الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 على الرغم من قصر الحملة الانتخابية الاسرائيلية فقد كفت عن انتاج عدد من الادعاءات التي علقت كحقائق مسلم بها في الحوار السياسي. وللاسف الشديد فان هذه تعاني من نقيصة مشتركة، هي انها جميعها تتناقض والحقائق. وهاكم جملة مختارة منها. «ياسر عرفات قرر نتائج الانتخابات مسبقة». عرفات!؟ من هذا عرفات؟ اين عرفات؟ الرجل من المقاطعة اقتلع مؤخرا من وعينا. فهو عالق في أعماق الخرائب في رام الله، برضا زعماء العالم الذين لم يستطيبوا زياراته في قصورهم. ففي انتخابات 2003 يكاد عرفات لا يكون نجما. وحتى العمليات لم توجد الا في الخلفية وليس في مقدمة الجدال الانتخابي. «قصص الفساد لم تضر بالليكود». أضرت بل وأضرت. فنحو شهر بعد ولاية الحملة الانتخابية تنبأت الاستطلاعات لليكود بالحصول على 38 - 40 مقعدا في الكنيست المقبلة. اما اليوم فهي تتنبأ له بـ 29 - 30 مقعدا. وهذا انخفاض بنسبة 20 في المائة، وهو انخفاض كبير. «شارون انتصر انتصارا مظفرا». شارون فعل ذلك في الانتخابات لرئاسة الوزراء قبل عامين. ولكن اذا ما أدخل الليكود تحت قيادته الى الكنيست المقبلة 30 - 32 نائبا، فهذا لن يكون لا انقلاب ولا انتصار. فقد سبق لليكود ان حصل على 32 نائبا في العام 1992، برئاسة شامير، و32 مع بعض المساعدة من «غيشر» و «تسوميت» في العام 1996، برئاسة نتانياهو. «الجمهور ببساطة لم يتمكن من معرفة متسناع». بقدر ما عرف الجمهور متسناع، بقدر ما تزايد التحفظ منه. فلم يتمسك به مصوتون جدد. وبالعكس فالتأييد في الاستطلاعات للعمل ضعف في سياق الحملة. وبالاساس: لان متسناع لم يقنع بل اثار الملل. فهو لا يبعث على العواطف القوية مع او ضد. وترك الناس الذين جاء معهم في حالة عدم اكتراث باقواله ومخططاته. وهو يجري بالاساس نوعا واحدا من الجذب - جذب الكتفين. لو كان له وقت اضافي لكان اسقط المزيد من المصوتين لحزبه. «الناس يصوتون حسب البطون وليس حسب العقول». هذا ادعاء كلاسيكي ضد الديمقراطية وهو يطلق دوما على السنة الخاسرين في الانتخابات. فهم يعرفون اكثر من المواطنين أنفسهم ما هي مصلحة المواطنين. وفي انتخابات العام 2003 بالذات فان البطون، وبالطبع العمى السياسي، عملت باقل قدر، فيما أثر العقل، بمعنى التصويت التكتيكي المتعقل، باكبر قدر. واذا ما أكدت النتائج الحقيقية الاستطلاعات، فان الناخب الاسرائيلي سينتف الريش من الاحزاب الكبرى كي يجبرها على التوصل الى حلول وسط واقامة حكومة قابلة للبقاء. «ناخبو الليكود عادوا الى البيت بعد ان اوقف القاضي حيشن اقوال شارون في التلفزيون». لم يكن للخطاب المذكور لشارون او لوقفه تأثير طويل على الناخبين. فوزن هذا الحدث سرعان ما تبدد ولم يتبقَ منه الا الارتفاع قصير الامد في الاستطلاعات. حدث مسل بما فيه الكفاية سرعان ما تبدد أثره. «شينوي هو حزب كراهية بدون برنامج». رغم كل ما كتب عن شينوي فانها حزب ليبرالي - وطني معتدل، مركزي، تمثل البرجوازية الاسرائيلية، والتي مثل كل البرجوازيات في العالم مبدأ «عش ودع الاخرين يعيشون». وفي الواقع الاسرائيلي المتطرف وحده يعد مطلب فصل الدين عن السياسة كراهية للاصوليين ومطلب عدم ادارة اي مفاوضات مع عرفات - كراهية للعرب. «شاس بدون درعي ضائعة». شاس هذه تحافظ على قوتها بشكل جيد جدا. فقد كانت ستنتعش اكثر لو كان لايلي يشاي الشجاعة بان يقول ما فيه قلبه. «الجمهور يتبنى الخطط السياسية لليسار ويصوت لليمين». النواة الصلبة للتفكير السياسي لليسار في اسرائيل هي تسوية مفتوحة اسرائيلية فلسطينية، ارض مقابل سلام. معظم الجمهور في البلاد، حسب الاستطلاعات ترفض هذا النهج. فالجمهور لا يؤمن بسلام مفتوح ولا يرى في المناطق ورقة مساومة. السلام صار عبئاً والمناطق صارت عبئاً. معظم الجمهور يريد التخلص من «السلام» ومن «المناطق» على حد سواء. يريد التحرر من كل هذه الفوضى في مظاهرة قوة، عضلات وعظمة. وفقط لا يوجد حزب يتحدث عن ذلك في برنامجه. بقلم: سيفر بلوتسكر _ عن «يديعوت احرونوت»