الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 يكثر الحديث هذه الأيام عن الحرب التي تزمع الولايات المتحدة شنها على العراق، ويكثر معها الحديث عن أنسب الأسلحة وأكثرها فعالية في تحقيق الهدف الأميركي المنشود بأقل الخسائر في الأرواح والعتاد. وبتطور ساحات المعارك وطبيعتها، تتطور الأسلحة الملائمة للتعامل معها. وكما شهدنا في حرب الخليج الأولى استخدام صواريخ كروز والقنابل المضادة للتحصينات وكان لها دور كبير في حسم المعركة، فإننا سنشهد على الأرجح في الحرب المقبلة أسلحة جديدة قد يكون أبرزها وأهمها على الاطلاق الطائرات المقاتلة غير المأهولة، التي أثبتت فعاليتها في اختباراتها الميدانية في كل من أفغانستان واليمن. بعد مئة عام على نجاح الاخوة رايت في تحويل حلم الطيران الى واقع، يبدو أن تاريخ الطيران العسكري يكرر نفسه في واحد من الميادين الأحدث والأكثر اثارة في هذا القطاع. فتطوّر الطائرة المقاتلة غير المأهولة (بلا طيار)، بقدر ما تعتبر تقنيتها ثورية، يعتبر صورة طبق الأصل عن التطور المبكر للطائرة كآلة مقاتلة. ومثلما تدين الطائرات الحربية الحديثة بالمكان الذي تتبوأه في الترسانات العسكرية اليوم الى الوقت الذي بدأ فيه طيارو طائرات الاستطلاع بإسقاط القنابل من مقصورة الطيار المفتوحة على مواقع العدو، فإن أول طائرة حربية غير مأهولة تلعب دوراً قتالياً، وهي نسخة مزودة بصاروخ «هيلفاير» من الطائرة «بريديتور آر.كيو1» التي تصنعها شركة جنرال أتوميكس، تصادف انها عبارة عن تطوير لمنصة صممت في الأصل لأغراض الاستطلاع. ولقد أثبتت نسخة «بريديتور»، التي اختبرت لأول مرة في ظروف حربية في أفغانستان أثناء عملية « الحرية الدائمة» في أواخر عام 2001، أثبتت قدرتها القتالية مرة أخرى في الآونة الأخيرة عندما فجّر أحد صواريخها من طراز «هيلفاير» سيارة في اليمن تم التعرف عليها من قبل عملاء الاستخبارات الأميركية وتحديد أنها تحمل عدداً من القادة الكبار في تنظيم القاعدة. وتم تمرير الموافقة على تدمير السيارة بين أجهزة المراقبة على «بريديتور» وسلطات القيادة الأميركية في غضون دقائق. وسيتبين بعد ذلك أن ركاب السيارة لم تكن لديهم فكرة انهم كانوا تحت المراقبة، فما بالك بالهجوم، عندما ضربهم الصاروخ. وفي «الحرب على الإرهاب»، يمكن اعتبار ما جرى، الوجه الحديث للحرب الجوية. تعتبر القوات المسلحة الأميركية ريادية بشكل لا يقاس في هذا المجال عندما يتعلق الأمر بتطوير الطائرات الحربية غير المأهولة. فالأمر لا يقتصر فقط على امتلاكهم طائرة حربية غير مأهولة فاعلة في شكل الطائرة «آر.كيو1/إم.كيو1» ونسخة أكبر أشد قوة تدعى «إم.كيو9بي. بريديتور بي»، يتوقع ان تلحق بها في الخدمة خلال العام المقبل، وانما أيضاً لديهم طائرات حربية غير مأهولة قيد التطوير واستراتيجية جاهزة للمشتريات ستشهد قيام أولى هذه الطائرات بتنفيذ عملياتها قبل نهاية هذا العقد. والخطوة الأكثر وضوحاً هي برنامج النسخة التجريبية من الطائرة الحربية غير المأهولة «إكس ـ45إيه» المشترك بين كل من بوينغ وسلاح الجو الأميركي ووكالة مشروعات البحث المتطور الدفاعية الأميركية، والمصمم لكي يقود الى نشر الطائرة غير المأهولة «إيه ـ 45» في الخدمة مع سلاح الجو الأميركي ربما مع بداية عام 2008. ويتجه الجيش الأميركي إلى نشر طائرة طوافة حربية غير مأهولة في الإطار الزمني نفسه وتريد البحرية الأميركية لطائرتها غير المأهولة أن تنطلق من حاملات الطائرات بحلول عام 2015. وفي أواخر أكتوبر 2002، أبلغ دايك ويذرنغتون، نائب رئيس قوة التخطيط للمهمات في وزارة الدفاع الأميركية، أبلغ الحضور في مؤتمر حول الطائرات الحربية غير المأهولة نظم من قبل «آي.كيو.بي.سي» في لندن بأن الميزانية المخصصة لبرامج الطائرات غير المأهولة والطائرات الحربية غير المأهولة في الولايات المتحدة تضاعفت بين عامي 2001 و2002، وأنها مهيئة لأن تتضاعف مجدداً بين عامي 2002 و2005 وستتضاعف ثلاث مرات بين عامي 2002 و2007. ومنذ ذلك الحين، دفعت الحقائق المالية ـ وبعض المسائل العالقة حول كيفية نشر الطائرات الحربية غير المأهولة في البداية ـ دفعت بسلاح الجو الأميركي الى تقليص الميزانية الخاصة بحيازة الطائرات الحربية غير المأهولة، ولكن على الرغم من عملية اعادة التوازن هذه، إلا ان الشركات تحاول جاهدة الحفاظ على مواقعها أو اكتساب مواقع لها في مجال التطوير الجوي والحيازة الذي من الممكن ان يكون مربحاً. توصف الطائرات غير المأهولة والطائرات الحربية غير المأهولة عادة بأنها أمثلة رئيسية على أنظمة أسلحة تعمل بالتقنية الانتقالية والتي يمكن ان تساعد في احداث الثورة في الشئون العسكرية التي يكثر التبجح بها. ويقول الكابتن سكيب ستولز، ضابط العمل على متطلبات الطائرات الحربية غير المأهولة التابع لسلاح الجو الأميركي في القيادة الحربية الجوية ـ يقول إن «القيادة الحربية الجوية تعتقد ان الطائرات الحربية غير المأهولة تملك الامكانية لأن تكون تحولية». غير أن ستولز يقرّ بأنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي انجازه اذا ما قدر للطائرة الحربية غير المأهولة ان تنتقل بسلاسة الى الخدمة. وبينما هناك ثقة كبيرة في التقنية الأساسية للطائرات نفسها، فإن هناك قدراً كبيراً من الشك يحيط بوظائفها ومهماتها. والتفكير الأولي حول مهام الطائرات الحربية غير المأهولة اشار الى انها ستخصص لتوجيه ضربات مخطط لها مسبقاً لأهداف عالية القيمة ومحصنة في أعماق الخطوط الخلفية للعدو. وسيستغل هذا التفكير قابليتها للتعويض، فخسارة طائرة غير مأهولة قليلة التكلفة نسبياً تكون أكثر اجمالاً ومقبولة من ناحية سياسية اكثر من فقدان طائرة حربية متطورة باهظة التكلفة وعلى متنها طاقم من البشر. وفي الآونة الأخيرة، ساد الاعتقاد بأن «اسكات مضادات العدو الجوية» والمخطط سلفاً، سيكون دوراً اولياً اكثر ملاءمة بالنسبة للطائرة «إيه ـ45»، ولكن حتى هذا التقييم قد تغير في غضون الأشهر القليلة الماضية. ويشير احد المسئولين في سلاح الجو الأميركي الى ان «طائرة «إف 16 سي.جي» تقوم بالفعل بإسكات الدفاعات الجوية للعدو. وينظر الآن الى الاسكات غير المدمر للدفاعات الجوية للعدو ـ أي الهجوم الالكتروني ـ كوظيفة أولى قابلة للتحقق للطائرة الحربية غير المأهولة، وذلك لكي لا تتعارض قدراتها مع الطائرات المأهولة الجديدة مثل «لوكهيد مارتن إف.إيه ـ22 رابتور» و«جوينت سترايك فايتر إف ـ 35» ولجلب قدرات جديدة الى ساحة المعركة. ويقول كابتن ستولز ان تخصيص مهمة الهجوم الالكتروني الى النسخة الأولية «بلوك 10» من الطائرة «إيه ـ 45» يعتبر قوة دافعة للبرنامج. ولكنه يضيف قائلاً: «إن هناك تحديات مهمة من وجهة نظر مفهوم العمليات مع الطائرات الحربية غير المأهولة ولم نستطع ان نتغلب عليها جميعاً حتى الآن». وحتى المسئولين في بوينغ، التي تعتبر شركة الأنظمة غير المأهولة التابعة لها في طليعة النشاط الصناعي في مجال الطائرات الحربية غير المأهولة، يمتنعون عن الموافقة على هذا الكلام. ويقول فيليب بناغوس، رئيس أنظمة البحرية غير المأهولة في بوينغ: «ذلك هو الشيء الذي نحتاج خبرة فيه فيما يتعلق بالطائرات الحربية غير المأهولة لكي نرى ما الذي ينفع والذي لا ينفع». ويطمح أقطاب هذا الصناعة الى التغلب على هذه العقبات بتطوير برنامج ادارة المهمات وإثبات ان الطائرات يمكن ان تعمل مستقلة بذاتها، الأمر الذي يعني ان مشغلها لن يضطر الى التدخل في كل تحركاتها من الاقلاع الى الهبوط اذا لم يرغب بذلك. لقد برهنت الطائرة «إكس ـ 45 إيه» التي تقوم بطلعات جوية منذ مايو 2002 على تمتعها بهذه القدرة. وباستخدام نسختي الطائرة «إكس ـ 45 إيه»، ستقوم بوينغ ووكالة مشروعات البحث المتطور الدفاعية الأميركية «داربا» بحلول منتصف هذا العقد بإثبات قدرة الطائرات على العمل كـ «منصات متعددة» والاستجابة لظروف ساحة المعركة الديناميكية. وبحلول ذلك الوقت، تأمل بوينغ بأن تكون قد قطعت شوطاً جيداً في أعمال التطوير على برنامج «سبيرال 1»، أي الطائرة «إكس ـ 45 بي» والتي تعتبر أكبر من الطراز «إيه» بنسبة 40% وستتمتع بمزايا صعوبة مشاهدتها وبأنظمة الطيران الخاصة بالطراز التشغيلي. وعلى الرغم من أن الطراز «إكس ـ 45 بي» يمكن ان يتم نشره عملياً إذا كانت الظروف تضمنه، إلا أن النية تتجه الى شراء طائرات البرنامج «سبيرال 2»، «بلوك 10 إيه 45». ويمثل البرنامج «سبيرال 3» والبرامج اللاحقة المجموعات المستقبلية. يقول ستولز: «إننا نتصور انتاج مجموعات من الطائرات كل عامين إلى ثلاثة أعوام». وبينما تتجه النية الحالية لجعل الطائرة «بلوك 10» تقوم بوظائف الهجوم الالكتروني والقصف، فإن هناك احتمال بأن تقوم بتنفيذ مهام مخططة مسبقاً بتوجيه ضربات وقائية لإخماد الدفاعات الجوية للعدو والقيام بمهام الاستطلاع التكتيكي كذلك. ويمكن للطائرة الحربية غير المأهولة «بلوك 20 ـ 30» ان يتعمق تطويرها لوظيفة توجيه ضربة وقائية لإسكات الدفاعات الجوية للعدو والقيام بمهام «الهجوم الالكتروني الكاسح» وهي قدرة تتبنى عمليات حرب المعلومات «الهجوم شبكات الحاسوب» وكذلك التشويش التكتيكي ـ ومهام الهجوم الدقيق في جميع الأحوال الجوية. وستكون الطائرة «بلوك 30» قادرة على شن هجمات بطاقة موجهة وذلك عن طريق اطلاق صليات متعددة الطلقات ذات موجية عالية قادرة على تعطيل الاجهزة الالكترونية للعدو، وأنظمة الاشعال في المركبات. وقد تكون هناك محاولات لاحقة لتزويد الطائرة الحربية غير المأهولة بجهاز ليزر مع ان متطلبات الطاقة العالية لمثل هذا السلاح تجعل من الطائرة «إف ـ 35» منصة الاختيار الأولى من ناحية مطلقة. ولكن مع تطور الطائرات الحربية غير المأهولة في التعقيد، ارتفعت التوقعات بالنسبة لتكلفتها. وفي ظروف القيود الحالية على الميزانية الدفاعية، فإن التكلفة المنخفضة الموعودة من خلال ازالة البشر من الطائرات كانت هي التي ساعدت في جعل الطائرات الحربية غير المأهولة جذابة في المقام الأول. أما عنصر الجذب الآخر، فهو قدرتها على البقاء في الجو لفترات طويلة والقيام بمهام «مملة وخطيرة وقذرة». وكانت عمليات حفظ السلام الجوية، التي تخللتها عمليات قصيرة الأجل اثناء فترات الصراع المفتوح قد حددت المعيار للحرب الجوية خلال العقد الماضي ويبدو انها مرشحة للاستمرار على هذا المنوال لبعض الوقت. ويقول بناغوس: «إن مجرد اخراج الطيار من مقصورة القيادة لم يؤد الى التوفيرات التي كنا نتوقعها. ويمكننا ان نفعل أفضل من ذلك حقا». إن الحد الأقصى لوزن الاقلاع في الطائرة «إكس ـ 45 بي» قد ارتفع من 21400 رطل إلى 25 ألف رطل ـ وهي زيادة عرج عليها في وقت سابق من هذا العام نيل كاسينا، نائب مدير سكونك ويركس في «لوكهيد مارتن». وكشف كاسينا النقاب عن ان مفهوم «سكونك ويركس» للطائرة الحربية غير المأهولة يعتبر اقرب لمفهومها عن صاروخ كروز من الطراز غير المأهولة لطائرة بوينغ. وتتلخص وجهة نظر كاسينا في ان الطائرات الحربية غير المأهولة ينبغي اطلاقها من حواضن الأسلحة على طائرة مثل «إف.إيه22» أو «إف 35»، وان يتم التحكم بها من مقصورة القيادة ـ وهو تصور لاقى قبولاً لدى الفرنسيين. غير أن تصور البحرية الأميركية للطائرة الحربية غير المأهولة يختلف كثيراً عن تصور سلاح الجو الأميركي. وبحسب الأميرال البحري جون تشنيفي، المسئول التنفيذي لبرنامج الأسلحة الهجومية والطيران غير المأهول في قيادة الأنظمة الجوية البحرية الأميركية، فإن الطائرة الحربية غير المأهولة ستكون لأغراض جمع المعلومات الاستخبارية والمراقبة والاستطلاع، ولكن وظائفها يتوقع ان تتوسع بسرعة. ويقول بناغوس: «في الحقيقة انه حالما تصبح طائرة حربية غير مأهولة على متن سفينة ما، فإنها تصبح أداة تتمتع بقدرات متعددة». وينصب تركيز برنامج داربا الحالي للطائرة الحربية البحرية غير المأهولة على التأكد من الطائرة يمكنها أن تعمل بأمان من حاملة للطائرات. ويقول أحد المسئولين في الصناعة إن «هذه مركبات كبيرة ويمكنها أن تحدث ضرراً كبيراً اذا ما سارت الأمور على نحو خاطئ». وبحسب ويذرنغتون، الذي يحتفظ بملخص عن جميع البرامج الأميركية الخاصة بالطائرات غير المأهولة والطائرات الحربية غير المأهولة وذلك من خلال مكتب وزير الدفاع، فإن هناك عدداً من التحديات الماثلة قبل أي طرح ناجح للطائرات الحربية غير المأهولة في الخدمة على نطاق واسع. التحدي الأول هو مسألة التقنية. وقد عبّر كبار قادة سلاح الجو الأميركي عن رأي مفاده ان الطائرات الحربية غير المأهولة ستكون فاعلة تماماً اذا استطاعت ان تشن هجمات واسعة النطاق على الدفاعات الجوية للعدو وأهداف البنية التحتية في مرحلة البداية لصراع شديد. ولكن تشكيل الرحلة الجوية لن يكون سهلاً، فبحسب جنرال جون جومبر، رئيس أركان سلاح الجو الأميركي، فإن ذلك من المتوقع ان يكون «كابوساً في عرض الموجة والبرامج الحاسوبية». والأمر الآخر الذي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار هذه القدرة على التخفي. فكيف يمكن لطائرة حربية غير مأهولة ان تحتفظ بوجود يصعب اكتشافه اذا كانت تقوم باستمرار بالحصول على المعلومات بواسطة المجسات ووصلات البيانات»؟ ويعتبر تسليح الطائرات الحربية غير المأهولة مصدراً آخر للقلق. فبينما ستندمج القنبلة ذات القطر الصغير الموجهة بنظام تحديد الموقع العالمي والتي يتراوح وزنها بين 100 ـ 250 رطلاً ـ ستندمج بشكل جيد داخل حواضن القنابل الأصغر في الطائرات الحربية غير المأهولة، فإن هناك مخاوف من أن القنابل الأصغر التي يتم اسقاطها من حواضن القنابل لن تعرض القدرة نفسها على التدمير مقارنة مع الطائرات المأهولة المحملة بأشكال متفاوتة من عائلة الذخيرة الهجومية المباشرة المشتركة التي يتراوح وزنها بين 500 ـ 2000 رطل. وعلى الرغم من ذلك، فإن ويذرنغتون يشير الى ان الولايات المتحدة تستثمر 18 مليار دولار في تطوير طائرات حربية غير مأهولة. كانت الأموال الموعودة لإنفاقها على الطائرات الحربية غير المأهولة والأرباح العالية المتوقعة منها كافية لاستقطاب عدد من شركات التصنيع البارزة في هذا المجال. فبينما استحوذت شركة «جنرال اتوميكس» على نصيب الاسد من التطوير المؤقت للطائرة الحربية غير المأهولة بوجود نسخها المسلحة من بريديتورايه وبي، فان بوينج ونورثروب وجرومان تهيمنان حاليا على مجال المنصات الخاصة بالطائرات الجوية غير المأهولة، مع اصدار لوكهيد مارتن على شق طريقها الى هذا المجال. وتبرز شركة ريثيون كلاعب اساسي في مجال دمج المجسات والانظمة وبخاصة في قدرتها على تزويد تقنية رادار الكتروني متطور. وفي ضوء قدرتها على ارسال واستقبال التشويش على بيانات التردد اللاسلكي عبر هوائي واحد، وبفضل اعتماديتها العالية ووزنها الخفيف، فان اجهزة الرادار الالكتروني المتطور تعتبر مكملا طبيعيا لا غنى عنه لمنصات الطائرات الحربية غير المأهولة. وفي أوروبا، تسعى شركات الصناعة الجوية الى تقليص الفجوة التقنية مع الولايات المتحدة في مجال الطائرات الحربية غير المأهولة. وتعمل شركة داسو الفرنسية، على سلسلة «دوك» من الطائرات التجريبية، وتتبنى في ذلك نهجا جديدا في اختبار وعرض التقنية يهدف الى منح الشركة الفرنسية القدرة على تطوير سلسلة من الطائرات غير المأهولة ذات القابلية التشغيلية لكي تتخطى بذلك وظيفة المراقبة والاستطلاع من ارتفاع عال والتي تقوم بها حاليا طائرة غلوبال هوك آركيو ـ 4 من نورثروب جرومان من خلال طائرات مراقبة غير مأهولة وطائرات تكتيكية غير مأهولة للقيام بوظائف المراقبة العسكرية والطائرات الحربية غير المأهولة كذلك. وستتنافس شركات اوروبية اخرى للحصول على نصيب من الكعكة نفسها الخاصة بالمبالغ المحدودة للبحث والحيازة. فقد كشفت شركة «ايدس» من خلال جناح تصنيع الطائرات العسكرية ومقرها في اوتوبرون بألمانيا النقاب عن عزمها اطلاق برنامج للطائرات الحربية غير المأهولة. وتتجه النية الى اختبار طائرة بحلول عام 2006 باستخدام احد خيارات التمويل الثلاثة التالية: أموال الشركة، او مع شريك صناعي او عبر برنامج حيازة التقنية الاوروبي، وهو مشروع مشترك اطلق في عام 2001 من قبل فرنسا وألمانيا وايطاليا واسبانيا والسويد والمملكة المتحدة. وفي الوقت الذي توجد حساسية كبيرة في المانيا ازاء تطوير تقنية تعتبر ذات طابع عسكري واضح، فان المسئولين التنفيذيين في شركة «ايدس» يدركون ان الشركة لا يمكن ان تتحمل ان تظل متخلفة عن الركب في السباق المتعلقة بتطوير طائرات حربية غير مأهولة. ويقال إن «ايدس» قد اتصلت بشركة ساب السويدية بهدف اقامة برنامج مشترك لتصنيع الطائرات الحربية غير المأهولة. وفي خطوة مفاجئة، اعلنت شركة ساب ايروسبيس في يوليو الماضي انها نجحت في اطلاق نسخة مصغرة من تصميمها لمجسم البحث السويدي عالي التطور «شارك» لطائرة حربية غير مأهولة كانت قد كشفت النقاب عنها في شكلها التصوري قبل عامين. وقد حلقت النسخة المصغرة التي تزن 50 كيلوغراما لأول مرة في فبراير من عام 2002. ويمكن ان يصل وزن طائرة «شارك» بالحجم الطبيعي حوالي 5000كيلوغرام وتعرض حمولة تمثيلية للاسلحة والمجسات. وفي المملكة المتحدة، ترتبط خطط الطائرات الحربية غير المأهولة بشكل وثيق ببرنامج النظام الجوي الهجومي المستقبلي، وهو توجه متعدد الطرق يهدف الى استبدال الطائرة الهجومية تورنادو جي ار ـ 4 التابعة لسلاح الجو الملكي. وسيضم برنامج انظمة الجو الهجومية المستقبلية «مزيج القوة» جاهزة في غضون 15 عاما. ويقول مايكل بارلي من مديرية قدرة المعدات، والضربات العميقة التابعة لوزارة الدفاع البريطانية ان «الخطط لا تزال تظهر» ونحن لم نقرر ما الذي ستكون عليه عناصر القوة»، ويتوقع المسئولون البريطانيون من هذه الطائرات ان تقوم بتنفيذ مهمات شبيهة بتلك التي ستنفذها الطائرات الاميركية اضافة الى قدرتها على المثابرة فوق ساحة المعركة وبخاصة فيما يتعلق بالأهداف التي يعتبر الزمن بالنسبة لها حرجا مثل منصات الاطلاق المتحركة لصواريخ سكود وانظمة الدفاع الجوي.ويكشف بارلي عن اجراء وزارة الدفاع بـ «تدقيق» حدود وجود فجوة في مجال «الاستخبارات والاستطلاع وتدمير الهدف والمراقبة» في البيئات العميقة وان «وجهة النظر المقبولة» في وزارة الدفاع هي ان الطائرة الحربية غير المأهولة يجب ان تضم المجسات والقدرة لتحديد موقع الهدف والتعرف عليه وتدميره. وبرأي بارلي، فان المجسات والقدرة المتعلقة بالاسلحة يجب ان تجمع على المنصة نفسها. فقد يمنع الحظر انظمة المراقبة والاستطلاع واجهزة الرادار من الوصول الى منطقة الهدف، ولهذا يتعين على الطائرة الحربية غير المأهولة ان تكون قادرة على ايجاد الاهداف بنفسها». ان ما يزيد الحاجة الى الاسراع في تطوير تقنية الطائرات الحربية غير المأهولة هو احتمال نشوب الحرب بين الولايات المتحدة والعراق، وسعي الدول القوية كالولايات المتحدة الى تقليل الخسائر البشرية من جانبها الى اقصى حد، وهي تريد بذلك ان تطبق مفهوم الحرب عن بعد، اي دون الحاجة الى الاشتباك بشكل مباشر بطائرات مأهولة مع العدو، مما يعرض طواقمها للخطر. وكما حدث في افغانستان مع الطائرة بريديتور، فان الولايات المتحدة وبريطانيا تسعيان الى اختبار هذه الطائرات الحربية غير المأهولة في ساحة المعركة الحقيقية بدلا من ميادين التدريب والاختبار التي تكون بعيدة بعض الشيء عن الواقع الفعلي. ترجمة: ضرار عمير _ عن «جينز دفنس ويكلي»