الاثنين 10 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 13 يناير 2003 التقدير السائد اليوم في اوساط الجمهور اليهودي في اسرائيل هو ان احتمالات قيام العراق بشن هجوم صاروخي أو غير صاروخي على اسرائيل في حالة تعرضه لهجوم اميركي عالية. في مثل هذه الحالة توجد أغلبية كبيرة في اوساط الجمهور اليهودي تنادي بضرورة قيام اسرائيل بالرد عسكريا على هجوم تقليدي من جانب العراق عليها في حالة حدوثه - خصوصا في اوساط الأجيال الشابة - كما يوجد تأييد ساحق وقوي لمثل هذا الرد في حالة حدوث هجوم غير تقليدي. أما على السؤال حول المخاطر الفورية التي ينطوي عليها الهجوم الاميركي على العراق واذا كان هذا الهجوم ضارا أم نافعا للامن الوطني الاسرائيلي فلم يكن هناك اجماع تام، في الوقت الذي كان فيه التقدير السائد في اوساط الجمهور اليهودي هو ان هذا الهجوم مجدي للمصلحة الاسرائيلية على المدى البعيد الا ان هناك أقلية لا بأس بها تعتقد ان هذا الهجوم قد يكون ضارا اذا لم يؤثر في هذا الاتجاه أو ذاك. ايضا قضية تأثير الهجوم الاميركي على مستوى «الارهاب» الفلسطيني لم يكن فيها اجماع تام: صحيح ان الرأي السائد هو ان انكشاف اسرائيل للهجمات اثر هذا الهجوم سيشجع الفلسطينيين على تكثيف الارهاب، ولكن في هذه القضية ايضا توجد أقلية وان كانت أصغر نسبيا مما كان في السؤال السابق. حيث تعتقد ان هذا الهجوم سيخفض من مستوى الارهاب أو انه لن يؤثر عليه في أي اتجاه. كانت هذه أهم نتائج استطلاع مقياس السلام الذي أجري في ايام الاثنين والثلاثاء والاربعاء، 30-31 ديسمبر 2002. بالنسبة لسؤال اذا هاجمت الولايات المتحدة العراق فما هي احتمالات قيام العراقيين بالرد من خلال ضرب اسرائيل بالصواريخ أو بغيرها من الوسائل، فقد كان الرد على النحو التالي: 55 % من المستطلعين اليهود قالوا ان احتمالية ذلك عالية جدا أو عالية بدرجة كافية. و37 % قالوا ان احتمالاته منخفضة جدا أو منخفضة بدرجة كافية، و8% كانوا بلا رأي. توزيع الاجابات حسب الجنس يظهر ان النساء يملن أكثر من الرجال بقليل الى اعتبار احتمالات الهجوم عالية «60 % بالمقارنة مع 49 % من الرجال»، كما ظهرت فوارق بين ناخبي اليمين واليسار في الموقف من هذه القضية. أنصار اليمين يعتقدون أكثر من اليساريين ان العراقيين سيهاجمون اسرائيل: ناخبي شاس 76 %، ناخبي الليكود 58 %، والعمل 47 %، وميرتس 41 % فقط. أما الفرق الأكثر بروزا فقد كان حسب الفئة العمرية: بين المتقدمين في السن - 40 سنة فما فوق- 44 % قالوا ان الاحتمالات عالية، وعند الأقل سنا كانت النسبة كالتالي: عند الفئة 18-22 سنة 72 %، وعند 23-39 سنة كانت النسبة 62 %. ومن الملفت للنظر ان منطقة السكن لم تكن عاملا مؤثرا اذ كان الاعتقاد ان سكان المنطقة الأكثر عرضة سيقدرون الاحتمالات عاليا. في ضوء حرب الخليج السابقة حاولنا معرفة اذا كان الجمهور يعتقد ان على اسرائيل في هذه المرة ايضا ان تتبع سياسة ضبط النفس في حالة توجيه العراق ضربة لها أم ان عليها ان ترد عسكريا في هذه المرة، وهذا بالنسبة لامكانيتين اثنتين: الاولى هجوم تقليدي، والثانية هجوم غير تقليدي.هناك اغلبية واضحة «58 %» تعتقد ان على اسرائيل ان ترد في هذه المرة على هجوم من النوع الاول «بالمقارنة مع 305% ينادون بضبط النفس و115 % لا يعرفون». وهناك اغلبية ساحقة «82 %» تؤيد الرد العسكري الاسرائيلي في حالة حدوث هجوم غير تقليدي «10 % يعارضون، و8 % لا يعرفون». دراسة هذه المواقف وفقا لميزات ومزايا مختلفة عند الجمهور اليهودي تظهر ان الشرقيين يميلون الى تأييد الرد العسكري أكثر من الاشكناز. نسبة المؤيدين الشرقيين للرد العسكري في حالة التعرض للهجوم التقليدي العراقي هي 66 % مقابل 56 % في اوساط الاشكناز. وفي اوساط مواليد اسرائيل من الجيل الثاني كانت النسبة 50 % فقط. توزيع الاجابات حسب التصويت للكنيست يشير الى وجود اغلبية في اوساط ناخبي ميرتس مع سياسة ضبط النفس، هذا بينما توجد في باقي الاحزاب الكبيرة اغلبية مؤيدة للرد العسكري. تشريح الاجابات حسب السن تشير الى ان الفئة العمرية الأصغر هي الفئة الأكثر نزعة للقتال، 70 % منهم يؤيدون عملية عسكرية مقابل 55 % في باقي الفئات العمرية. في قضية الرد المطلوب على هجوم غير تقليدي يوجد كما أسلفنا تأييد قوي لتوجيه رد اسرائيلي، ولم تظهر هناك فوارق على أساس سوسيولوجي ديمغرافي أو سياسي. في هذه القضية كان ناخبو ميرتس مع الاجماع بضرورة توجيه رد عسكري. في اطار تقويم الاسهام المحتمل للهجمة الاميركية على العراق في خدمة المصالح القومية الاسرائيلية على المدى البعيد ومن خلال دراسة المخاطر الفورية لم يكن هناك اجماع تام: هناك اغلبية «46 %» تعتقد ان هذه الهجمة مجدية لاسرائيل، بينما قال 26 % انها ضارة، وقال 19 % انها لن تغير من الامر شيئا، و10 % لا يعرفون. في هذه القضية تبين ان هناك فوارق بين الرجال والنساء. من بين الرجال قال 59 % ان مثل هذه الهجمة مجدية للمصلحة الاسرائيلية مقابل 30 % من النساء. وفي المقابل قال 15 % من الرجال انها ستكون ضارة أكثر. وبالنسبة للتأثير المتوقع لهذه الهجمة على مستوى «الارهاب» الفلسطيني ضد اسرائيل فان التقدير السائد - 49 % - هو ان مثل هذا الوضع سيشجع الفلسطينيين على تكثيف الارهاب. و24 % يعتقدون ان الوضع سيؤدي الى هبوط في مستوى الارهاب، و18 % يعتقدون ان مستوى الارهاب لن يؤثر في أي اتجاه. من بين كل المتغيرات التي فحصت تبين ان العمر فقط هو العامل المؤثر على هذا التقدير: الفئتين العمريتين المتطرفتين - الأصغر سنا والأكبر سنا - طرحتا مواقف غير عادية وقطبية 61% من الصغار يقدرون ان الارهاب سيزداد «مقابل 35 % فقط من بين المتقدمين في السن، 65 سنة». وفي كل الفئات العمرية الوسطى كان النصف تقريبا مع موقف يعتقد ان الفلسطينيين سيستغلون الوضع لتصعيد الارهاب. دراسة العلاقة بين تأثير الهجمة الاميركية على مستوى الارهاب الفلسطيني وبين تقدير جدوى الهجوم أو ضرره على المصالح الاسرائيلية، تظهر ان الخوف من تصاعد «الارهاب» الفلسطيني يقتطع من تقدير جدوى الهجوم الاميركي. في هذا السياق قال 33 % من الذين يقدرون ان الارهاب سيتصاعد بأن الهجوم الاميركي سيكون ضارا مقابل 42 % يعتقدون انه سيكون مجديا. أما عند من يعتقدون ان الارهاب سيقل فقد كانت نسبة من يعتقدون منهم انها ستكون ضارة 17 % «مقابل 66 % يعتقدون بأنها مجدية بالنسبة لاسرائيل». في النظرة الاجمالية يبدو انه من بين الخصائص الاجتماعية - السكانية والسياسية المختلفة للجمهور اليهودي في اسرائيل، فان عنصر السن هو الأبرز والأكثر ثباتا عند فحص موضوع الحرب المرتقبة مع العراق، فمجموعة السن الأكثر شبابا «18 ـ 23»، فان اعضائها الذين شهدوا حرب الخليج السابقة فيما كانوا بين سن 6 و11، وهم قريبون اليوم من سن الخدمة العسكرية، هو في آن واحد متشائم وعدواني للغاية في آن واحد. فأبناء هذه المجموعة يعتقدون أكثر من غيرهم بأن الهجوم العراقي على اسرائيل سيتم وبأن الهجوم الاميركي على العراق سيضر أكثر مما سينفع، وان مثل هذا الهجوم سيجر في أعقابه تصعيدا للارهاب الفلسطيني. وبالمقابل فان أبناء هذا السن يعتقدون باحتمالية أعلى من المجموعات الاخرى الأكبر سنا بأن على اسرائيل ان ترد عسكريا حتى على هجوم تقليدي عراقي عليها. أما جمهور عرب 1948 فمنقسمون الى هذا الحد أو ذاك في تقديرهم لاحتمال ان يجر الهجوم الاميركي على العراق هجوما عراقيا على اسرائيل بالصواريخ أو بغيرها. وهذا خلافا للجمهور اليهودي الذي يعتقد في معظمه انه في مثل هذه الحالة يكون احتمال الهجوم العراقي عاليا. ويقدر الجمهور العربي بنسبة عالية - 63 % - بأن هجوم اميركي على العراق سيضر بالمصلحة الوطنية الاسرائيلية وذلك مرة اخرى خلافا للجمهور اليهودي. أما في موضوع الارهاب الفلسطيني - فان التقدير المتكرر «39 %» هو ان الهجوم الاميركي لن يؤثر على مستواه بأي اتجاه، ويقدر 33 % بأن مثل هذا التطور سيصعد الارهاب، فيما يعتقد 9 % بأنه سيخفض مستوى الارهاب. ويتكشف تضارب حقيقي في المواقف بين الوسطين اليهودي والعربي، في مسألة الرد الاسرائيلي المرغوب فيه: فالاغلبية الساحقة «67 %» من العرب من مواطني اسرائيل يعتقدون بأن على اسرائيل ان تتصرف برباطة جأش وألا ترد على هجوم عراقي تقليدي، مقابل 21 % يؤيدون الرد العسكري المضاد. بيد انه في اوساط هذه المجموعة ايضا توجد اغلبية وان كانت أقل بكثير مما هي في الوسط اليهودي - 47 % مقابل 41 % - يعتقدون بأن على اسرائيل ان ترد عسكريا في حالة هجوم عراقي غير تقليدي. ويعتبر أحد التفسيرات للفروق بين تفضيلات الوسط العربي بالنسبة للرد الاسرائيلي في حالة الهجوم التقليدي مقابل الهجوم غير التقليدي هو ان هجوما من النوع الثاني يعتبر تجاوزا «للخط الاحمر» وفقا للمعايير الدولية. أما التفسير الثاني الذي لا يستبعد الاول فهو ان مدى السيطرة على نتائج استخدام السلاح غير التقليدي، الكيماوي أو البيولوجي، قليل، وبالتالي فان استخدام مثل هذا السلاح يمكنه ان يمس ايضا بمن لا يعتبرون هدفا سكانيا لدى مستخدمي هذا السلاح. بقلم: افرايم ياعر _ عن «هآرتس»