الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 استطاعت مجموعة من العلماء منذ عامين اثبات سبب رفرفه الاعلام بفعل الرياح وكيف يحدث ذلك ميكانيكية حركته. واستطاعت المجموعة نفسها من الباحثين بجامعة نيويورك إجراء تجربة باستخدام طبقة غروية وقضيب زجاجي اثبات وتحقيق مباديء كيفية صمود اشجار مثل الصفصاف امام الرياح العاتية دون ان تنحني أو تنكسر. كان علماء الاحياء قد بدأوا منذ سنوات مراقبة كيفية تكيف النباتات مع الرياح العاتية والصمود أمامها. لكن البعض مثل الدكتور سيتفن فوجل استاذ الاحياء بجامعة ديوك وضع اجزاء من اشجار في انفاق هوائية وتصوير اوراقها وهي تلتوي لتتحول الى مخاريط قوية بفعل حركة امواج الرياح من اجل مقاومتها. يقول الدكتور فوجل ان التركيب الطبيعي اكثر مرونة من التركيبات التي كونوها، فقد وضعوا معايير ومباديء للصلابة وتميل الطبيعة الى وضع معايير للقوة وتستهلك في ذلك قدراً أقل من المادة. هذه الملاحظات مكنت العلماء من وصف الخصائص العامة لما يحدث في الطبيعة ولكنهم لم يتوصلوا الى معادلات لتحقيق واثبات مباديء المعايير الطبيعية. لكن الباحثين الرياضيين في جامعة نيويورك، الدكتور جون تشانغ استاذ الرياضة والطبيعة والدكتور مايكل شيلي استاذ الرياضيات وسيلاس البين خريج ذات الجامعة اجروا تجربة لدراسة نسخة أكثر تبسيطاً في ديناميكيتها. ويقول الدكتور شيلي انه اصبح لديهم مثالاً يمكنهم من تحديد ما يحدث بدقة. التجربة عبارة عن خزان يخرج منه تيار نحو الاسفل من مياه غروية في خطين متوازيين وبتقريب الخطين المتوازيين من التيار المائي الفردي، تكونت طبقة غروية رقيقة بينهما تنزلق بين التيارين بسرعات متغيرة، يمكن التحكم فيها، تتراوح بين قدم ونصف القدم في الثانية الى عشرة اقدام في الثانية. وقد قام الباحثون في تجربة سابقة بوضع خيط حريري في طريق التيار الهوائي لتحفيز حركة العلم، وحتى تلك النقطة كان يظن غالبية او كل العلماء أن حركة الرفرفة تعتبر حتمية بسبب التغيرات في سرعة تيار الهواء على جانبي العلم، ومن هؤلاء العلماء لورد لرالي، الذي قال بذلك من عام 1879. غير ان فريق جامعة نيويورك اثبت ان الخيط الحريري يظل مستقيما عند السرعات البطيئة، وعندما تزداد السرعة يرفرف الخيط ذهاباً وإيابا في نمط حركة ثابت. اما في التجارب الاخيرة وضع الباحثون قطعة صغيرة من الزجاج المرن (الياف زجاجية) بعرض التيار الفروي ولاحظوا درجة انحناء الألياف الزجاجية والدوامات المائية التي تكونت عن ذلك. وقالوا ان هذه القطعة الزجاجية تمثل فرع شجرة. اذا تضاعفت سرعة تدفق التيار الغروي مع قطعة غير مرنة تصل قوة ارتطام المياه بالجسم الصلب الى اربعة اضعافها، ومع القطعة المرنة، يزداد انحناؤها مع تضاعف سرعة التيار، ووجد الباحثون ان قطعة الالياف الزجاجية تستقر دائما عند النقطة بين التدفق السلس والدوامات الفردية ومعدل الانحناء يتبع غطاء عاما، بغض النظر عن طول او قطر القطعة الزجاجية المرنة. ويقول شيلي ان التيار يقطع منطقة القطاع العرضي ويمثل ذلك قوة التيار، ويحدث انخفاض غير متوقع في هذه القوة. وسوف تركز التجارب المقبلة على التيار بعد مروره على القطعة الزجاجية، مع اختلاف قطرها وابعادها الثلاثية ولابد أن تبدأ القطع الطويلة الرفيعة في الحركة الترددية السريعة حسب التجارب السابقة. كما يجري الباحثون تجارب على ديناميكية السوائل حول الاسماك اثناء سباحتها. ويقول فوجل ان هناك كثيراً نتعلمه من الطبيعة. وهكذا يتواصلون الى المباديء أو الحسابات من ملاحظة ما يحدث في الطبيعة، كما فعل اسحق نيوتن عندما راقب سقوط التفاحة من الشجرة واستنبط قوانين ميكانيكا الحركة.