السبت 29 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 1 فبراير 2003 تضم محافظة القدس اكبر عدد من المستوطنات، وعددها 84 مستوطنة، كما أنها تضم المساحة الكبرى من حيث الأراضي الاستيطانية والبالغة 45615 دونماً، أي ما نسبته 14. 56 في المئة من مساحة المنطقة العمرانية للمستوطنات في الضفة الغربية، وتكون نسبة مساحة المستوطنات بالنسبة لمساحة اللواء 76. 5 في المئة في القدس، حيث أعلى ما يمكن قياساً للمدن والمحافظات الباقية في الضفة الغربية. كما تضم القدس عدداً كبيراً من مستوطنات الفئة الأولى التي تزيد مساحتها على اكثر من 1500 دونم كمستوطنات جيلو، عوفر ومعاليه أدوميم هذا اضافة إلى مستعمرة جبل أبو غنيم التي قاربت على وشك الانتهاء بعد استكمال أعمال الخراسانة المسلحة. الى ذلك تركت اجراءات سلطات الاحتلال أثارها على الأرض من حيث تغيير ملامح التوزيع الديمغرافي حيث قفز عدد المستوطنين اليهود في القدس المحتلة عام 1967 من لا شيء الى اكثر من 160 ألف مستوطن حتى منتصف العام 1996، والى 180 ألف مستوطن مع نهاية العام 2001. وفي هذا السياق دأبت سلطات الاحتلال على اتباع الممارسات التي تحمل العناوين الآتية كي تستطيع تحقيق سياستها تجاه القدس: 1ـ اغلاق القدس أمام الفلسطينيين التي تعتبرها جزءاً من ارض اسرائيل، واستعملت سلطات الاحتلال كل التبريرات الأمنية لذلك. 2ـ تقييد الوجود الفلسطيني في القدس وتعزيز الوجود اليهودي فيها من خلال اتخاذ اجراءات وتدابير تشريعية تجعل من المواطنية الفلسطينية والوجود في القدس أمرا هشاً يسهل فقدانه. فبعد ضم القدس وما ترتب عليه من اجراءات وتشريعات استثنى منها السكان العرب، ومنذ البداية حددت سلطات الاحتلال الوضع القانوني للوجود الفلسطيني في القدس على انه وضع «مقيم دائم» طبقاً لقانون الدخول الصهيوني الى فلسطين المحتلة لعام 1953 الذي اصبح المرجعية القانونية لتنظيم الاقامة الفلسطينية في القدس. واستناداً لهذا القانون يمكن للفلسطيني أن يخسر وضع المقيم الدائم في حالات ثبوت اقامته خارج مناطق 1948 بما في ذلك القدس لمدة سبع سنوات واكثر، الحصول على اقامة دائمة في دولة ثانية، والحصول على جنسية ثانية. ونتيجة مباشرة لما سبق تم سحب الهوية المقدسية من آلاف المواطنين المقدسيين الذين كانوا خارج الوطن بغرض الدراسة والعمل، والأمر ذاته ينطبق على آلاف المواطنين المقدسيين المقيمين في الضفة الغربية على اعتبار انهم مقيمون في بلد أجنبي لمدة اكثر من سبع سنوات. يضاف الى الاجراءات السابقة، السياسات الاسرائيلية المتعلقة بجمع شمل الأزواج والزوجات، حيث يخضع هذا الأمر لتعقيدات عدة تحول دون الحصول عليه إلا بحدود ضيقة وبصعوبة هائلة. 3 ـ خنق التوسع العمراني الفلسطيني، حيث تعاملت سلطات الاحتلال على صعيد التنظيم الهيكلي بطريقة تحد من التوسع العمراني الفلسطيني وفي المقابل تعزيز البناء والاستيطان اليهودي، فمثلاً لم يتم وضع مخطط هيكلي للأحياء العربية، وتم تصنيف الأراضي التي يملكها فلسطينيون خارج أسوار المدينة الى مناطق خضراء ومناطق أثرية لا يسمح بالبناء عليها، وذلك كأسلوب لحجز الأراضي بانتظار استغلالها للبناء الاستيطاني في وقت لاحق، ومثال ذلك المنطقة الجبلية الى الغرب من شعفاط وجبل ابوغنيم حيث منع البناء الفلسطيني عليها، وتم اعادة تصنيفها بعد نزع ملكيتها الفلسطينية وجرى استخدامها للبناء الاستيطاني اليهودي. يضاف الى ذلك أوامر الهدم وعدم الموافقة على ترميم البيوت والمنازل السكنية العربية والتقليل الى حد كبير من اعطاء رخص البناء العربية. الخارطة السكانية للقدس من جانب آخر، يمكن تلخيص وضع مدينة القدس الكبرى (الشرقية + الغربية) التي تقارب مساحتها ربع مساحة الضفة الغربية، وتحديد الخارطة السكانية فيها وفق التالي: يعيش حالياً في اطار القدس الكبرى 125. 1 مليون نسمة 46% منهم يهود ونسبة 54% من العرب الفلسطينيين. وثمة في حدود القدس الغربية المحتلة عام 1948 غالبية يهودية واضحة تبلغ 90%، غير انه يوجد في مناطق الضفة الغربية الواقعة في اطار القدس الكبرى ( ضواحيها ) غالبية عربية نسبتها 85%. وحسب التقديرات الاسرائيلية وفق تقارير «معهد القدس لأبحاث اسرائيل». سيصل عدد سكان القدس الكبرى عام 2010 الى حوالي 8. 1 مليون نسمة، منهم 870 ألف يهودي أي ما نسبته 48%، وما مجموعه 930 ألف عربي أي تصنيف المستعمرات المقامة فوق أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة. اجمالاً تصنف المستعمرات من حيث المساحة الى أربع فئات: 1ـ مستعمرات الفئة الأولى: مساحتها أكثر من 1500 دونم وتمثل ما نسبته 58,7% من مساحة اجمالي مستعمرات الضفة الغربية والقدس ومنها مستعمرات ـ جيلو، عوفر، معاليه أدوميم في لواء القدس، ومستعمرة أريئيل في نابلس، ومستعمرة بيت ابل في رام الله. 2ـ مستعمرات الفئة الثانية: مساحتها تقع بين 1000 ـ 1499 دونما، ويقع أكثرها في لواء نابلس، ثم القدس، رام الله. 3ـ مستعمرات الفئة الثالثة: مساحتها بين 500 ـ 999 دونماً، وتشكل ما نسبته 7. 67% من مساحة المستوطنات الاجمالية. 4ـ مستعمرات الفئة الرابعة: وهي المستعمرات التي تقل مساحتها عن 500 دونم، ويدخل في عدادها مستوطنات الكرافانات (البؤرالاستيطانية) التي تتكاثر كالفطر. 5ـ أما المستعمرات التي تقع الى جوار الخط الفاصل بين فلسطين المحتلة عام 1948 وخط 1967 فيبلغ عددها 17 مستعمرة، وتقع جميعها في الجانب المحتل عام 1967 بمساحة اجمالية تقارب 15200 دونم. ومعظم المستعمرات مخصص كمدن سكانية بنسبة 7. 76% في الضفة الغربية، وبنسبة 4. 73% في قطاع غزة وذلك من مساحة المستوطنات، وباقي النسبة فهي عبارة عن مستعمرات زراعية وتنتشر بشكل خاص في ألوية أريحا، بيت لحم، نابلس، غزة. ومن الواضح من الخريطة الرقمية لتوزع مساحات الاستعمار الاستيطاني التهويدي أن ألوية: القدس، رام الله، الخليل، نابلس تشكل أكثر المناطق المستهدفة في عمليات الاستيطان الجائر، لأسباب استراتيجية ديمغرافية، وضمن سياسة عزل الأراضي الفلسطينية وتقطيع أوصالها بواسطة كتل الاستيطان الكولونيالي التوسعي التهويدي. فضلاً عن خصوبة أراضيها واحتوائها على الجوف المائي لفلسطين. مستوطنات الجولان بالنسبة لهضبة الجولان السورية المحتلة، يلحظ المتتبع لشئون الاستيطان اليهودي في الاراضي العربية المحتلة بأن خطط اسرائيل فشلت في جلب الأرقام المحددة من اليهود للاستيطان والاقامة في الهضبة ـ نصف مليون مستوطن حتى نهاية العام 2000 ـ لأسباب عديدة، منها ما يتعلق بوقوع المستوطنات التي تم انشاؤها في مناطق خط المواجهة العسكري مع القوات السورية فضلاً عن الشعور داخل المجتمع اليهودي على ارض فلسطين بأن التسوية مع سوريا لن تكون بدون رحيل آخر مستوطن من ارض الهضبة حتى خط 4 يونيو1967. وعملياً مرت خطوات الاستعمار الاستيطاني التهويدي الصهيوني الجائر لأراضي هضبة الجولان المحتلة بالمراحل التالية: ـ المرحلة الأولى: امتدت بين أعوام 1949 - 1967 بعد توقيع اتفاق الهدنة، حيث شرعت اسرائيل بضم الأراضي المنزوعة السلاح وطردت اكثر من 800 مواطن فلسطيني وسوري باتجاه الاراضي السورية، وهدمت اكثر من 10 قرى في سياق تجفيف بحيرة الحولة. ـ المرحلة الثانية بدأت في شهر يوليو 1967 بتدشين وبناء مستوطنة ميروم هاغولان في 12 يوليو 1967 واستمرت هذه المرحلة حتى العام 1973، وتم خلال هذه المرحلة انشاء 21 مستعمرة طغى عليها الرؤية الاستراتيجية لجهة بنائها ومواقعها وترابطها الدفاعي واستقدام العنصر الشاب في سياق عمليات الاستيطان والتهويد. ـ المرحلة الثالثة بدأت مع نهاية حرب أكتوبر1973، وتأثرت بدروس الحرب، حيث تم تطوير دور هذه المستعمرات كمواقع عسكرية دفاعية فضلاً عن دورها الاستعماري التهويدي وكمواقع انتاجية صناعية وزراعية. وبلغ عدد المستعمرات التي أنشئت خلال هذه الفترة 10 مستعمرات. ـ المرحلة الرابعة بدأت مع وصول تكتل الليكود الى سدة الحكم في اسرائيل عام 1977 بقيادة مناحيم بيغن. واستصدار قرار الضم اللاشرعي. ـ المرحلة الخامسة بدأت عام 1984 مع قدوم أولى دفعات يهود الفلاشا الذين تم استيطانهم في مستوطنات أقصى منطقة جبل الشيخ على مثلث الحدود الفلسطينية - السورية - اللبنانية وصولاً الى منطقة مزارع شبعا. واستمرت هذه المرحلة مع قدوم موجات اليهود القادمين من الاتحاد السوفييتي حيث تم استيطان بضع مئات منهم فوق أراضى هضبة الجولان. ـ المرحلة السادسة بدأت مع انطلاق تسوية مدريد نهاية عام 1991 حيث استمرت حكومة شامير بتطوير المستوطنات القائمة، وساهم حزب العمل في الحكومة التي تلت حكومة شامير بتقديم العطاءات لتوسيع عمليات الاستيطان على أرض هضبة الجولان. ووفق المجموعة الاحصائية الاسرائيلية نهاية العام 1999 التي أصدرها المكتب المركزي للاحصاء الاسرائيلي، لم يتعد مجموع المستوطنين في الهضبة 18 ألف مستوطن، منهم 400 من المستوطنين الجدد القادمين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق. أوصلت أعدادهم مع نهاية العام 2001 الى 19 ألف مستعمر داخل 33 مستوطنة. ان فشل المشروع الاسرائيلي في ايصال أعداد المستعمرين الى الأرقام الموضوعة في خطط الاستيطان فوق أراضي الهضبة لم يثن حكومة شارون من الاعلان عن اقامة تسع مستوطنات جديدة حيث أزالت سلطات الاحتلال أنقاض آخر قرية عربية سورية جرى تدميرها خلال عدوان يونيو1967. وأوضح رئيس ما يسمى مجلس المستعمرات بأن العمل سيبدأ قبل نهاية العام 2002 لاقامة المستعمرات التسعة المشار اليها. وأشار الى أن 450 عائلة اسرائيلية استوطنت فوق أراضي الهضبة في العام 2001، ويتوقع أن يصل الرقم الى 700 عائلة مع نهاية العام 2002. لقد نجح المستعمرون الايديولوجيون وقوى اليمين الاسرائيلي الصهيوني وقطاعات حزب العمل الصقرية في جر حكومات اسرائيل التي استثمرت عشرات المليارات من الدولارات في الاستيطان واستعمار الأرض الفلسطينية. فكل مستوطن يكلف الميزانية أرقاماً كبيرة وارهاقاً متواصلاً لجيش الاحتلال واستنزافاً لموازنة الحرب وفق مختلف المصادر الاسرائيلية. وفي الوقت ذاته ما زالوا يشكلون العقبة الكأداء أمام تقدم أية عملية سلمية حقيقية في الشرق الأوسط على أساس المرجعية والشرعية الدولية. نضوب مستودع الهجرة الاستعمارية مع انهيار الاتحاد السوفييتي السابق بداية عام 1990 دقت اللحظة الذهبية أمام المنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية لتحشيد قوافل الهجرة الاستيطانية التوسعية اليهودية الصهيونية الى فلسطين. وبدأت أرقام هجرة اليهود السوفييت تتراكم باتجاه فلسطين المحتلة، وقد وصل خلال الفترة (1990-2000) نحو مليون يهودي حيث كانت سنة الذروة في العام 1990 حين وصل الى فلسطين المحتلة 616,199 من المستعمرين اليهود، بينما كان المتوسط القياسي خلال سنوات ثمانينيات القرن الماضي 15 ألفاً سنوياً وفي السبعينيات 70 ألفاً سنوياً، وساهمت الهجرة بأكثر من 67% من اجمالي الزيادة السكانية اليهودية على أرض فلسطين خلال الفترة المذكورة. إلا أن مصادر ومنابع الهجرة التهويدية الى فلسطين بدأت بالجفاف التدريجي، خاصة في ظل انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية، وتصاعد الكفاح الوطني التحرري المشروع للشعب الفلسطيني. فقد طرأ هبوط واضح على هجرة اليهود الى فلسطين من دول وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق خلال الانتفاضة الفلسطينية الراهنة التي قاربت على نهاية عامها الثاني، وذلك قياساً بالأعوام التي سبقت. فقد وصل الانخفاض في ميزان الهجرة وفق معطيات الوكالة اليهودية الى نسبة تقارب 27%، وسبق أن بلغت نسبة الهبوط في الهجرة بحدود 12% خلال العامين اللذين سبقا اندلاع الانتفاضة. وتفيد البيانات الاسرائيلية المنشورة بأن عدد اليهود الذين قدموا الى فلسطين المحتلة بلغ نهاية النصف الأول من العام 2002 ما مجموعه 18000 مهاجر منهم 9556 من دول رابطة الشعوب. وتشير مصادر اسرائيلية الى أن العدد الحقيقي لهم لايتجاوز 1500 فقط والباقي من المهاجرين غير اليهود. بينما بلغ عدد من وصل العام 2001 ما مجموعه 44000 مهاجر، وفي العام 2000 بلغ 60000 مهاجر وبهبوط 22% عن العام 1999 حيث انخفض العدد بـ 17 ألف نسمة. وحسب المعلومات التي بثها المكتب المركزي للاحصاء الاسرائيلي فان أعداد المستعمرين الذين وصلوا الى فلسطين المحتلة خلال نهاية السنة العبرية في 6 سبتمبر 2002 ما مجموعه 34 ألف مستعمر جديد، ونسبة 64% منهم من دول الاتحاد السوفييتي السابق، 12% من الأرجنتين، 9% من اثيوبيا، كذلك 1700 من فرنسا، وحوالي 1500 من الولايات المتحدة اضافة الى بلدان اضافية. وبشكل عام، خلال عامين من عمر الانتفاضة الفلسطينية انخفضت أعداد المستعمرين القادمين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق بنسبة 40%. بينما كانت الفئة العمرية للدفعات الأخيرة منهم تتشكل من 20% منهم من أبناء 14 سنة فأقل، ونسبة 4. 9% من أبناء 65 سنة فأكثر، ونسبة الاناث 1000 مقابل 873، وكلما ارتفع جيل المستعمرين القادمين الى فلسطين المحتلة قل عدد الرجال، ومن بين أبناء 75 سنة وأكثر يوجد 1000 امرأة مقابل 492 رجلاً. والنسبة بين النساء والرجال في هذا الجيل هي 1000 امرأة مقابل 688 رجلاً في الدولة العبرية. ويشكل القادمون من دول رابطة الشعوب 56 من مجموع المستعمرين الذين وفدوا خلال النصف الأول من العام 2002، ونسبة 85% منهم من الجمهوريات الأوروبية للاتحاد السوفييتي السابق، ونسبة 11% من الأجزاء الأسيوية. وبشكل عام تعزو المصادر الاسرائيلية الانخفاض في قدوم المستعمرين اليهود الى أرض فلسطين الى الوضع الأمني المتدهور وتصاعد النضال الفلسطيني المشروع في ظل الانتفاضة، والعمليات الفدائية اليومية التي أقضت مضاجع المستوطنين، فضلا عن تردي الوضع الاقتصادي. وعلى الجانب الآخر نمت ظاهرة الهجرة المعاكسة، ووفق بيان للسفارة الألمانية في تل أبيب بثه راديو اسرائيل يوم 4 أغسطس عام 2002 ونقلته وكالة الأنباء القطرية فان أكثر من 60 ألف اسرائيلي قدموا طلبات منذ مطلع العام 2002 للهجرة الى ألمانيا والحصول على الجنسية الألمانية، وأن الطلبات تضاعفت ثلاث مرات شهرياً حيث لم تشهد السفارة منذ العام 1965 تدافعاً للهجرة والحصول على الجنسية الألمانية كما يحدث الآن. ومن جانب آخر فان رئيس دائرة الاستيطان هرتسل غدج يشكك في لقاء مع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية بيهودية أكثر من 150 ألف ممن قدموا من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وأن العديد من أعضاء الكنيست يحاولون «دفع طلبات تجنيس لأشخاص بعضهم مرتبط بالجريمة الروسية». وكشف اسرائيليون من أصل روسي أن حوالي نصف مليون وافد من الاتحاد السوفييتي السابق ليسوا يهوداً. بينما تقديرات زعيم حزب شاس المتطرف عوفاديا يوسف تشير الى أن غير اليهود أوالمولودين من أب يهودي فقط يشكلون 40% من حوالي مليون وافد من الاتحاد السوفييتي السابق. وتنحو الوكالة اليهودية الى اعطاء تقديرات تقول بأن أعداد الوافدين من غير اليهود تصل الى 250 ألف. وتقول مصادر الاتحاد السلافي المدافع عن مصالح الروس والأوكرانيين والبيلاروسيين غير اليهود في الدولة العبرية بأن الرقم يفوق 400 ألف وقد يصل الى 600 ألف. وجميع هؤلاء يتعرضون لتمييز واضح حيث لاتتاح لهم ترقيات في المناصب، ويتقاضون أجوراً أقل من اليهود عن العمل ذاته فضلاً عن دفن قتلاهم العاملين في جيش الاحتلال خارج أسوار المدافن اليهودية. أما تقرير المكتب المركزي للاحصاء الاسرائيلي فيشير الى نسبة 5,3% من سكان الدولة العبرية باعتبارهم مصنفين بلا ديانة، وهم من المستعمرين الجدد، الأمر الذي يدعم النظرة التي تقول بالطبيعة العدوانية الارتزاقية للدولة العبرية والقائمة على جلب واحلال مستعمرين داعمين للمشروع الصهيوني من أي مكان في العالم ومن أية ديانة أو جنسية لاحلالهم مكان شعب فلسطين صاحب البلاد الأصلي. وبشكل عام فان معظم المهاجرين اليهود الذين قدموا لاستيطان الأرض الفلسطينية وطرد أصحابها أقبلوا من دول رابطة الشعوب التي كانت تشكل سابقاً الاتحاد السوفييتي، وذلك بنسبة 83%. وهناك ميل متواصل لهبوط عدد المهاجرين المقبلين من دول الاتحاد السوفييتي السابق. كما أن 84% من المهاجرين المستعمرين اليهود القادمين من دول رابطة الشعوب جاءوا من المناطق الأوروبية، ونسبة 16% من المناطق الأسيوية. ومعدل الهجرة من روسيا الاتحادية، هبط بدوره بنسبة 15% قياساً للفترة التي سبقت اندلاع شرارات انتفاضة الأقصى والاستقلال الفلسطينية. وانخفضت الهجرة من المدن الكبرى، وتحديداً من موسكو، وبطرسبورغ، وكييف. وحسب الوكالة اليهودية، فهناك تزايد مرتفع في الاخفاق بجذب نخبة اليهود الموجودين في المدن الكبرى لدول رابطة الشعوب نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويذكر أن الاحصاءات البيانية للوكالة اليهودية تشير الى أن عدد اليهود في موسكو يبلغ 180 ألفاً، وعدد اليهود في بطرسبورغ 100 ألف. وهذا الهبوط المستمر في الهجرة من دول وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق يوازيه هبوط آخر في أعداد المهاجرين من الدول الغربية، حيث هبطت النسبة عن فترة ما قبل الانتفاضة بـ 14% في عدد المهاجرين من الولايات المتحدة الأميركية وكندا، وهناك هبوط 25% على الهجرة من بريطانيا. وبشكل عام، فان نصف المهاجرين الاستيطانيين المستعمرين خلال العامين الماضيين، كانوا من جيل 30 عاماً، ونسبة الشبان حتى 14 بلغت 5. 19%، ونسبة كبار السن ( 65 وما فوق ) كانت 11%. ونسبة 26% من المهاجرين هم من أصحاب المهن العلمية والأكاديمية، و نسبة 32% من أصحاب المهن الحرة المتعددة، ونسبة 22% من العمال المهنيين ونشطاء الصناعة، والباقي موظفون ومستخدمون في المبيعات والخدمات العامة والأعمال الزراعية. مقترحات الوكالة اليهودية ليس بعيداً ان الانتفاضة الفلسطينية وماصنعته من وقائع انعكست على ميزان الهجرة التوسعية التهويدية، فان الوكالة اليهودية وهي الجهة المعنية بقضايا الهجرة والاستيطان قدمت ملاحظات أولية حول تدني نسبة المهاجرين من دول وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق على الشكل التالي: ـ الاستيعاب الفاشل للعلماء والمهندسين والأطباء من المهاجرين اذ يعمل ثلث المهاجرين فقط في مجال اختصاصهم واتضح أن حزب «يسرائيل بعلياه» (اسرائيل بالهجرة ) الذي يضم العدد الأوسع في صفوفه من مهاجرين الدول المذكورة، لم يستطع هو الآخر أن يؤثر في هذا المجال، حيث يضطر مهاجرو جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق للعمل في الخدمات البلدية بالنسبة للشباب، وفي الحانات والملاهي الليلية والأندية المغلقة بالنسبة للفتيات، اضافة للمساعدة المقدمة من الوكالة اليهودية.أما العامل الذي يجد مكانا للعمل في مصنع ما، فيحصل على راتب متدن قياساً بالدخل في الدولة العبرية، بحيث يقتل حافزيته للتطور والعطاء والتقدم في عمله (وفق تقارير الوكالة اليهودية). ـموضوع انهيار عملية التسوية الراهنة ودخول المنطقة في نفق الاستعصاء، وهذا الموضوع مفصلي ومهم باعتبار أن معظم المهاجرين يأتون في سياق البحث عن رفع مستوى معيشتهم وتاليا الثراء السريع. ـ عودة الانتعاش الاقتصادي ولو بوتيرة منخفضة الى روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، لذا فالفرصة الأفضل أصبحت في نظر أعداد كبيرة من يهود روسيا والدول المذكورة البقاء في وطنهم الأم. وحسب رئيس قسم الهجرة في الوكالة اليهودية «اوري جوردون» فان ارتباط يهود المدن الكبرى في روسيا مع يهود الدولة العبرية ضعيف وهم يفضلون الثقافة والحياة الغربية على المزاج الشرق أوسطي. وهذا ما يبرر الأعداد القليلة والهبوط المستمر للمهاجرين من المدن الكبرى من دول الاتحاد السوفييتي السابق نحو فلسطين المحتلة. بناء على كل ذلك قدمت الوكالة اليهودية (قسم الهجرة) عدداً من الاقتراحات للزعامات الحزبية الاسرائيلية للعمل على رفع نسبة الهجرة الاستيطانية، وهذه الاقتراحات كانت على الشكل التالي: 1ـ ارسال مبعوثين اضافيين للعمل على تقوية علاقة اليهود في روسيا والدول المحيطة بها بيهود الدولة العبرية. 2ـ جعل الوكالة والهستدروت الصهيوني مؤسسة واحدة، واقامة مؤسسة جباية اسرائيلية وتأسيس جامعة يهودية للشبان اليهود في روسيا وأوكرانيا وحتى بولونيا. 3ـ اضفاء رونق على قسم الهجرة في الوكالة اليهودية من خلال جلب المستشارين الاستراتيجيين والخبراء في الادارة. 4ـ اعطاء فيض من المعلومات من جانب مبعوثي الوكالة للمهاجرين لدفعهم للهجرة، مع تقديم المساعدات المادية والحقوق الاجتماعية ومنحهم الجنسية قبل وصولهم. 5ـ اقامة المشروعات الحكومية الكبرى مثل قناة المياه التي تربط بين البحر الميت والبحر الأبيض المتوسط، بحيث يتحول هذا المشروع مشروعاً تطوعياً لجذب آلاف اليهود الشبان. 6ـ تطوير الاستيطان والبنى الاستيطانية وخصوصاً في هضبة الجولان الغنية بالمياه والأرض الخصبة، وفي مناطق القدس ومحيطها. وتجنيبهم مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة التي أصبحت مقبرة لعصابات المستعمرين المستوطنين. 7ـ اعطاء المهاجرين فور قدومهم امتيازات مادية واعفاء ضريبي ورعاية اجتماعية بنسبة اكبر من الواقع الحالي، ولفترة انتقالية تمكنهم من الاستقرار. فالمستوطن في مناطق الاستيطان الجديدة يكلف دولة الاحتلال 17 ضعفاً عما يكلفه الاسرائيلي في رامات غان أرقى وأغلى أحياء تل أبيب وفق البيانات التي نشرتها صحيفة معاريف الاسرائيلية يوم 31 يوليو 2002. وخلاصة القول، لقد لعبت انتفاضة الشعب الفلسطيني دوراً بارزاً في الحد من الهجرة اليهودية الى فلسطين، وكذلك تراكم أعداد المهاجرين اليهود في الهجرة المعاكسة الى خارج فلسطين، حيث يلعب الاستقرار الأمني دوراً مهماً في جذب مزيد من يهود العالم الى فلسطين، هذا فضلاً عن العامل الاقتصادي المهم والمؤثر أيضاً، و قد تتراجع أرقام الهجرة اليهودية باتجاه فلسطين في السنوات 2002-2010، حيث اجتذبت اسرائيل أكثر من مليون يهودي من دول الاتحاد السوفييتي السابق، و بقي الكم الأكبر من يهود العالم في الولايات المتحدة بتعداد يقارب ستة ملايين يهودي، وفي فرنسا 700 ألف يهودي، وهذه البلدان بطبيعة الحال لاتعتبر من المنابع الخصبة للهجرة الاستيطانية الاجلائية الى فلسطين المحتلة، بسبب ارتفاع مؤشرات التنمية الاقتصادية والبشرية فيها، والبحبوحة التي يعيشها اليهود هناك كمواطنين على أرض بلدهم الأصلية، وهي بالتالي مناطق استقرار لهم. وعلى هذا الأساس تتردد الكلمات التالية داخل دولة الاحتلال: «القوة المعنوية للاستيطان (التوسعي) على أرض فلسطين ذات البعد الأيديولوجي الروحي في صفوف يهود العالم تراجعت جداً قياسا للعقود الماضية، ففي حين كان يطلق على المستوطنين خاصة القدامى منهم اسم (الرواد) فان المستوطن الحالي ليس سوى باحث عن فرصة أفضل للعيش والامتيازات في مكان جديد في العالم». تأليف : علي بدوان