الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 إعلان عمرام متسناع انه لن ينضم الى حكومة وحدة بزعامة ارييل شارون، ابعده عن احتمال تشكيل حكومة برئاسته، ربما هذا كفيل بزيادة بعض المقاعد للعمل على حساب شينوي وميرتس، ولكن الاصوات المرجحة ستتدفق من مركز الخارطة الى الليكود(ربما) ينجح متسناع في النقاش العائلي، لكنه خاسر في الشجار مع الجيران. لدى متسناع حمل من الادعاءات الثقيلة ضد الحكومة ففي عهدها سجل رقم قياسي في البطالة والافلاس، كذلك في عدد القتلى ضحايا الاعمال العدائية والجدار الفاصل الموعود هو سحر فارغ، فقط يوم امس امر شارون بالشروع باقامته في منطقة الجلبوع، وكل قتيل في «غديش» هو دليل على عجز الحكومة (كما ان المستوطنين قد تم اهمالهم). ومع ذلك فالعمل لا يحلق في الاستطلاعات، لان زعامته لم تبد رأيها في الحالة النفسية لاسرائيل التي تحارب الانتفاضة هي معرضة للخطر، تقف مدافعة، وتتمنى تركيز الجهد القومي والخوف من الارهاب يدفع التقزز من الفساد السياسي الذي كشف النقاب عنه في الليكود، الى الزاوية، انه لا يمكن الفحص في ساعة الخطر، قرر حاييم نحمان بيالك في تفسيره لأقوال الحكماء، ولا حتى العلاقة المصلحية بين الثلاثي شارون، سيريل كيرن واريية غنجار. ان من يعارض قيام حكومة، يعتبر كمن يرفض وحدة الصف، ويمس بالهدف ولا يصوتون له كل شيء كان سيبدو مغايرا لو ان متسناع طرح سقفا عاليا من الشروط لاقامة جدار فاصل احادي الجانب فور تشكيل الحكومة، اما النبذ؟ متسناع نبذ الليكود من رئاسة الحكومة ويوسف (تومي) لبيد قاطع شاس ودولة اليهود تراجعت الى غيتو اوروبا الشرقية، في العصور الوسطى وبداية العصر الحديث والى مئة شعاريم في القدس في ايامنا هذه هناك نبذوا، قاطعوا اخرجوا من الجمهور. هذا يثير الغضب، بالذات بسبب وضع اسرائيل الصعب، والشعور بالعزلة الدولية، التي هي (من بين سائر الامور) ثمرة ابتعاد الحكومة عما اقترحه ايهود باراك في كامب ديفيد. الاسرائيلي العادي يقرأ الاستطلاعات ويرى ان الليكود يفوز بـ (32) مقعدا بدون حزب العمل، شينوي ايضا يظل خارج الحكومة شاس في الداخل، اذن شينوي في الخارج طبعا ان نبذ ومقاطعة متسناع ولبيد يبشران، كل على حدة، وكلاهما معا، بعدم استقرار سياسي. الاسرائيلي المسؤول يلاحظ تلبد الجو السياسي في الشرق الاوسط ويختار له مظلة الاحزاب التي ستشارك في الحكومة.واذا كان متسناع ولبيد في المعارضة بطبيعة الحال، فان التصويت لشارون في مثل هذه الحالة اهون الشرور من اجل تعزيزه امام شريكيه المفروضين، افيغدور ليبرمان وافي ايتام. هل فعلا تلاشى الامل في حكومة وحدة؟ يتعلق الامر بمن نسأل، فهذا الاسبوع التقى اعضاء الجالية اليهودية الامريكية بالمحامي يعقوب نئمان سألوه ما اذا كان مصير حكومة الوحدة قد ضاع، قام بتشجيعهم، وذكرهم بأيهود باراك الذي وعد في برنامجه الانتخابي سنة 1999بـ «شعب واحد- تجنيد واحد»، لكنه لدى وصوله الى رئاسة الحكومة، اتى الى الكنيست باقتراح تحديد اعفاء طلاب المدارس الدينية والخدمة العسكرية، وعندما قال نئمان لليهود الاميركيين، صعد رئيس المعارضة شارون الى المنصة، وبخطاب مؤثر اعلن ان هذا الاعفاء عار وشنار، واي اعتبار انتخابي لن يغير رأيه وطريقة تصويته، بعد ذلك انتخب شارون لرئاسة الحكومة، فكان احد اجراءاته الاولى المصادقة في الكنيست على تقرير لجنة «طال» (الذي ينص على تمديد الاعفاء). فهل يتعرج متسناع ايضا مثل باراك وشارون؟ الامر غير واضح، لم يفتقد الامل بان لا تكون تصريحاته نهاية المطاف ولكن اذا اعتزم تطبيقها، فان زملاءه في قيادة العمل، سيسارعون الى الافتراق من على رصيف القطار المغادر الى حيفا، او يرسلونه على ظهر اتان للتسلق على سفوح الكرمل، ان بحر السياسة يعج باسماك القرش، ومتسناع ليس واحدا منها، لا يمكنه البقاء فيما بينها، وربما كانت هذه شهادة شرف لشخصيته. عن «معاريف »