الاربعاء 12 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 15 يناير 2003 في عهد غولدا مئير كوزيرة للخارجية الإسرائيلية اضطرت وزارتها للاستعانة بأناس خارجيين في مناصب دبلوماسية بسبب النقص في القوة البشرية. وعندما كانوا يأتون ليقترحون عليها مرشحا، كانت تحقق في الامر: «ماذا يوجد في هذا الرجل؟». «انظري»، شرع يقول المقترح، «انه رجل مستقيم». «حسنا، طيب، فالجدار مستقيم ايضا... ماذا يوجد فيه ايضا؟». مسئولون كبار في حزب العمل، حين يقيمون الرئيس الجديد، عمرام ميتسناع، يبدأون بشكل عام بالقول «انه رجل مستقيم». وهذه بلا ريب ميزة جيدة، ولكن عندما يدور الحديث عمن يتطلع الى ان يكون زعيما ورئيس وزراء، فإن ثمة مجالا للتساؤل «ماذا يوجد فيه غير ذلك؟». يوجد لميتسناع تجربة بلدية ومعرفة في المجال الامني، ولكنه عديم التجربة السياسية. وليس مفاجئا بالتالي انه بعد وقت قصير من تسلمه منصبه القيادي، بدأ الكثيرون في حزبه يشككون بمؤهلاته وظهرت فجأة فكرة تنصيب شمعون بيريز بدلا منه، ويبدو ان ضعف ميتسناع هو في انه ليس مستعدا أو قادرا على التعلم من تجربة الآخرين وهو يدعي الظهور كعالم في المجال السياسي ايضا. وهكذا، مثلا، عندما أعلن إيهود باراك علانية انه يجمل بميتسناع ألا يرى في ياسر عرفات شريكا في السلام، رد ميتسناع باستخفاف تام. عندما عرض بطاقته الامنية - السياسية، تحدث ميتسناع عن استئناف المسيرة السياسية مع الفلسطينيين، فيما اذا لم يتم في غضون عام التوصل الى اتفاق فسيتعين العمل على الانفصال، أي الانسحاب من طرف واحد الى خطوط تختارها اسرائيل. ولكنه في الواقع لا يوجد أي أمل في التوصل الى اتفاق. فهل لم يسمع ميتسناع أبدا عن المحادثات التي أدارها إيهود باراك وشلومو بن عامي وعن سبب الفشل؟ بن عامي، ليس فقط رجلاً مستقيماً بل وذا خبرة سياسية، ما الذي قاله: «علينا ان نعترف بأننا اخطأنا في تقدير نوايا عرفات. فقد تكشف لنا كرجل لا يمكن صنع السلام معه». وليس فقط ان ميتسناع يتحدث عن الحاجة الى استئناف المفاوضات مع عرفات، بل انه أعلن بأنه يجب استئنافها من النقطة التي توقفت عندها. غريب جدا. فهل شهادة بن عامي لم تقنعه؟ هل ميتسناع مستعد لاعطاء عرفات أكثر مما كانت حكومة باراك مستعدة لأن تعطيه؟ هناك مؤشرات واضحة على ان أناسا مثل بنيامين بن اليعازر وافرايم سنيه ومتان فلنائي وغيرهم لن يسلموا بنهج ميتسناع. اذن فباسم من يتحدث؟ ان ميتسناع ملزم بأن يقول بصراحة ما الذي يبدي الاستعداد لاقتراحه على الفلسطينيين وذلك كي يعرف الجمهور عم يطالب بالحسم في هذه الانتخابات. بقلم: يوسف حريف _ عن «معاريف»