السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل هو استراتيجي عظيم، أما هذا فيعرفه الجميع. وعلى الرغم من ذلك فانه يحتاج أمس الحاجة الى مستشارين استراتيجيين. اثنان منهم، ايال أراد وليئور حورب، يكثران من الظهور في الآونة الاخيرة أمام وسائل الاعلام ليشرحا ما يجد رئيس الوزراء صعوبة في شرحه بنفسه. أحدهما أخذ حكمته الاستراتيجية من بنيامين نتانياهو. والثاني حاول ان يبني لنفسه حياة مهنية سياسية في اليسار ولكنه فشل. لقد قال بن غوريون ذات مرة عن شخصين من معارفه إن أحدهما أفعى والآخر ـ غبي. وبما ان بن غوريون لم يفسر أيهما هذا وأيهما ذاك، قالوا في حينه ان كليهما يتجولان في المدينة بصدر منتفخ بالعزة وهما يقولان: «أنا أفعى، أنا أفعى، أنا أفعى». منذ مساء يوم الخميس قبل الماضي تسللت السعادة الى شرايين المستشارين الاستراتيجيين لرئيس الوزراء. فقد اتفقا على ان ظهور شارون فيما أطلق عليه اسم «المؤتمر الصحفي» كان قصة نجاح. وقد كانا مسرورين على نحو خاص من قرار رئيس لجنة الانتخابات، القاضي حيشن، بقطع البث في منتصفه. فقد أتاح لهما هذا بأن يعرضا شارون كضحية سياسية في محاولة لبث الحماسة من جديد في قلوب النواة الصلبة لليكود. كما أتاح لهما هذا بالادعاء بأنه منذ الآن فصاعدا فان رئيس الوزراء معفي من الرد على الاسئلة. والصحافيون الذين كانوا موجودين في القاعة وحدهم كانوا يعرفون انه حتى بعد قطع البث رفض شارون الرد على الاسئلة التي طرحت عليه، واكتفى بالتكرار، كلمة كلمة، للجمل الحماسية التي نطق بها في البداية. وكانت الضربة هنا تتمثل في أننا تذاكينا وانتصرنا. وحتى لو لم يقولا هذا صراحة، فقد تركا مستمعيهما يفهمون بأنهما قاما بالتنبؤ مسبقا برد فعل القاضي حيشن. وبتعبير آخر، فانه من اجل التغطية على جملة ما من الانتهاكات للقانون، فقد أقنعا رئيس الوزراء بالانتهاك الواعي، مع سبق الاصرار، لقانون آخر. ينبغي التعلل بالأمل ان ليس لهذا الانطباع أي أساس من الصحة. فتسلسل أحداث قضية المليون ونصف المليون دولار قد يمكن تفسيرها كتورط بنية طيبة، ولكنه لا يوجد أي نية طيبة في الانتهاك المقصود لقانون الانتخابات وفي الافشال المغرض لقاضي المحكمة العليا. فلا يجوز اخضاع النظام في دولة اسرائيل لقوانين ميكافيلي، ناهيك عن ان ميكافيلي موديل 2003 هو انه حتى قبل ان يرى الاستطلاع الأول يركض ليروي للرفاق. لغز قضية القرض لم يحل مساء الخميس قبل الماضي، ومن المشكوك فيه ان يحل في أي وقت قريب. فمن المعلومات التي تراكمت يتبين ان سيريل كيرن، المتقاعد المتواضع من كيبتاون، ليس بطلها الحقيقي، ومثله كمثل الأبوين اللذين تبنيا يافا درعي. يمكن للمرء ان ينسب اليه المحبة بلا حدود، ولكن المال ينبغي البحث عنه في اماكن اخرى. البطل هو من ساعد جلعاد شارون في ان يتحول في غضون عدة اشهر من مزارع غارق في الديون الى مليونير بالدولارات، وسمح له بانقاذ أبيه من دين ثقيل بضربة واحدة. واذا لم يكن للرجل اعمال تجارية في دولة اسرائيل، فانه يمكن اغلاق الملف والسير قدما. أما اذا كان له، فهذه قصة سيئة. يمكن فهم المنطق في توجه شارون الى النواة الصلبة. مشكلته هي الهبوط في الاستطلاعات: فقد كان ملزما بوقفه، قبل كل شيء ان يوقفه، حتى ولو بثمن التنازل عن قسم من الناخبين من الوسط. كما لا يوجد خلل اخلاقي في محاولته لان يعلق مشاكله على مؤامرة شريرة من عنديات عمرام متسناع. فقد وصفه متسناع كعراب مافيا. وقد كانت هذه اهانة، بل وكذبة. وقد رد عليه شارون بذات العملة. ولكن هناك نقطة يتعين فيها على رئيس الوزراء، وكل رئيس وزراء ان يدع الميكافيليين الاستراتيجيين وان يمارس حساب المنصب الذي تسلمه، فالقرارات التي اتخذها على طول كل الحملة دلت على ان شيئا ما في ثقته في نفسه قد اختل. بسبب الخوف المبالغ فيه من نتانياهو فتح الباب أمام افساد الليكود. وبسبب ذات التخوف ورط قائد سلاح الجو ووزير الدفاع في جهوده لحمل ناخبيه الى صناديق الاقتراع. والآن فانه يبالغ مرة اخرى: يمكن محاولة اثارة النواة الصلبة دون الانتهاك الفظ للقانون. لقد قال شارون: توجد دولة يجب تسييرها غداة الانتخابات ايضا. وهذا القول السليم الذي يلقيه بين الآونة والاخرى في وجود خصومه، يجدر ان يكرره ايضا لمستشاريه الاستراتيجيين. بقلم: ناحوم برنياع _ عن «يديعوت أحرونوت»