الاثنين 24 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 27 يناير 2003 شارون قد يجد نفسه في وضع يشبه وضع اسحق شامير في عام 1988، الاستطلاعات تشير الى ان معسكر اليمين سيكون أكبر من معسكر اليسار والوسط، وهكذا سيتاح المجال أمام شارون لاقامة حكومة ضيقة يمينية وأصولية على الورق. ولكن شارون لا يريد حكومة كهذه، فهو قلق من الاعتقاد بأن افيغدور ليبرمان سيفرض عليه خطواته السياسية والأمنية مهددا بالاستقالة من الحكومة كل اسبوعين. وشارون يخشى على صورته في العالم، فالبيت الابيض سيكون أقل من بيت وأقل بياضا أمامه كرئيس حكومة ضيقة. أما اوروبا فلا مجال للحديث عنها أصلا، فهناك شك بأن يرد شيراك وبلير وشرويدر على اتصالاته الهاتفية. وهذا يعيدنا الى الجدل الذي نشب بين سياسيين التقيا في المتحف بالصدفة وتحدثا حول الحكومة الاسرائيلية المقبلة السياسيان تحدثا عن شارون وشامير الذي كان قد قبل التفويض من الرئيس الاسرائيلي في عام 1988 وشكل حكومة واسعة مع العمل وشينوي متنكرا لليمين والاصوليين الذين أوصلوه الى المنصب. شارون مثل شامير في سخافته، الا انه أقل تنكرا للاتفاقات منه. أحد السياسيين قال لزميله ان شارون يتنكر ويتنكر وذكره بإبقائه للمفدال خارج الحكومة السابقة على الرغم من انه حليف الليكود الوفي القديم، وكذلك الحال مع دافيد ليفي صديقه الشخصي. نتيجة النقاش والجدل كانت ان شارون لن يخرق تحالفه مع المتدينين والاصوليين حتى اذا كان يرغب بذلك في دخيلته، ذلك لان هذه فترته الاخيرة في رئاسة الوزراء ورفاقه لن يسمحوا له بذلك أصلا. ليس بامكان شارون ان يتجاهل رفاقه فهو بالكاد يملك 3-4 مؤيدين في العشرين اسما الاولى في قائمة الليكود، أما كل من تبقوا فهم من أتباع نتانياهو أو ممن يملكون جدولا سياسيا خاصا بهم مثل المنافسة على رئاسة الليكود ولن يرغبوا بالتالي في التهام الطبخة التي أعدها لهم شارون. في حزب العمل وفي الليكود يقدرون ان شارون سيبقى وفيا لوعده الانتخابي وسيتوجه لحزب العمل للتفاوض حول الحكومة المقبلة. وهذا لن يحول دون وعده ليهدوت هتوراه وشاس والمفدال بأن يكونوا في حكومته هم ايضا. أما ليبرمان فمن المشكوك فيه انه سيحصل على مثل هذا الوعد. بهذه الطريقة متسناع في المقابل لا يملك الا عشرين مقعدا لحزب العمل، وميرتس 8 ـ 9 مقاعد، والاحزاب العربية 8 ـ 9 مقاعد، واذا طلب دعم شينوي له فانها ستشترط ذلك بانفصاله عن العرب، وهكذا لن يكون لديه في أقصى الاحوال أكثر من 45 مقعدا بينما يكون لدى شارون 55 مقعدا ومن دون ليبرمان. من اللحظة التي سيتوجه فيها شارون لحزب العمل بعرض الانضمام حتى تبدأ الجلبة في حزب العمل. مركز الحزب سُيعقد بعد الانتخابات بخمسة ايام، وحتى ذلك الحين ستحدث الامور التالية: الاقتصاديون والاكاديميون المحسوبون على حزب العمل سينقضون على ديوان متسناع مناشدين بالدخول الى حكومة الوحدة. وشركات الاعتماد الدولية ستدخل الساحة مهددة كعادتها بتخفيض الاعتماد اذا شكلت حكومة ضيقة. والهجوم على العراق سيلعب دورا مركزيا في ذلك والى جانبه الأنباء المسربة من ديوان موفاز وشارون حول احتمالية حدوث عمليات صعبة واندلاع الحرب في الجبهة الشمالية. خلال ذلك ستجري مفاوضات سرية بين شارون وشخصيات من حزب العمل مثل بيريز أو اليعازر أو سنيه أو ايتسيك أو متان فلنائي، وفي هذه المحادثات سيتعهد شارون بخطوط أساسية مرنة مثل التطبيق الكامل لخريطة الطرق واعطاء ملفات مهمة لحزب العمل وربما اقامة مطبخ حكومي مصغر. وفي المقابل ستمارس على متسناع ضغوط هائلة لمقابلة شارون وربما اقترحوا عليه ان يقابله سرا في مزرعته في النقب. متسناع قد يتوجه لمثل هذا اللقاء الا ان أحدا لا يعتقد انه سيتراجع عن وعده بعدم الدخول للحكومة. في مركز حزب العمل الذي سينعقد فور الانتخابات سيدور صراع حول التفاوض مع الليكود. متسناع وبورغ ويولي تامير ورامون واوفير بينس سيكونون ضد التفاوض، أما بن اليعازر فقد يؤيد ذلك اذا عرضت حقيبة الدفاع للبيع في حكومة الوحدة. بن اليعازر قد يؤيد بقاء الحزب خارج الحكومة اذا اعتقد ان حكومة شارون ستسقط خلال سنة، وهكذا سيتفرغ للمنافسة مرة اخرى على زعامة الحزب. موقف بيريز مهم هنا وكان قد عبر عن موقف مناهض لحكومة الوحدة مؤخرا اذا كانت في التركيبة نفسها السابقة: العمل وشاس والمفدال والليكود. الا ان محادثة جيدة مع شارون قد تغير رأي بيريز هذا. واذا قرر مركز حزب العمل تأييد التفاوض فسينشب صراع حول الوفد المفاوض حيث سيرغب متسناع بوفد من أتباعه وبالعكس. وفي الخلفية سيتصاعد خطر انقسام الحزب حيث يهدد ثلث اعضاء الحزب بالانشقاق وتشكيل حزب جديد اذا عاد الحزب لحكومة الوحدة. وأحد الاسئلة الصعبة هو ماذا سيفعل متسناع اذا قرر حزبه التفاوض مع شارون حول حكومة الوحدة خلافا لموقفه؟. فهل سيقبل ويدخل الحكومة حاصلا على حقيبتي الخارجية والدفاع، أم انه قد يقول لرفاقه تفضلوا ادخلوا، أما أنا فسأبقى عضو كنيست وأشغل نفسي في اعادة بناء الحزب، أم انه سيستقيل ويعود الى حيفا؟. سيناريو اقامة حكومة الوحدة الجديدة الذي يشارك فيه الكثيرون في حزب العمل لا يخلو من المشكلات على افتراض ان الليكود سيحصل على 33 مقعدا، واليمين كله على 63 ـ 65 مقعدا، فان شارون سيكون في محنة كبيرة في داخل حزبه وسيضطر للتوفيق الصعب بين إرضاء رفاقه وبين إغواء حزب العمل بالحقائب المهمة. وشارون في ورطة منذ الآن حيث قطع وعودا كثيرة لكبار رفاقه مثل اولمرت وروبي ريفلين وليمور لفنات. وهذا كله يحدث في الوقت الذي وعد فيه بتقليص حكومته الى 18 حقيبة. حزب العمل في هذه الحالة سيحصل على خمس حقائب في أقصى الاحوال، وهذا يخفض من دافعيته للدخول. قضية تشكيل الحكومة المقبلة ستكون معقدة جدا. شارون يحاول بواسطة اولمرت اقناع شينوي بالتنازل عن الفيتو الذي وضعته على شاس والمشاركة في حكومته مع شاس والعمل الذي لن يكون بامكانه رفض المشاركة في حكومة علمانية بعد دخول شينوي. والمسألة الاخرى الخاضعة للنقاش والتساؤلات هي: ماذا سيحدث اذا كان هناك تعادل بين المعسكرات؟ 60 لليمين و60 لليسار. في هذه الحالة سيكون شارون المرشح المفضل لتشكيل الحكومة وذلك لأن كتلة اليسار ستضم 10 مقاعد للعرب. ولكن في هذه الحالة قد يقنع متسناع حركة شينوي بالتوقيع على اتفاق معه بالشراكة الائتلافية وخوض مفاوضات مع الليكود حول الحكومة العلمانية. العمل وشينوي معا (40-35). مثل هذا السيناريو ليس مستبعدا ولكنه بعيد جدا حسب الاستطلاعات الحالية. قد يفضل شارون اقامة حكومة ضيقة بسبب الصعوبات البالغة التي تقف في طريق حكومة الوحدة، وهو قد يضطر الى هذا الخيار الذي لا يريده من اجل البقاء في الرئاسة لنصف سنة منتظرا ماذا سيحدث في حزب العمل. فاذا خسر متسناع أمام بن اليعازر فسيشكل معه حكومة وحدة في سبتمبر 2003. ومن الطبيعي القول ان هذه الخطوة ايضا معقدة وصعبة وشبه خيالية، فهو لا يستطيع حل الائتلاف واعادة تشكيله متى شاء وكيفما شاء. وأحد السيناريوهات الاخرى يتحدث عن اقامة حكومة يمينية ضيقة والشروع في مفاوضات سرية مع الفلسطينيين أو مع الامريكيين، وعندئذ سيتوجه لحزب العمل ويدعوه لحكومته. وهذا السيناريو ايضا خطير جدا جدا، فعندما يكشف شارون اتفاقه السياسي ستهجره الاحزاب اليمينية ويسقط في الكنيست. فمن يضمن له ان يهب حزب العمل لنصرته. وامكانية تشكيل حكومة ضيقة مع إبقاء بعض الحقائب كاحتياطي لانضمام حزب العمل ليس واردا لأن العمل لن ينضم لحكومة لا تعطيه حقائب مهمة تعادل في نظره الضرر السياسي الذي سيلحق به من الانضمام لمثل هذه الحكومة. بعد الانتخابات قد تتغير النغمة المعزوفة. اذا حصل الليكود على 36 مقعدا وشينوي على 17 مقعدا ـ معا 53 مقعدا، فان شارون سيكون بحاجة الى 8 نواب آخرين يوصون به أمام الرئيس، وهذه ستأتيه من المفدال ويسرائيل بعليا وشعب واحد. وبامكانه في هذه الحالة ان يطرح على شاس شروطا لا تستطيع رفضها، وعندئذ يمكنه ان يتوجه للعمل وشينوي بعد فشل المفاوضات مع شاس. بقلم: يوسي فيرتر _ عن «هآرتس»