الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 طوال عقد من الزمن، امضت هاو بايلنغ ساعتين من مساء يوم الخميس من كل اسبوع في حصة تمارين مع عدد من الاشخاص تتبع التعاليم البسيطة لمعلم في فن تايشيشوان يبلغ من العمر اثنين وسبعين عاماً مع ان ملامحه لا توحي بهذا العمر، وبتركيز هاديء يقوم الطلاب باجراء 12 تمريناً بطيء الحركة، وتقول هاو التي تعمل كمديرة تنفيذية في احدى المؤسسات الاعلانية، ان هذا يوفر ملاذاً ساراً من حياتي الحافلة بالعمل، فهو يمنحني الشعور بالسلام الداخلي ويعمل على تصفية ذهني. ان نوع التمرين الذي تمارسه المجموعة ليس شكلاً تقليدياً من اشكال التايشيشوان، وهو نمط من الفنون الحربية التي نشأت في الصين في القرن الخامس عشر وهي مرتبطة بالفلسفة الطاوية، وبدلا من ذلك فإن هاو ومجموعتها يمارسون نمطاً من التايشي الذي قام بتطويره معلمهم هسيونغ واي بنفسه في سنوات السبعينيات ويدعى تايشي داوين وتنتمي ستة من التمارين الاثنى عشر الى داو، التي توجه التنفس وتنتمي الستة الاخرى الى ين التي توجه الجسم. وتعتبر التايشيشوان شكلاً داخليا مركزاً من الفنون الحربية يركز على الاسترخاء والادراك الحسي ووضعية الجلوس وتناسق الجسم بدلاً من تنمية العضلات والشكل الخارجي للجسم، وبشكله الاكثر شيوعاً، تمارس التايشيشوان كنمط تأملي من التمارين يشبه اليوغا الى حد كبير، وعلى الرغم من ان بعض الحركات الخاصة بنوعي التايشي متشابهة، إلا ان التايشيشوان يركز على الحركات الدقيقة لممارسيها بينما تعتبر التعاليم الخاصة بالتايشي داو ين اكثر بساطة ولا تؤدي بالضرورة بالتتابع، ويملك اولئك الذين يمارسون التايشي داو ين الحرية في عمل اشكال مختلفة من الحركات الموصوفة بما يتلاءم مع مستوى لياقتهم البدنية وقوتهم. وكان هسيونغ الحائز على الجائزة الصينية العالمية في التراث الثقافي والفني لعام 2001 وحامل لقب بطل الفنون الحربية والذي تمنحه احدى الهيئات الحكومية في تايوان ـ كان قد ابتكر التايشي داو ين لشد المفاصل و«تدليك» الاعضاء الداخلية وتعزيز توزيع الطاقة الحيوية للجسم. وكما هو الحال مع التايشيشوان التقليدية، فإن مباديء التايشي، داو ين تقوم على الاسترخاء وحركات الالتواء والالتفاف. وتركز تمارين هسيونغ على تسعة محاور رئيسية للحركة وبخاصة الكاحل والركبة والورك والخصر والعمود الفقري والرقبة والكتف والكوع والرسغ، والالتواء هو الجانب الاهم في افكار هسيونغ عن تهذيب الجسم ويقول هسيونغ: «السماء ستنهار والارض ستتعطل وسيضعف الجسم البشري اذا لم تتطور هذه الامور» وهذه العبارة مقتبسة من كتاب يبين فوتشنغ مراسلات سرية مع الطبيعة، وهي قطعة كلاسيكية من الادب الخاص بالفلسفة الطاوية تقيم صلة بين الانسان وعالم الطبيعة. نشأ اهتمام هسيونغ بالتايشيشوان من حاجته لتحسين صحته فقد كان هسيونغ في اقليم هونان بوسط الصين في عام 1930 يعاني من صحة متضعضعة اثناء طفولته، وفي وقت لا حق، انضم الى الجيش ووصل الى تايوان مع جنود الجيش الوطني في عام 1949، وبعد وقت قصير من وصوله، اصيب بمرض خطير، وقد سعى للحصول على العلاج لدى الاطباء الغربيين والصينيين ولكن بدون جدوى. ثم وقعت يده مصادفة على كتاب في التايشيشوان من تأليف لي شاوتشين وبدأ يتمرن على الفنون الحربية. وفي عام 1960 بدأ هسيونغ بممارسة التايشي مع لي، الذي اتبع يانغ، وهي احدى المدارس الرئيسية في تعليم مباديء التايشيشوان. وفي البداية عانى هسيونغ من الارهاق والملل من التمارين، ولكن مع التحسن التدريجي في صحته اصبح متدرباً متحمساً، وفي وقت لاحق تعرض هسيونغ لحادث دهس بسيارة اسعاف مسرعة، ودخل في غيبوبة ولكنه سرعان ما استعاد وعيه وشفي في غضون اسبوعين مما اذهل الاطباء الذين كانوا يعتزمون اجراء عملية جراحية له. ويقول هسيونغ بهذا الخصوص: اعرف ان تمارين الاسترخاء الخاصة بفن التايشيشوان هي التي انقذت حياتي. ففي لحظة الاصطدام الحرجة لم اقاوم قوة الاصطدام كما يفعل معظم الناس بصورة غريزية، ولهذا السبب لم اتلق اصابة قاتلة. زاد اهتمام هسيونغ بالتايشيشوان ومضى في تعلم شكلين رئسيين آخرين من الفنون الحربية وهما هاو وتشين وذلك من خلال دروس مع المدرسين والقراءة الموسعة، وخلال عملية التعلم هذه، واصل استكشافه لمزايا التايشيشوان كنظام لضبط النفس، وبدأ يتساءل هل هناك فروق حقيقية بين اشكال الدراسة المختلفة. ويشير بهذا الخصوص قائلاً: خلصت الى نتيجة مفادها ان هناك روحاً مشتركة في جميع الانظمة والفروقات الوحيدة تكمن في المستويات المختلفة من المتطلبات البدنية والفهم. لقد استطاع هسيونغ ان يدخل تعديلات على التايشيشوان التقليدية بحيث تحفل بالجسم نفسه اكثر مما تحفل بالحركات المطلوبة، وتقدم طريقته الجديدة تايشي داو ين حلاً مثالياً للمشاكل التي يعاني منها الاشخاص الذين يقضون فترة طويلة في المكاتب حيث توفر التوازن المثالي بين التمارين البدنية والتأمل. وبالاضافة الى فوائدها الصحية فإن تايشي داو ين قد حظيت باتباع مخلصين من اوساط الفنانين والراقصين الذين يعتبرونها اسلوباً راقياً للتمرين، ولكن هسيونغ لا يسعى الى نشر التايشي عالمياً، وان كان قد سبق له ان علم مهاراته وفلسفته لاشخاص في الولايات المتحدة وجنوب افريقيا وذلك لان التايشي لها جذور عميقة في الحكمة الصينية التقليدية ويصعب نقلها الى الاشخاص القادمين من خلفيات ثقافية مختلفة. ضرار عمير