الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 اكتشف باحثون حياة ميكروبية غنية وثرية على عمق ألف قدم تحت قاع المحيط حيث توجد الطبقة البازلتية التي تتكون منها القشرة الأرضية، فيما يوضح امكانية وجود حياة في بيئة لم يكن يتصور الباحثون أن تستطيع أشكال الحياة الاستمرار فيها. أجرى الدراسة باحثون من جامعة اوريغون بالاشتراك مع باحثين من مؤسسات علمية اخرى قرب سواحل أوريغون عند سلسلة خوان دي نوكا الجبلية في قاع المحيط. يرجع تاريخ القشرة البازلتية إلى 35 ملايين عام وتوجد على عمق الف قدم تحت قاع المحيط، وهناك وجد الباحثون مياه دافئة تتحرك وسط شقوق البازلت. المياه هناك غارقة في الكبريتات وغنية بالامونيا، بما يفيد بإمكانية وجود الحياة تحت ضغوط كبيرة، في موقع تحت سطح البحر بعيداً عن الكربون أو مصادر الطاقة التي تعتمد عليها كل اشكال الحياة على سطح الأرض. كانت العينة التي حصل عليها الباحثون أدق عينة بيولوجية من قاع المحيط على الإطلاق كما يقول العلماء. ويقول مايكل راب الباحث بجامعة أوريغون إن هذا هو أروع رأي قيل في عينة هذا الموقع الصعب الوصول إليه والصعب أيضا أن تتخيل وجود الحياة فيه. ويقول ستيف جيوفانوني استاذ الاحياء الدقيقة بجامعة أوريغون وأحد المشاركين في الدراسة إنهم استغلوا بئراً عميقاً كان قد تم حفره في المنطقة خلال رواسب عمقها 825 قدما في قاع المحيط وطبقة بازلتية على عمق 175 قدماً اخرى، هي صمم متحجرة منذ 35 ملايين عام. واستطاع الباحثون من خلال هذا البئر الحصول على عينة لتحليلها ودراسة خصائصها، ويقول جيوفانوني إن الناس يتساءلون ما هي الاحياء التي تستطيع ان تعيش داخل القشرة الأرضية، وأعطانا ذلك أفضل رؤية حصلنا عليها عن هذه البيئة. وعثر الباحثون على كائنات حية تنمو دون الحاجة إلى استهلاك جزيئات عضوية كما تفعل غالبية الأحياء على سطح الأرض. تقوم هذه الأحياء بمعالجة ثاني اكسيد الكربون وجزئيات غير عضوية مثل الكبريتات والهيدروجين. وثبت من تحليل الحامض النووي لهذه الاحياء انها مرتبطة بالسلفات والنترات الكبريتية المعروفة. وكان مستوى تركيز الاحياء كثيفا بدرجة كافية لدرجة أن مستويات الأمونيا في العينات تحت السطحية تصل الى 142 ضعف مستوياتها في المناطق القريبة من قاع المحيط. ويقول راب قد تزداد دهشتنا إذا استمرت مثل هذه الأبحاث، ووصلنا إلى أبعد ما يمكن ان توجد فيه الحياة داخل الأرض والبيئات المختلفة العديدة التي تستطيع الحياة ان تستمر فيها. وقال الباحثون أن القشرة المحيطية العميقة هي مرتع خصب وينتشر في مساحات كبيرة من الأرض.