الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 الحديث عن الحرب يعلو شيئاً فشيئاً. والقوات يجري نقلها صوب منطقة الخليج. وحدة التوتر آخذة في الارتفاع واسعار النفط آخذة في الازدياد. والمستثمرون العصبيون استأنفوا بيع الاسهم مؤخراً. ولكن على الرغم من كل هذه الاجواء فإنه اذا استرشدنا بالتاريخ، فربما نجد سبباً يدفعنا إلى التفاؤل. مؤخراً تراجع مؤشر داو جونز بمعدل بلغ 2%، وتراجع ناسداك بمعدل 5%. غير ان المؤشرين على الرغم من هذا التراجع لا يزالان اعلى من متوسطهما بنسبة 3% بالنسبة للجزء المنقضي من العام الحالي. يقول ادوارد يارديني، كبير الباحثين في استراتيجيات الاستثمار بمؤسسة «برودينشال سيكيوريتيز»: «من الواضح ان هناك الكثير من التوتر فيما يتعلق بالقضية العراقية. واتصور انه قرابة نهاية العام الماضي وخلال الايام الاولى من العام الجاري كانت هناك ربما نزعة إلى الهدوء بين المستثمرين باعتبار ان الحرب ربما لا تكون حتمية، وانه ربما يكون هناك حل دبلوماسي او حلول اخرى غير عسكرية، مثل حدوث انقلاب في العراق. ولكن فيما نحن نقترب من موعد القاء خطاب حالة الاتحاد، اتصور ان هناك شعوراً متنامياً بأن الحرب ربما لا تزال غير حتمية ولكن حدوثها اصبح اكثر احتمالاً». هذا الشعور بحتمية نشوب الحرب زاد بعد ان عثر مفتشو الامم المتحدة على رؤوس كيميائية فارغة في العراق، مؤخراً. ومن قبيل المفارقة فإنه تم العثور على هذه الرؤوس بعد مرور 12 عاماً على وجه الدقة على بدء الحرب الخليج. ويمثل هذا الامر احد عناصر الشبه الكثيرة بين حرب الخليج والوضع الحالي. فهناك بوش آخر في البيت الابيض. والرئيس العراقي لا يزال يقود العراق. والاقتصاد نفسه آخذ في الخروج مجدداً من حالة من الركود، وهو ما يماثل بشكل كبير الوضع ابان الحرب السابقة. وقتذاك وصلت سوق الاسهم إلى اقل مستوياتها في اكتوبر ثم ارتفعت بشدة من يناير، بعد ان بدأت قوات التحالف بقيادة اميركا في ضرب العراق. وبعد مرور شهر على بدء الحرب، ارتفع مؤشر داو جونز بنسبة 17%، وبعد ذلك بعام ارتفع المؤشر نفسه بحوالي 30%. آنذاك ارتفعت اسعار النفط خلال الاستعداد للحرب ووصل سعر البرميل إلى 40 دولاراً. وبعد بدء القصف الاميركي، انخفض سعر البرميل إلى 18 دولاراً ثم حدثت حالة من الاستقرار في الاسعار. وبعد ذلك بعام استقرت الاسعار عند نحو 19 دولاراً للبرميل. ومن هذه المرة يبدو ان سوق الاسهم وصلت كذلك إلى ادنى مستوياتها في اكتوبر الماضي وارتفعت اسعار النفط في الاسابيع الاخيرة، وذلك كما حدث بشكل كبير منذ عشرة اعوام فمؤخراً زاد بالفعل سعر برميل النفط الخام الخفيف إلى اكثر من 34 دولاراً. واذا واصلنا اجراء هذه المقارنات، فماذا يعني إذن الامر لحركة اقتصادنا؟ ففي اثناء حرب الخليج السابقة، استغرق الامر عامين كي نشعر بتحسن في وضعنا الاقتصادي. وحينذاك خرج بوش الاب من البيت الابيض وتم تنصيب بيل كلينتون ليقود مسيرة الانتعاش الاقتصادي. غير اننا في الوقت الحالي نواجه تحديات اخرى مختلفة ومتمثلة في الآتي: التهديد بحدوث هجمات ارهابية اخرى على الاميركيين في الداخل والخارج، وتواصل الركود في معدلات ارباح الشركات، وتباطؤ الاستثمار التجاري والصناعي. وبعد المرور بكل تلك الشهور من تباطؤ النمو الاقتصادي، فإنه من المحبط ان نتصور اننا يتعين علينا ان ننتظر عاماً اخر كي نشعر بآثار اقتصاد هو قوي بالفعل. غير ان احد المتفائلين يمكن ان يشير هنا إلى نقطة توازى اخرى مع ما حدث منذ عقد مضى: فبمجرد ان انتعش الاقتصاد، بدأت ما وصفت بأنها أطول فترة انتعاش اقتصادي في تاريخ الامة. ودعنا اذن نأمل ان يعيد التاريخ نفسه. بقلم: لو دوبز _ ترجمة: حاتم حسين _ خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»