السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 ائتلاف المركز العلماني تحول الى البضاعة الأكثر رواجا وجاذبية في السوق السياسية. حزب شينوي اجتاز عملية تغيير في شعاراته بعد ان كان حزبا متمردا هامشيا رفع شعار «حكومة بدون اصوليين» وأخذ يتقمص شعارات وعبارات عدد من قادة حزب العمل ومن بينهم شمعون بيريز. في الخمسينيات قرر ديفيد بن غوريون ان حكومته ستكون من دون «حيروت والحزب الشيوعي» ودعا الى اخراج هذين الحزبين من المعسكر السياسي الشرعي. تلميذه شمعون شمعون بيريز يدعو لاخراج ممثلي الوسط الاصولي الى خارج المعسكر السياسي والى اعادة أحفاد بن غوريون السياسيين الى أحضان أحفاد حركة حيروت. لقد حدثت في السابق انتخابات سمحت لحزبي الليكود والعمل بتشكيل تحالف خالص من الاحزاب العلمانية. والاسباب التي حالت دون ذلك حتى اليوم هي الاسباب نفسها تقريبا التي تحول دون تشكيله بعد الانتخابات المقبلة: أكثر من 200 ألف من ناخبي الليكود يعتبرون انفسهم تقليديين الى اصوليين. وانفصال الليكود بخطوة أحادية الجانب عن الاحزاب الدينية قد يزعزع التوازن الدقيق القائم بين الرؤية الوطنية العامة وبين عقيدتهم الدينية. واذا كانت حكومة الوحدة ثروة تكتيكية فان التحالف مع الاصوليين هو كنز استراتيجي. وحتى اذا سعى شارون الى ادارة ظهره للاحزاب الدينية فان قيام رفاقه بافساح المجال أمامه لتكريس مستقبلهم مسألة مشكوك فيها. الأحاديث حول «ائتلاف علماني» هي بداية خطة لاضفاء صورة جديدة على السيدة اليمينية التي حكمت البلاد في العامين الاخيرين، في ذلك الحين كان اسمها «حكومة الوحدة» والآن يسمونها «ائتلاف الوسط العلماني». وليس الكفاح ضد القهر من الاحزاب الدينية وتأييد الزواج المدني هو الذي يشتعل في عظام نشطاء حزب العمل، فعندما كان شمعون بيريز رئيسا للحزب كان ضيفا دائما على الحاخامات. رئيس حزب العمل ووزير الدفاع السابق بنيامين بن اليعازر لم يترك بصماته على الجدل حول تجنيد طلاب المعاهد الدينية. ووزيرة الصناعة والتجارة داليا ايتسيك لم تخرج عن طورها من اجل ايقاف مراقبي يوم السبت الذين أرسلهم شلومو بنيزري الى المجمعات التجارية.ليس وجود شاس أو المفدال أو يهدوت هتوراة حول طاولة الحكومة هو الذي يزعج شمعون بيريز وأنصار الائتلاف العلماني في قيادة حزب العمل. فدوافعهم من وراء ذلك هي الحنين الى تلك الطاولة. هؤلاء الاشخاص الذين تمسكوا بكل ما أوتوا من قوة بحكومة شارون يقومون باعداد الارض والتمهيد للانقضاض مجددا على أذرع شارون. والفرق الأساسي هو انهم لا يملكون صبرا للانتظار الى ان تحين أوقات أفضل وأكثر ملاءمة. فالاقتراحات والمبادرات التشريعية وخوض الكفاح الجماهيري في الشارع، كلها مسائل أقل من مستواهم ولا تتلاءم مع مقاساتهم. حركة شينوي اكتشفت حنين وشوق شمعون بيريز وبن اليعازر للعودة للحكومة على دواليب «الائتلاف العلماني». رغم ان يوسف لبيد ورفاقه في شينوي قد تأكدوا خلال العامين الاخيرين انه لا توجد احتمالية لان يفضلهم شارون على ايلي يشاي وابراهام رابيتس، الا انهم يستمتعون من الجلبة الاعلامية التي تثار حول «الخطة». فقد أخذوا يتحدثون عنهم وكأنهم الحزب الذي سيملي رئيس الحكومة ويُتوجه رغم ان حزبهم المجهول الهوية لم ينتخب للكنيست بعد. وليست المسألة هي مسألة «ائتلاف علماني». هذه مكيدة جديدة تبادر اليها ثلة من الراكضين للمسافات القصيرة من اجل العودة لحكومة الليكود وشاس ويهدوت هتوراة ويسرائيل بعليا وربما المفدال ايضا. شارون سيبقي عنزة واحدة في أقصى الاحوال واسمها الاتحاد الوطني. في جلسة مركز حزب العمل المعقودة في ابريل 2000 حيث تقرر الانضمام لحكومة الوحدة مع شارون، اقتبس شمعون بيريز اقوال شارون «تحقيق السلام يتطلب تسويات وتنازلات مؤلمة من كل الأطراف» وصرخ «هل هذا ليبرمان؟». الحائز على جائزة نوبل للسلام أردف في حينه قائلا: «لن تقام مستوطنات جديدة - فهل هذا ليبرمان؟». وفي هذه المرة سيلوح «بخطة السلام» التي فرضها شارون على بوش وسيسأل «دولة فلسطينية - هل هذا ايتام؟». على متسناع ان يوضح لجمهور الناخبين ان أمامهم خيارين اثنين فقط: حكومة يمين ضيقة أو حكومة يسار ضيقة، واذا اختار حزب العمل مرة اخرى السير خلف شارون في الانتخابات القادمة، فسيكون بامكان شينوي والليكود ان يشكلا ائتلافهما العلماني من دونه. بقلم: عكيفا الدار _ عن «هآرتس»