الاثنين 24 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 27 يناير 2003 كلما اقتربت ساعة الصفر ليوم صندوق الاقتراع، ولايزال هناك مصوتون مشوشون ومترددون، فسأتبنى في هذه السطور ما اقترحه ريغان على الاميركيين في مواجهته التلفزيونية مع الرئيس كارتر في الدقيقتين اللتين منحتا للمرشحين في نهاية المواجهة للتوجه الى الشعب قال ما معناه: اذا كنتم راضين عن الوضع الاقتصادي المتدهور، من الضرائب المرتفعة، من التضخم المالي، من الطوابير على محطات الوقود ومن الفشل في انقاذ الرهائن الاميركيين في طهران - فإنني أقترح عليكم ان تنتخبوا الرئيس كارتر، أما عندنا واذ لم تتم المواجهة التلفزيونية التي اقترحها ميتسناع، ولم يعد لدينا جراء ذلك أي فكرة صغيرة عما يدخره لنا شارون في ولايته الثانية، فإنني أوصي: صوتوا لشارون. هو لطيف، لديه حس بالدعابة، يعطي الأمان، يتصل بالفضاء، يتحكم بيد عليا بحكومته، يزور الجرحى ويسير في الجنازات وحفلات الزواج، (ملك اسرائيل) وبالتالي فاذا كنتم سعداء في سنتيه في السلطة، اذا كانت جودة حياتكم وأمنكم الشخصي قد تحسنا، فإلى الأمام: صوتوا لشارون من اجل اطفالكم الذين سيقتلون كي يحافظوا على سلامة البؤر الاستيطانية والمستوطنات التي لا يوجد أي مبرر أمني وسياسي لوجودها، اذا كنتم تريدون رئيس وزراء يتحدث عن دولة فلسطينية ولكنه يحتلها رويدا رويدا، اذا كنتم تريدون معرفة ماذا جرى للتنازلات الأليمة، والتي لم يتبق منها سوى ألم الثكل والخوف من العملية التالية، اذا كنتم تشعرون انه بعد 700 قتيل و6 آلاف جريح وضعكم تحسن بلا قياس، فبالتالي فان شارون هو الرجل. اذا كنتم تشعرون انه في العام 2003 سيتغير الوضع، فانكم محقون، الوضع الاقتصادي سيكون اسوأ، اذ انه نتيجة مباشرة للوضع الأمني والضرائب سترتفع مرة اخرى، ورؤوس الاموال ستواصل الهرب، والاستثمارات ستتوقف، والتقليصات للطبقات الضعيفة ستستمر والنمو الاقتصادي سيواصل كونه سلبيا، وبالمقابل - البطالة لـ 300 ألف شخص وعدد الجوعى والفقراء سيزداد والعزلة العالمية والتي تجد تعبيرها بالمقاطعات وبالمواقف المحرجة وبازدهار اللاسامية ستتعمق وستتسع ولكن شارون مفعم بالثقة بالنفس، ومقتنع بأن لديه ردا على كل شيء فما هي كل هذه المشاكل آنفة الذكر، اذا ما تمكن حتى من ترويض نتانياهو نفسه، وبالتالي فمن غير شارون ملائم ليقف على رأس اسرائيل. من يعتقد انه في ولايته الثانية سيكون هذا شارون مغايرا وانه سيرغب ان يذكره التاريخ كمن جلب تسوية مع تنازلات على نمط بيغن، فانه مخطيء، ففي ولايته الاولى كانت له القوة وحرية العمل على حد سواء، اذ انه انتخب مباشرة بأغلبية هائلة، فيما بقي الليكود مقلصا مع 19 مقعدا، ومع العمل في الداخل واليمين المتطرف في الخارج، كان بوسعه ان يصنع التاريخ بالفعل، في الحكومة المقبلة، مع كتلة يمينية صرفة وليكود كبير، في عشاريته الاولى الجميع متزمتون لارض اسرائيل الكاملة، فانه حتى لو أراد لن يستطيع، فهم لن يسمحوا له، ان وضعه في العام 2003 سيكون اسوأ مما كان في العام 2001 انه يفضل الدخول الى التاريخ مثل اوسيشكين رقم اثنين، لدوره كرجل الاستيطان الاكبر للضفة، وكمن غرسنا في وضع لا يمكننا فيه الوصول الى حل دون حرب أهلية صوتوا للجد شارون. شارون تبنى قاعدة مكيافيللي «عين لك عدوا، غذي عداءه وستبقى» أب شعار «الصمت يوجد اطلاق نار» لقد اخطأ شارون اذ الى جانب سياسة القوة لم يعطِ اي أمل ولم يتخذ اي خطوة لبناء جسر الحوار والمفاوضات. هذا العام من الحرب في العراق سيكون حرجا لكل المنطقة وسيتعين على شارون الانثناء تحت ضغط الادارة الملتزمة لحلفائها العرب باحلال التسوية شارون، بادي - بادي بوش (بادي هو كلب كلينتون ) يعول على انه في عام الانتخابات والانشغالات لن تكون النهاية، ولكنه يخطيء هنا ايضا فبوش ليس رجلا متوقعا بل وليس لطيفا حقا والويل لنا اذا ما دفعناه نحو فرض الاتفاق على الاطراف. اذن صوتوا لشارون العمل، اذا ما قرر ترميم نفسه خارج الحكومة، سيعود الى السلطة - فان جهاز التدمير الذاتي وتدمير المحيط لدى شارون لم يخيب الامل أبدا. بقلم: يوئيل ماركوس _ عن «هآرتس»