الجمعة 21 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 24 يناير 2003 تمثل الثقوب السوداء في الفضاء لغزا محيرا للعلماء منذ اكتشافها. وقد اكتشف فريق فلكي في جامعة اوهايو ادلة تشير الى ان الثقوب السوداء تولد قبل المجرات التي تحتويها. فالثقوب السوداء توجد داخل المجرات، وكان المفترض ان تولد المجرات اولا ثم تتكون الثقوب السوداء. وتقول ماريان نسترجراد الباحثة الفلكية بجامعة اوهايو ان هذا الكشف قد يساهم في حل لغز مستعص، بعد ان توصلت الى هذه الادلة عندما درست مجموعة من المجرات النشطة النابضة بالطاقة تسمى النجوم الزائفة التي ظهرت او ولدت منذ حوالي 12 مليار عام، عندما كان عمر الكون مليار عام فقط. كانت النجوم الزائفة شابة ونشطة، وتحتوي على مناطق تولد فيها نجوم جديدة، غير ان كلا منها كان يحتوي ايضا على ثقب اسود كثيف كامل النمو. ويزداد اكتشاف الثقوب السوداء في داخل المجرات وقد اتضحت العلاقة الوثيقة بين المجرات وهذه الثقوب وبالتالي ازدادت حدة الجدل بين علماء الفلك حول ايهما يأتي أولا. يقول احد النماذج الاحتمالية ان هناك مادة تتكون في مركز المجرة، وبعد فترة زمنية تنهار هذه المادة وتتحول الى ثقب اسود. وهناك نظرية اخرى تقول العكس، ان الثقوب السوداء تولد أولاً ثم تجذب جاذبيتها القوية الغازات والرماد والنجوم معا وبالتالي تتكون او تولد المجرات. وتقول نسترجراد ان الادلة التي عثرت عليها تقول بأن الثقوب السوداء تبدأ في التكون قبل ميلاد المجرات او تولد بمعدل اسرع. وكانت نسترجراد قد اعلنت قبل عام انها طورت وسيلة جديدة لتقدير كتلة كل ثقب اسود بعيد اي الثقوب السوداء التي ولدت في الماضي، وتدور هذه الوسيلة حول مقارنة الهرم الطيفي للضوء المنبعث من النجوم الزائفة التي تحتوي على ثقوب سوداء بالهرم الطيفي للنجوم الزائفة الموجودة الآن. يذكر ان الفلكيين يعتبرون ان المجرة نشطة عندما تنبعث منها طاقة (من نواتها) تزيد على الطاقة التي يمكن ان تنبعث من نجومها فقط. لقياس هذا الانبعاث بطول الموجات التي تتراوح بين موجات الراديو اشعة اكس. والنجوم الزائفة هي الاكثر اشعاعا للطاقة بداخل المجرات النشطة، وتنبعث منها كل الطاقة في كل منطقة في وسط او نواة المجرة، وهي منطقة تصل الى جزء من مليون من القطر الكامل للمجرة. وتوجد الثقوب السوداء بداخل هذه المنطقة. وقد استخدمت نسترجراد هذه الوسيلة التي طورتها لفحص مجموعة من النجوم الزائفة. وقارنت التحليل الطيفي لهذه النجوم الزائفة باخرى اقرب الى الارض. ولاحظت نسترجراد وجود نمط معين من النجوم الزائفة التي درستها، هو حتى اصغر هذه المجرات النشيطة تحتوي على ثقب اسود كبير كامل تزيد كثافته بمئة مليون مرة على كثافة شمسنا. من الناحية النظرية ينبغي ان تستغرق الثقوب السوداء فترة طويلة لتصل الى هذه الكثافة، فاذا بدأت كبذور صغيرة ثم اكتملت الى هذا الحد، تبدو على المجرات التي تحيط بها علامات الشباب مثل تكون النجوم بشكل مكثف ووجود كميات كثيفة من الغازات الجزيئية وينتج غبار كثيف ايضا. وقد تساعد هذه البيانات العلماء على الفهم الافضل للمجرات وخاصة المجرات غير النشطة مثل مجرتنا. وتقول نسترجراد ان هذه القضايا متداخلة وهي مصدر قوة وسط او نواة المجرة وتكون الثقوب السوداء وميلاد المجرات. وتقول ان مزيدا من التطورات في هذه القضية سيعمل على قبول وكالة الفضاء الاميركية للقمر الصناعي كرونوس حسب اقتراح براد لي بيترسون استاذ الفلك بجامعة اوهايو وزملاؤه في انحاء العالم، فسوف يستطيع كرونوس تصوير اللولبة المادية داخل الثقوب السوداء بدرجة وضوح تفوق ما يستطيعه التلسكوب هابل عشرات المرات. وتقول نسترجراد ان هناك حاجة الى معرفة سرعة نمو الثقوب السوداء وهل تتكون بتراكم المادة من حولها، وهل تحتاج الى عامل مساعد مثل اصطدام مجرتين؟ فاذا امكن تكوين نموذج كامل لما يحدث للثقب الاسود على مدى حياته نستطيع ان ننظر اليه من عدة زوايا في الماضي ابان تكونه ونرى اذا كان هذا النموذج سليما.