الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 ليس من السهل ان تحب سمك القرش أبو مطرقة. فهو يعتبر من اقل المخلوقات قبولاً نظراً لبشاعته التي تصل الى حد العجب وغبائه الذي يتجاوز الحماقة. ومع ذلك، فإن هذا الحيوان البحري قد اثار الشفقة عندما نشرت مجلة «ساينس» العلمية، مؤخراً، دراسة تشير الى ان قرش ابو مطرقة غير المحبوب، بالاضافة الى انواع اخرى عديدة من اسماك القرش تختفي بصورة اسرع مما كنا نتخيل. واذا ما قدر لهذه الحيوانات المفترسة التي يتم استهلاكها كأطباق لذيذة أو صيدها كتذكارات وامساكها عن غير قصد من قبل اساطيل الصيد التي تبحث عن طرائد اخرى، اذا ما قدر لها ان تنقرض كلياً فإن محيطات العالم قد تكون في مشكلة عويصة. ولاكتشاف المخاطر التي تواجه اسماك القرش على الطبيعة ترأس عالم الاحياء رانسوم مايرز من جامعة دالهوسي في نوفا سكوتيا فريقاً من الباحثين لدراسة سجلات قوارب الصيد الاميركية العاملة في شمال غرب الاطلسي من عام 1986 الى عام 2000، كانت الاساطيل تقوم بصيد سمك السيف والتونا باستخدام ما يعرف بالصنانير الطويلة، وهي عبارة عن كوابل تمتد بطول 32 كيلومتراً وتكون مزودة بأكثر من 500 صنارة تحمل طعوماً. وعندما ترمي خط الصنانير هذا على سطح الماء وتعود لسحبه فإن ما سيخرجه هو الطرائد المطلوبة اضافة الى الكثير من الاسماك الجائعة الاخرى التي لم تكن تقصد صيدها. وتقول عالمة الاحياء جوليا باوم، المؤلفة الرئيسية للدراسة التي نشرت إن «الصنانير الطويلة مصممة لصيد المفترسين البحريين الكبار، ولكن اسماك القرش غالباً ما تسبح في المنطقة نفسها التي تحوي اسماك التونة واسماك السيف، وذلك يعني انها يمكن ان تعلق بالصنارة هي الاخرى». واذا كان هناك متسع على متن القارب، فإن اسماك القرش قد يتم الاحتفاظ بها مع بقية الاسماك وتباع للحومها. واذا لم يكن هناك متسع، فإن زعانفها، الثمينة في السوق لاستخدامها في اعداد حساء زعانف القرش، يمكن ان تقطع ويقذف بالحيوان في البحر مجدداً. وفي عام 2000 وقع الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون امراً يحظر صيد اسماك القرش من اجل زعانفها ولكن ذلك الحظر يشمل الاساطيل الاميركية فقط، هذا ان التزمت جميعها بذلك. وباستخدام عدد اسماك القرش التي يتم اصطيادها بواسطة الصنانير الطويلة كمؤشر لعدد ما تبقى منها في المحيطات، خرج فريق دالهوسي بارقام تدق ناقوس الخطر. فمن عام 1986 الى عام 2000 تراجعت جميع انواع القرش تقريباً الى النصف مع اقتراب تجمعات البعض منها الى نقطة الكارثة، فقد انخفضت اعداد القرش المرقط بنسبة 65% وانخفضت اعداد القرش الابيض الاسطوري بنسبة 79% ويعتبر القرش ابو مطرقة اسوأها جميعاً، حيث انخفضت اعداده بنسبة 89%. وما لم تكن من عشاق التهام اسماك القرش فإن اختفاء هذه الوحوش القاتلة قد لا يبدو امراً سيئاً، غير ان الامر قد يكون كارثة بالنسبة للحياة البحرية. فعلى الرغم من شراستها، فإن اسماك القرش تؤمن نوعاً من النظام في المحيطات. وبتربعها على قمة السلسلة الغذائية، فإنها تبقي الاسماك المفترسة الكبيرة الاخرى تحت السيطرة حيث تضبط من يفترس من ومن يعيش ويزدهر. واذا اردت ان تكون صورة عن حال المحيطات بعد اختفاء اسماك القرش، فما عليك إلا ان تنظر الى ما آلت اليه يوغسلافيا بعد اختفاء الاتحاد السوفييتي من الاقتتال الداخلي. وتقول باوم: نحن نعلم من دراستنا للبحيرات ان الحيوانات المفترسة المتربعة على القمة لها تأثيرات غير متجانسة على انظمتها البيئية. ويعتقد فريق دالهوسي انه لايزال هناك وقت لانقاذ اسماك القرش قبل ان تنقرض الانواع الاكثر تضرراً بصورة كلية، ولكن يتعين على نشطاء الحفاظ على البيئة ان يتحركوا بسرعة ،واسلوب الحماية الافضل يتمثل في انشاء محميات بحرية، وهي مناطق من المحيط يحظر فيها صيد السمك لفترة معينة لكي تستطيع الانواع المهددة بالانقراض ان تلتقط انفاسها وتعيد رص صفوفها، وهذه الاستراتيجية تنجح مع الاسماك التجارية المتناقصة اعدادها ويمكن ان تنجح مع اسماك القرش ايضا مع ان ذلك قد يستغرق وقتاً اطول لان اسماك القرش تتكاثر ببطء نسبي. غير ان المحميات البحرية تكون فاعلة بوجه عام اذا وافقت اساطيل الصيد على صيد كميات اقل من الاسماك لفترة من الوقت كبديل عن نقل عملياتهم الى خارج المنطقة المحمية، فالاسلوب الاخير لا يبقي الضغط على الانواع المتراجعة التي تسبح خارج حدود المحميمات فحسب وانما يزيد ايضا من الضغط على انواع اخرى في مناطق الصيد الجديدة. واذا التفت الصيادون الى التحذيرات الصادرة عن دراسة دالهوسي، فإن بالامكان الحفاظ على توازن بحري سليم. واذا لم يفعلوا ذلك، فإن المحيطات في العالم قد تصبح فقيرة في ثروتها السمكية، ونفقد مخلوقات ربما تكون بشعة في مظهرها ولكنها ضرورية لحفظ التوازن البيئي.