الجمعة 21 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 24 يناير 2003 يقوم رواد الفضاء بإختبار نظام لمكافحة الحرائق بإستخدام رذاذ المياه، وسيجرون هذه التجارب خلال الشهر الحالي على متن مكوك الفضاء كولومبيا، والهدف من ذلك هو عدم استخدام مواد كيميائية ضارة او كميات كبيرة من المياه تؤدي غالبا الى تلف الممتلكات. ويقول مارك نول مدير برنامج تطوير المنتجات في مركز مارشال للرحلات الفضائية التابع لوكالة الفضاء الاميركية ناسا ان صناعة مكافحة الحرائق تبحث عن وسيلة جديدة دون استخدام مواد كيماوية او استخدام كميات كبيرة من المياه، وتساعد ناسا صناعة اطفاء الحرائق بهذه التجارب من اجل الوصول الى وسيلة جيدة جديدة بتكلفة اقل وكفاءة اكبر. وحتى وقت قريب كانت تستخدم الهالونات وهي مركبات من البرومين اساسا في مكافحة واطفاء الحرائق خاصة في اماكن مثل غرف الحاسوب والطائرات وتخزين الوثائق حيث لا يصلح استخدام المياه في هذه الاماكن، لكن انتاج هذه المواد اصبح محظورا منذ عام 1998 لانها تضر بطبقة الاوزون، التي تحمينا من الاشعاعات الضارة للشمس. ويقول الدكتور توماس مكينون الباحث بمركز التطبيقات التجارية في الفضاء انهم يعملون على ايجاد وسيلة بديلة للهالونات ويبدو ان رذاذ المياه هو الافضل في هذه الحالة. وتجرى التجارب على متن المكوك كولومبيا باستخدام آلة تصدر رذاذاً مائياً يصل حجم القطرة منه الى نحو 20 ميكرون، كما يقول الدكتور انجيل ابود مدريد كبير العلماء في هذا المشروع، وهذا الحجم يعني واحد على عشرة من قطر شعرة الانسان، مقارنة بقطرات المياه التي تصدر عن الاجهزة الحالية بخمسين ضعف هذا الحجم تقريبا. ويقول مايك ليمتس مدير عام شركة مايكروكوك ان خبراء مكافحة الحرائق اختبروا هذه الاجهزة التي تصدر الرذاذ الدقيق، الذي يقضي على اهم اثر للحرائق وهو الحرارة. ويقول جاري ونيترنج رئيس شركة فوجكو ان شركته سوف تستخدم المعلومات التي تصل اليها هذه التجارب لتحسين تصميم اجهزة مكافحة الحرائق لديها وتستطيع اجهزة اطفاء الحرائق بالرذاذ او الرطوبة ان تخلق نوعا من الضباب بدلا من اطلاق زخات من المياه وبما ان الرطوبة تطرد الحرارة وتحل محل الاكسجين مع تبخر المياه فهي تمنع الحريق من الانتشار وتكوين حريقا جديدا. ويعتبر هذا امراً مهماً عندما يشب الحريق في مكان مغلق على متن سفينة او طائرة او مكوك فضائي مثلا، وتتعاون البحرية الاميركية حاليا مع صناعة الطيران ومركز التطبيقات التجارية للاحتراق في الفضاء في دراسات حول استخدام الرذاذ والرطوبة في هذا الغرض، ويقول الدكتور فرانك شفينجرت ان استخدام الرذاذ بدلا من الهالونات سوف يوفر على صناعة مكافحة الحريق مليار دولار سنويا، ويذكر ان الدكتور شفينجرت هو مدير مركز التطبيقات التجارية للاحتراق في القضاء، ويضيف ان تلك الشركات تختبر هذا النظام في الفضاء لانه من الاسهل مراقبة التفاعل بين اللهب والمياه بعيدا عن التيارات الهوائية التي تحدث حول اللهب وتسبب عدم استقرار قطرات المياه الدقيقة في اثناء الجاذبية الارضية. واثبتت تجارب سابقة على الاحتراق ان الفضاء مكان مثالي لدراسة فيزياء النيران واللهب، اما على الارض فتسبب الجاذبية ارتفاع الهواء الساخن الخفيف مما يكون تيارات هوائية تجعل من الصعب دراسة عمليات الاحتراق، وتنخفض التيارات الهوائية في ظل الجاذبية المنعدمة تقريبا داخل المكوك الفضائي ويسهل ذلك للعلماء اجراء ملاحظات دقيقة حول تفاعل المياه مع اللهب واطفائه.