائيلي قرار التواصل الإقليمي للمستعمرات المقامة فوق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وذلك في العام 1998، وتضمن خطة هيكلية عقارية على مساحة عشرة آلاف دونم من الأرض لوصل التجمعات الاستيطانية الكبرى في معاليه أدوميم وجبعات زئيف وجبل جيلو مع القدس، حيث حددت ما يسمى بدائرة أراضي إسرائيل كهدف لها حتى السنة 2007 إنجاز ألف وحدة سكنية في محيط القدس، ليصل عدد المستوطنين اليهود على محيط المدينة والمنطقة الشرقية فيها من 165 ألفا إلى 400 ألف مستوطن. في هذا السياق لم تهدأ بلدوزرات الاحتلال وأخطبوط الزحف الاستيطاني بالتمدد شمال شرق القدس وشمال غربها بهدف إجهاض المسعى الفلسطيني في إيجاد عاصمة للدولة أو الكيان الفلسطيني في القدس الشرقية، وإيجاد غالبية يهودية، لذا منع التوسع العمراني الفلسطيني في الناحية الشرقية والشمالية الشرقية للمدينة. والتوسع الاستيطاني بمفاصله المذكورة يهدف أيضا إلى خنق القرى الفلسطينية في المناطق المحيطة وعلى خط حدود القدس الكبرى ويمزقها بالشوارع والطرق الالتفافية ويجعلها كقطعة الجبن الفرنسية على حد تعبير رئيس البلدية الليكودي أولمرت مشيراً في ذلك إلى الثقوب الواسعة والمتناثرة في قطعة الجبن الفرنسية. مؤسسات تحت النار في هذا الإطار تعددت جبهات الهجوم الإسرائيلي لفرض الأمر الواقع الديموغرافي السياسي السيادي على المدينة المقدسة، وانتقل الأمر إلى إصدار الأوامر بإغلاق عدد من المؤسسات الفلسطينية العاملة ضمن المدينة. وبحسب المصادر الإسرائيلية فهناك نحو عشرين مؤسسة فلسطينية تعمل ضمن المدينة، تطالب سلطات الاحتلال بإغلاقها. وهذه المؤسسات هي: 1- وزارة الأديان الفلسطينية في شارع السلسلة على مدخل المسجد الأقصى وفيها مكتب وزير الأوقاف الفلسطيني، ويساعده إبراهيم قندلفت في معالجة شئون الطوائف المسيحية في فلسطين. 2- مكتب مفتي الديار الفلسطينية، في المسجد الأقصى ويدار من جانب المفتي عكرمة صبري. 3- بيت الشرق: ويقع في شارع أبو عبيدة، قرب فندق الأميركان كولوني وتعتبره سلطات الاحتلال مثابة المقر السياسي للسلطة، حيث تشهد قاعاته استقبال الوفود الأجنبية الزائرة ويدير عمله حالياً الدكتور سمير غوشة بعد وفاة المرحوم فيصل الحسيني. 4- مركز الإحصاء في حي الشيخ طرح في شارع نابلس، وعمليا تم نقله إلى رام الله في أيلول 1995. 5- مكتب الرياضة والشبيبة، ويقع في نادي الهلال، شارع ابن بطوطة ويهتم النادي بتنمية الشبيبة واعدادها. 6- الإذاعة الفلسطينية، القدس، شارع المسعودي، وقد انتقلت فعلا إلى رام الله في سبتمبر 1995. 7- مكتب الخرائط والجغرافيا، ويقع في حي وادي الجوز، ويديره الباحث خليل التفكجي. 8- مكتب النائب حاتم عبد القادر عضو حركة فتح، واللاجيء من قرية سلمة قضاء يافا عام 1948 إلى مدينة القدس. 9- مجلس الإسكان الفلسطيني، ويقع في شارع علي بن أبي طالب. 10- لجنة القدس التابعة للمجلس الاشتراعي. 11- مكتب المشروع الفلسطيني للمشاريع الصغيرة، ويقع في شارع خالد بن الوليد، حي وادي الجوز. 12- مكتب لجنة مقاومة الاستيطان، ويقع في مكتب مفتي القدس. 13- مكتب مؤسسة الجريح الفلسطيني: في بناية النزهة، ومهمة هذا المكتب توفير الاحتياطات اللازمة لجرحى الشعب الفلسطيني. 14- مركز الطاقة الفلسطيني، في شارع راهبات الوردية في بيت حنينا ويعمل المركز على التطوير الاستراتيجي لاستخدام الطاقة. 15- جامعة القدس قرب متحف روكفلر. 16- مستشفى المقاصد الإسلامية. 17- مستشفى اوغستا فكتوريا. 18- المجلس الإسلامي الأعلى في مدخل المسجد الأقصى. 19- مكتب محافظ لواء القدس، في أبو ديس. 20- مكتب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» في شارع علي بن أبي طالب. 21- مكاتب وزارة المعارف الفلسطينية حيث تدير جهاز التعليم الخاص والمدارس التابعة للأوقاف والكنائس المسيحية و«الأونروا». 22- مكاتب يعتقد أنها لأجهزة أمنية فلسطينية مثل الأمن الوقائي. 23- مكتب التأهيل المهني ومقره في شعفاط شرق المدينة. كما وتشكل أعمال الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال اسفل المسجد الأقصى المبارك بحثاً عن الهيكل المزعوم خطورة بالغة، إذ أنها تستهدف تفريغ الأتربة والصخور من تحت المسجد وقبة الصخرة لتركهما قائمين على فراغ يجعلهما عرضة للانهيار والسقوط. كما أن الحفريات اسفل المسجد الأقصى بدأت بعد الاحتلال الكامل للمدينة المقدسة عام 1967، ومرت بعشرة مراحل مختلفة: ـ المرحلة الأولى إذ هدم الاحتلال حي المغاربة نهائياً لتكون الأرض جاهزة لأي أعمال حفر وتنقيب، واستمرت الحفريات في هذه المرحلة سنة كاملة، وصل عمقها إلى 14 متراً. ـ وفي المرحلة الثانية استمرت أعمال الهدم في الأحياء الإسلامية مع إجلاء سكانها العرب. وفي هذه المرحلة حدث حريق المسجد الأقصى عام 1969، واقيم في تلك الفترة المعاهد والمدارس والاستراحات والفنادق وغيرها فوق أنقاض الأبنية العربية، وجرت الحفريات على امتداد 80 متراً حول السور. ـ المرحلة الثالثة كانت بين العامين 1970 - 1972 حيث بدأت بشق الأنفاق تحت أسوار المسجد الأقصى من جانبها الجنوبي والغربي حتى نفذت إلى الأرضية الداخلية تحت ساحة المسجد، وشملت هذه المرحلة الاستيلاء على أبنية إسلامية كثيرة منها المحكمة الشرعية. ـ أما المرحلة الرابعة فكانت عام 1973 وخلالها اقتربت الحفريات من الجدار الغربي للمسجد الأقصى، وتغلغلت مسافة طويلة تحته، ووصلت أعماقها إلى اكثر من 13 متر. ـ وتوسعت الحفريات في المرحلة الخامسة عام 1974 تحت الجدار الغربي. ـ المرحلة السادسة بين عامي 1975 - 1976، حيث تعمقت الحفريات، وازال المحتلون خلالها مقبرة للمسلمين تضم رفاة الصحابيين : عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس رضي الله عنهما. ـ المرحلة السابعة عام 1977 إذ وصلت الحفريات إلى اسفل مسجد النساء داخل الأقصى، وتمت خلالها موافقة لجنة وزارية إسرائيلية على مشروع بضم الأقسام الأخرى من الأراضي المجاورة للساحة وهدم ما عليها بعمق 9 أمتار. ـ وفي المرحلة الثامنة عام 1979 بدأت حفريات جديدة تحت الجدار الغربي قرب حائط البراق الذي يسميه الإسرائيليون «حائط المبكى» وشق نفق واسع طويل تقرر الاستمرار فيه حتى يخترق المسجد الشريف من شرقه إلى غربه، وتم تحصين هذا النفق بالأسمنت المسلح واقيم كنيس صغير يهودي افتتح رسمياً من قبل رئيس دولة الاحتلال. ـ أما في الرحلة التاسعة خلال عام 1986 استمرت الحفريات من جانب، وتم إجلاء أعداد كبيرة من السكان من القدس القديمة، واغلقت سلطات الاحتلال مشفى فلسطين داخل البلدة. ـ المرحلة العاشرة بدأت منذ عام 1989 وما زالت إلى الآن، مع ما رافقها من هبة نفق الأقصى. المسيحيون الفلسطينيون في القدس الوجود المسيحي العربي الفلسطيني في المدينة الفلسطينية المقدسة لم ينقطع خلال الألفي عام الأخيرة، وتعزز هذا الوجود في القرن السابع بعهدة الأمان والاطمئنان التي منحها الخليفة عمر بن الخطاب للبطريرك صوفرونيوس بطريك القدس على جبل الزيتون عام 638م. يبلغ عدد المسيحيين في المدينة المقدسة وقسمها الشرقي وفقاً لآخر إحصاء نحو عشرة آلاف نسمة وكان عددهم عام 1967 زهاء خمسة وعشرين ألف نسمة، وفي عام 1948 زهاء 175 ألفا، هذا التناقص في أعداد المسيحيين العرب الفلسطينيين في القدس، يعزى إلى هجرة الكثيرين منهم بفعل معاناة الشعب الفلسطيني المستمرة في مواجهة الغزو الصهيوني وخصوصاً بعد حربي 1948 و1967، إضافة إلى المعاناة الكبرى التي يواجهها الشعب الفلسطيني بمجمله وبجميع طوائفه من سياسات الاحتلال، وبحسب مصادر بعض المطارنة الفلسطينيين في القدس، فان أعداد المسيحيين الفلسطينيين سترسو مع نهاية العام 2000م على عدد لا يتجاوز 2000 نسمة. كما تجدر الإشارة إلى أن عدد المسيحيين الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية كبيت لحم وبيت ساحور ورام الله لم تشهد تناقصاً مثيلاً في نسبته العالية لما شهدته وتشهده مدينة القدس العربية، والأسباب تعود بجوهرها لسياسات الاحتلال ودوره في ايجاد معاناة كبرى أمام سكان القدس من مسلمين ومسيحيين لدفعهم للرحيل. وبحسب المراجع الفلسطينية المسيحية والإسلامية فان مقدسات الديانتين ليست فقط ضمن أسوار البلدة القديمة في القدس، فخارج البلدة القديمة توجد المقامات والمقدسات المسيحية التالية: ـ موقع صعود المسيح على جبل الزيتون والجثمانية. ـ موقع العشاء السري خارج باب النبي داود. ـ موقع الجدة مريم. ـ مقام النبي داود. ـ النبي صموئيل والشيخ جراح ومقبرة الشهداء. والقدس مركز لثلاثة بطاركة هم: ـ بطريرك الروم الارثوذكس «ذيوذورس الاول». ـ بطريرك اللاتين «ميشال صباح». ـ بطريرك الأرمن الأرثوذكس طوركوم مانوفيان. فضلاً عن: ـ مطرانية الأقباط الأرثوذكس ويمثلها الدكتور الأنبا أبرا هام. مطران القدس والشرق الأدنى. ـ بطريركية السريان الأرثوذكس وقد رسم البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عيواص المقيم في دمشق المطران سويريوس ملكي مراد مطراناً نائباً بطريركياً لأبرشية القدس. ـ حراسة الأراضي المقدسة للفرنسيسكان وهي التي تدير أوقاف اللاتين، والحارس الحالي للاماكن المقدسة هو جوزف نزارو. ـ كما توجد في القدس الكنيسة الأسقفية الإنجيلية ويرأسها المطران سمير قفعيتي، المطران المترأس في القدس والشرق الأوسط. ـ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية ويرئسها المطران نعيم نصار، رئيس الكنيسة في فلسطين والأردن. ـ النيابة البطريركية للأرمن الكاثوليك ويمثلها الخوري الأسقف بطرس عبد الأحد والنيابة البطريركية للأرمن الكاثوليك ويمثلها المطران ديكران بدوغليان. ـ الكنيسة الرومانية الأرثوذكسية وتمثل البطريرك الروماني الأرثوذكسي الارشمندريت يورنيم. ـ كما يمثل الكنيسة المارونية المونسنيور اوغسطين حرفوش، ويضاف إلى ما سبق وجود كنيسة روسية، وكنيسة إثيوبية، وفروع عدة لكنائس بروتستانتية، ووفقاً للوضع الراهن فإن الكنائس التي تمارس إقامة الصلوات والشعائر الدينية داخل كنيسة القيامة والمهد في بيت لحم والجثمانية والمصعد على جبل الزيتون: هي الروم الأرثوذكس واللاتين والأرمن الأرثوذكس، والأقباط والسريان الأرثوذكس. وبطبيعة الحال، فالقدس داخل الأسوار وخارجها مدينة مقدسة لدى الرسالات الثلاث. والقدس المحتلة عام 1967 والتي تشمل المناطق المقدسة داخل الأسوار وخارجها ينطبق عليها قرار مجلس الأمن الرقم 242، ومصيرها السياسي كمصير الضفة الغربية وقطاع غزة من حيث هي أراض فلسطينية محتلة وقرار ضمها باطل من الناحية القانونية الدولية، واصدر مجلس الأمن قراره الرقم 252 لعام 1968 الذي دعا فيه إلى إلغاء جميع الإجراءات الإسرائيلية المتخذة بالنسبة إلى ضم القدس واعتبرها إجراءات باطلة، وتالياً يجب أن تعود المدينة المقدسة إلى السيادة الفلسطينية. ومن المهم الإشارة إلى أن التناقص المطرد لأعداد سكان القدس من العرب المسيحيين الفلسطينيين، جاء أيضا بفعل مجموعة كبيرة من الإجراءات الإسرائيلية الاشتراعية تجعل وجودهم واقامتهم في المدينة أمرا يسهل فقدانه. فبعد الإعلان عن ضم المدينة عام 1967 بعيد عدوان يونيو، وما ترتب عليه من تطبيق للتشريعات والقوانين الإسرائيلية، استثني من ذلك سكانها فيما يتعلق بوجودهم في المدينة، حيث حددت سلطات الاحتلال الوضع القانوني للوجود الفلسطيني بشكل عام في القدس على انه وضع «مقيم دائم» كما أسلفنا في فقرة سابقة طبقاً لقانون الدخول الإسرائيلي لعام 1953 الذي اصبح المرجعية القانونية لتنظيم الإقامة الفلسطينية في القدس، وصدرت بالاستناد إلى هذا القانون، أنظمة الدخول إلى إسرائيل بحيث وضعت شروط على استمرار الإقامة في المدينة المقدسة إذا لم يتم التقيد بها يخسر الفلسطيني وضع المقيم. فمثلاً الغياب سبع سنوات خارج المدينة، أو الحصول على إقامة في دولة أخرى أو الحصول على جنسية اخرى يفقد الفلسطيني إقامته على الفور، وهذا الأمر مس المئات بل الآلاف من الدارسين خارج وطنهم ومدينتهم ومن هم في بلدان الاغتراب. كما أن وجود المقدسيين في مناطق الضفة الغربية يعتبر سبباً كافياً من الوجهة الإسرائيلية عند مرور سبع سنوات لاعتبارهم خارج إطار سكان المدينة. المشروعات الصهيونية للمستقبل منذ عام 1948، اتسم موقف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تجاه قضية القدس بالتصلب شأن قضية اللاجئين وحق عودتهم حسب القرار 194 لعام 1948، ومع احتلال إسرائيل للضفة بما فيها الجزء الشرقي من مدينة القدس وقطاع غزة عام 1967، بدأت تظهر عدة مشروعات وأفكار حول الأراضي المحتلة، في حين تركز على إبقاء القدس الموحدة تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة، باعتبارها حسب الخطاب السياسي الإسرائيلي العاصمة الأبدية للدولة العبرية. وفي البحوث التي نشرت من جانب معهد القدس لأبحاث إسرائيل، فان أكثر من عشرين اقتراحا تم تقديمها منذ سنوات طويلة تتعلق بمستقبل القدس، ومن الاقتراحات السابقة نلحظ مشروعات إسرائيلية طرحت بعد الرابع من يونيو 1967 بتحديد مستقبل المدينة من الوجهة الإسرائيلية بعيدا عن أية مفاوضات محتملة مع الطرف الفلسطيني والعربي، وأغلبها تم طرحه قبل انطلاق عملية مدريد مما يشير إلى التوجهات الحقيقية الإسرائيلية تجاه المدينة المقدسة ومن أهم المشروعات المطروحة التي تضمنت إبقاء السيطرة الكاملة على القدس: ـ المشروع الأول لبن غوريون عام 1967: وقد كان أول من طرح أفكاراً حول منح السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة حكماً ذاتياً يديرون شئون حياتهم في إطاره بمجرد أن وضعت حرب يونيو 1967 أوزارها، فقد وزع بن غوريون على الصحف مشروعاً يتضمن بعض الأفكار «ميّز فيها بين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة والفلسطينيين في الخارج، وفي الوقت نفسه، ميّز أيضاً، بين السكان في قطاع غزة ومن هم في الضفة الفلسطينية»، بالإضافة إلى إخراجه القدس من المشروع، مقترحاً ضمها إلى حدود «دولة إسرائيل». ـ المشروع الثاني قدمه البروفسور بنيامين اكتسيان، عميد كلية الحقوق في الجامعة العبرية في السابع من أغسطس 1968 وينص على السيادة الإسرائيلية على شرقي القدس، ويقترح تسوية تقوم على تدويل الأماكن المقدسة في البلدة القديمة، وضم أماكن مقدسة عدة في المدينة الجديدة مثل كنيسة دور ميتسيون وجبل الطور، وتأليف لجنة من ممثلين عن الحاخامات ومجلس القضاة في إسرائيل، وعن الطوائف المسيحية برئاسة وزير الأديان الإسرائيلي تتمتع ببعض الصلاحيات في الأماكن المقدسة. ـ المشروع الثالث أطلقته الحكومة الإسرائيلية في أغسطس 1967، ويدعو إلى السيادة الإسرائيلية الكاملة على المدينة، ويمنح رجال الدين المسيحيين في الأماكن المقدسة مكانة خاصة تشبه الممثلين الدبلوماسيين في إسرائيل. ويعتبر الأردن المسئول عن رجال الدين المسلمين، والفاتيكان عن المسيحيين. ـ المشروع الرابع تقدم به الدكتور ميرون بنفستي مستشار رئيس بلدية القدس لشئون شرقي القدس سابقا في يونيو 1968، ويدعو إلى سيادة مزدوجة «إسرائيلية وأردنية» واحادية الصلاحيات البلدية، واقامة مجلس أعلى مشترك «مجلس القدس الكبرى»، وخمس بلديات فرعية هي: القدس اليهودية، القدس العربية مع القرى، بيت لحم، بيت جالا، حيث يتم منح حكم ذاتي محدود لبلدية القدس العربية وللمنطقة القروية التي ستكون بعض أجزائها تحت السيادة الأردنية، والبلدية الفرعية اليهودية تتكون من مجال القدس التي تضم التجمعات اليهودية وقطاعا بين أحياء: سنهدريا، هار هاتسوفيم والحي اليهودي، الحي الأرمني وجبل الزيتون، رامات رحيل، مار الياس، بيت صفافا، نفي يعقوب. ـ أما المشروع الخامس فقد أعلنه يعقوب حازون أحد قادة حزب «المابام» ومن قادة الكيبوتس الإقليمي «الحرس الصغير» وذلك عام 1980، حيث دعا المشروع إلى بقاء القدس تحت السيادة الإسرائيلية، واعطاء حق الاختيار للسكان العرب بين الخضوع للسيادة الإسرائيلية أو الأردن، والسكان الذين يختارون السيادة الأردنية يحافظون على وضعيتهم كمواطنين إسرائيليين، بما في ذلك المشاركة في «انتخابات الكنيست، ويعلن المشروع البلدة القديمة» مدينة سلام «يقام فيها مجلس ديني يمثل الديانات السماوية الثلاث، وتدار الشئون المدنية - الدينية للمدينة من جانب لجنة خاصة وتقسم المدينة إلى بلديات فرعية يديرها ناخبوها. ـ وتقدم بالمشروع السادس تيدي كوليك الرئيس السابق لبلدية القدس، حيث دعا إلى اعتبار القدس مدينة موحدة وعاصمة لإسرائيل، وابقاءها تحت السيادة الإسرائيلية، ويتم توسيع إدارات الأحياء بحيث يصبح في الإمكان دمج السكان واشراكهم في عملية بناء الأحياء البلدية من خلال تسليمهم مسئولية ما يجري حولهم، وفي أحيائهم، والانتخابات المباشرة للإدارات تعبر عن الإدارة الذاتية للأحياء المختلفة، وابقاء المزايا الدينية والثقافية والاقتصادية لكل حي. ـ المشروع السابع تقدم به اليهودي الأميركي - الإسرائيلي الدكتور مارك هيلر عام 1991 بمشاركة الدكتور سري نسيبة، واعتبر المشروع أن المدينة كلها تحاط بواسطة خط حدود متواصل يستخدم لاهداف متعددة، وتوضع داخل المدينة حدود بين «الشعبين» تشير إلى الحدود البلدية لكلا القطاعين اليهودي والعربي، بحيث لا تقوض الوحدة المادية والوظيفية للمدينة. ويقام مجلسان بلديان وبلدية عليا، والقدس الإسرائيلية تكون عاصمة إسرائيل، والقدس الفلسطينية عاصمة فلسطين، وقضايا المقدسات تعالج من جانب سلطات طائفية داخلية مثلما كان الأمر في عهد السلطنة العثمانية. ـ المشروع الثامن قدمه ايغال آلون في يوليو 1967، أي بعد شهر من عدوان يونيو 1967، طرح وزير الخارجية آنذاك، ييغال ألون على حكومته مشروعاً يتعلق بسيناء والجولان، استند فيه إلى أفكار بن غوريون، غير أن مشروع ألون كان أكثر تفصيلاً وتحديداً ووضوحاً، وقد حظي المشروع بشهرة كبيرة، رغم أنه لم يناقش في إطار حكومي أو حزبي، وكان ألون أحد أبرز شخصيات حزب العمل، وزعيم كتلة «أحروت همغو» في الحزب، وأحد قادة البالماخ البارزين سابقاً، وقد صمم مشروعه على أساس التخلص من المناطق الكثيفة بالسكان الفلسطينيين، وضم المناطق الأخرى التي تتسم بقلة ومحدودية السكان، أي التخلص من المدن والمراكز الحضرية - السكانية، وإعادتها إلى الأردن والتمسك، ومواصلة السيطرة على الأراضي الواسعة الخصبة في الأغوار، وشمال الضفة الفلسطينية، ومناطق واسعة من ريف المدن الفلسطينية، تمهيداً لضمها إلى إسرائيل، وتطرق ألون في مشروعه إلى القدس من جانب الاحتواء الكامل والقسري لهذه المدينة، وهذا ما نلمسه في البند الوارد في المشروع والمتعلق بالمدينة: «العمل على إقامة ضواحي بلدية مأهولة بالسكان اليهود شرق القدس، علاوة على إعادة تعمير وإسكان سريعين للحي اليهودي بالبلدة القديمة من القدس» وهذا الأمر ترجم عملياً في السنوات الماضية، حيث أصبحت المستوطنات اليهودية تحيط بمدينة القدس من كافة الاتجاهات. ـ المشروع التاسع قدمه وزير الخارجية آنذاك أبا إييان 1968: طرح المشروع في 9 اكتوبر 1968، وقد تضمن البند الخاص بالقدس: «إن إسرائيل مستعدة لمناقشة التوصل إلى اتفاقيات مناسبة مع هؤلاء الذين يعنيهم الأمر بشأن القدس» وقد عارض أبا إييان فكرة إيجاد حل تعرضه الدول الكبرى، ووصفها بأنها أبعد الأفكار عن الواقعية على الإطلاق. ـ المشروع العاشر الذي قدمته غولدا مائير في 9 فبراير 1971، وجاء في المشروع، وفي بند خاص بالقدس «تبقى القدس موحدة، وجزءاً من إسرائيل». ـ المشروع الحادي عشرالذي قدمه الجنرال موشيه دايان في 6 اكتوبر 1972، حيث اقترح الوصول إلى تسوية حول مدينة القدس، تمنح معها الأماكن المقدسة ما أسماه بالوضع الخاص، ولكن المدينة يجب أن تظل موحدة من الناحيتين السياسية والقانونية، على حد زعمه، وأردف أن لا مجال لاقامة دولة جديدة في الضفة الفلسطينية. ـ وفي إطار مؤتمره تقدم حزب العمل الإسرائيلي بمشروعه حول القدس في سبتمبر1993، حيث اعتبر القدس الموحدة عاصمة إسرائيل، وفي إطار التسوية الدائمة ينظر إلى الشطر الشرقي من المدينة كحي بلدي يدار من جانب سلطات بلدية فلسطينية. وبحسب هذا النظام تواصل المدينة كونها موحدة يتمتع سكانها اليهود بالانتماء السياسي لإسرائيل، وسكانها العرب بالانتماء السياسي إلى الكيان الفلسطيني الذي سيقام. ـ وقبل عامين من تاريخه، أعلن في نيويورك أكثر من ثلاثمئة حاخام يهودي أميركي بأن حل قضية القدس لن يكون سوى باقتسامها بين العرب واليهود، وذلك في اعلان وزع على الصحافة ووسائل الإعلام يوم 22 يناير 2000 ويبدو حسب المعلومات المتوافرة بان جيروم سايغل «شخصية يهودية داعية لتقاسم القدس وقيام دولة فلسطينية» على صلة وثيقة بالاقتراح المذكور. الآن وفي ظل عملية تسوية اللاتوازن، تتسارع الخطوات الإسرائيلية لفرض الأمر الواقع على طاولة مفاوضات «الحل الدائم » لأسرلة المدينة، وتقديم المشاريع الخاصة بالقدس في إطار يبقيها تحت سيادة دولة الاحتلال الإسرائيلي بجزءيها الشرقي والغربي. تأليف : علي بدوان