الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 صورة اليوم التالي للانتخابات آخذة في الاتضاح. فخلافا للقول المتكرر بأن المسافة بين الكتلتين قصيرة جدا، فان كتلة اليمين والمتدينين تتراوح بين 60 - 65 مقعدا و«شينوي» أعلنت أنها لن تكون جزءا من حكومة يسارية ضيقة ولهذا فانه لن يكون بوسع اليسار ان يشكل حكومة كهذه. قد يكون بوسع اليمين عمل ذلك، ولكن حكومته ستكون هشة للغاية من حيث انعدام الشرعية التي هي من نصيبها منذ اليوم. والاخطر هو أن حكومة كهذه ستعمق الشروخ الداخلية في اوساط الجمهور اليهودي في اسرائيل، وهي من شأنها ان تؤدي الى الزيادة الكبيرة لظاهرة رفض الخدمة العسكرية، والامل في ان تنهار في غضون فترة قصيرة وتؤدي عندها الى صعود اليسار يبدو في غاية الجنون. الجيد لإسرائيل هو حكومة وحدة واسعة ومستقرة مع خطوط اساسية تلزم كل عناصرها على عرض خطة عملية لفتح افق سياسي فورا على الصعيد الفلسطيني والشروع باعادة انتشار السكان اليهود الذين يعيشون خلف الخط الاخضر، وايجاد حلول محترمة وتدريجية لعدة أمور عالقة، ولا سيما دمج الاصوليين في مجالي الامن والاقتصاد. وهذا سيحصل في ثلاثة شروط: اذا ما حقق شارون وعوده الغامضة لتضمين المفاوضات السياسية و«التنازلات الاليمة» في الخطوط الاساسية. واذا ما تراجعت «شينوي» عن خطابها الحماسي ضد الاصوليين وعن الرفض الفظ للجلوس معهم في الحكومة (ودون ان يكون في ذلك ما يشطب مطالب هذا الحزب في امور موازنات الوسط الاصولي والتجنيد من صفوفه والتعديلات التشريعية في مجال مكانة المرأة). واذا ما فضل مسئولو «العمل» مفاوضات حادة على الخطوط الاساسية، مثلما فعلوا في بداية الطريق وتخلوا عن الفيتو على حكومة وحدة برئاسة شارون. صحيح ان حكومة كهذه توجد لحزب العمل مشكلة. فمن الصعب عليه ان يرمم نفسه كبديل جدي لحزب السلطة عندما يكون شريكا في عمل الحكومة وعندما لا يكون في هذا العمل أي مؤشر على ان اسرائيل مستعدة بالفعل للدخول في مفاوضات جدية في اطار مسار كلينتون او خريطة الطريق. صحيح ان العمل يمكنه ان يؤيد هذه المبادرات حين تأتي من شارون من الخارج. ولكن اذا لم يكن العمل في الحكومة، فانه لن تكون مبادرات كهذه. فلن نعرف الى الابد اذا كان شارون قد ضللنا جميعا ام انه يرغب حقا ولكننا لم نسمح له بالخطوة التاريخة. صحيح ان «شينوي» لن تجلس مع الاصوليين. ولكن اذا ما تمسكت بهذا الاعلان، كي لا تمس بمصداقيتها، فلن تكون حكومة ولن يكون أمل في التغييرات الهامة التي ترغب «شينوي» في احداثها. ولمن يرغب في البدء في اعادة المستوطنين من المناطق الى نطاق الخط الاخضر لا يوجد اليوم حل افضل من شارون مطوق من قبل العمل. لمن يرغب حقا في حل الوضع الذي لا يطاق للوسط الاصولي، وليس فقط ان يعمق الكراهية والغضب، فلا يوجد اليوم اي حل افضل من حكومة يوجد فيها اصوليون ولكنها متعلقة «بشينوي». من هو قلق من التدهور في علاقات اليهود والعرب في اسرائيل يرغب في حكومة ليس فيها متحمسون من الطرفين، حكومة تعمل على زيادة المساواة المدنية وتعزيز الهوية المدنية المشتركة (الى جانب ترسيخ حق الاقلية العربية في هويتها ولغتها وثقافتها)، ولكن تصر أيضا على منع التمويل الرسمي لمن لا يعترف بشرعية الطموح اليهودي بتقرير المصير، ويبرر الكفاح المسلح ضد الدولة اليهودية والتعليم الذي يخلد رؤيتها كمحفل استعماري واستغلالي في المنطقة. لقد آن الاوان لأن ندرك بان ثمة حاجة الى المطالبة من منتخبينا القيام بالامر السليم. فالصراع الاساسي يجب ان يكون على الخطوط الاساسية للحكومة القادمة، ومن المهم ان تكون هذه مستقرة وواسعة وقوية بما يكفي كي تقودنا في الاتجاهات الضرورية والقاسية. وعندما سنتغلب على التحديات الحالية، سيكون بوسعنا العودة والسماح لأنفسنا بحكومة أضيق. بقلم: روت غبيزون _ عن «يديعوت أحرونوت»