الثلاثاء 25 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 28 يناير 2003 هنالك العديد من الأسباب لمعارضة حكومة وحدة. انها تضعف ، ولا تسمح بعرض بديل معتبر للحكم، ويمكنها أن تسبب لحزب العمل أضراراً انتخابية كبيرة. ولكن اليكم سبب آخر لضرورة قيام حكومة وحدة:لأن اسرائيل في حرب. لا يتذكر الكثيرون ، لكن حكومة الوحدة الأخيرة أقيمت على خلفية صراع صعب في المناطق واهتياج (الارهاب). فالثقة بالنفس أصيبت بضربة قاضية والاقتصاد بضربة خطيرة. ماذا تغير منذ بدء المواجهات قبل عامين وأربعة أشهر؟ ليس الكثير. فالعنف ما زال مهتاجا. و فاق عدد القتلى 700 قتيل. وادعى رئيس هيئة الأركان موشي يعالون منذ مدة، أن الحديث يدور حول الصراع الأكثر مصيرية لاسرائيل منذ حرب 1948. ولا يستوجب الأمر أن تكون خبيرا اقتصاديا كي تعرف أن هناك صلة مباشرة بين الوضع الأمني والوضع الاقتصادي، والاستيعاب جيدا أنه اذا لم يتم حسم الصراع فان الاقتصاد لن يتحسن. لكن كيف يمكن حسم الصراع؟ ان التجربة المريرة أثبتت أن أية عملية عسكرية لن توقف فورا الاقتتال والعنف، حتى ولا حملة شاملة على غرار « السور الواقي» اذ أن الصراع سيحسم حسب طريقة وطول نفس كلا المجتمعين، الاسرائيلي والفلسطيني. عندما يظن أحد الجانبين أنه لا احتمال لديه بالانتصار على الآخر- فلن يكون لديه حافز بالاستمرار بالقتال.فمن اعتاد على التباحث مع الفلسطينيين ، سيذهل من درايتهم بأسرار السياسة الاسرائيلية . فالسبب فيما أذهل الفلسطينيين هو تشكيل حكومة وحدة في أعقاب انبثاق الانتفاضة. فكثير من الرأي العام الفلسطيني اعتقدوا قبل ذلك، بأن موجة العنف ستفتت المجتمع الاسرائيلي وستؤدي الى الفرار من المناطق، وعليه فان تشكيل حكومة وحدة والتي أشارت الى العكس ، كانت من ناحيتهم احباطاً كبيراً. وبالمقابل فان للوحدة أهمية للقوة الداخلية للمجتمع الاسرائيلي ، فمثلا صموده أمام عملية كبيرة ، والتي طالما تحدثوا عنها . اذن لربما لسبب واحد، وجودي، ومع هذا يجب تشكيل حكومة وحدة؟ بقلم: عمير ربابورت _ عن «معاريف»