السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 لقد أنتجت انتخابات العام 2003 صراعا حادا بين مصارعي سومو. لا يوجد هنا صراع بين متسناع وشارون، الصراع هو شارون ضد شارون، ومرة اخرى ستنقسم الاصوات، ومرة اخرى ستقوم حكومة ضعيفة، مقيدة بعناقها بالاحزاب الفئوية. لقد عانى شارون من شهية زائدة، أما الناخبون فهم الذين سيعانون من تسمم المعدة. عصر أمس خرج رئيس الوزراء من غرفته لالتقاط صورة له مع اعضاء اللجنة التي اخترعت، منذ اول امس حتى يوم امس، اقتراحا لطريقة جديدة لانتخاب النواب. وقد تدلت من عنقه ربطة بهيجة بلون برتقالي. أما الباقي فلم يكن يثير أي بهجة: الوجه الذي غطته في الاسابيع الاخيرة غمامة كثيفة، والعينان اللتان تقلصتا، وأصابع اليد التي تحركت بعصبية على الطاولة، والنكات اللاذعة التي اختفت. وحتى لو خرج شارون رئيسا للوزراء من هذه الانتخابات، فانه لن يستمد من هذه الجنازة أي متعة. رئيس اللجنة، وزير العدل مئير شتريت، يعرف ان الجميع يعرفون بأن الحديث يدور عن مسرحية انتخابات، ومناورة للتغطية على العناوين الرئيسة عن التحقيق في الفساد في الليكود. فقد أخذ شتريت على عاتقه المهمة كي يضمن لشارون بأن يتذكره عندما يوزع الحقائب الوزارية في الحكومة القادمة. واحيانا يكون الامر بهذا القدر من البساطة. اربعة من الاعضاء العشرة في اللجنة فضلوا عدم حضور الحدث. فلم يحبوا ما في الخطوة من استغلال وعجالة وطابع دعائي واضح. فالتشريع بشكل عام والتشريع المتعلق بالانتخابات بشكل خاص، والتشريع الذي يرمي الى تطهير حزب من ناحية اخلاقية على أي حال لا يمكنه ان يتم في فعل مستعجل، وقوفا في الساحة. ينبغي السماح للانتخابات بالمرور وللتحقيق بالانتهاء. وبعد ذلك سنفهم بقدر أكبر ما الذي ينبغي اصلاحه وأين. لقد أنتجت انتخابات العام 2003، مما أثار الدهشة لدى الجميع، صراعا حادا بين مصارعي سومو. صحيح حتى هذه المرحلة، لا يوجد هنا صراع بين متسناع وشارون، ليس حقا، أو بين كتلة اليسار وكتلة اليمين. الصراع هو شارون ضد شارون. من جهة يقف الرجل الذي نجح في الحفاظ على الحكومة في ظروف صعبة على مدى عامين، وان يقرر سياستها «أو انعدام سياستها» كما يطيب له، وان يستقبل لدى الجمهور كزعيم ذي صلاحية عليا، على الأقل فيما يتعلق بالشئون الخارجية والأمن. ومن جهة أخرى يقف الرجل الذي كي يضمن انتصاره في الانتخابات التمهيدية وانتصار ابنه في المركز ساهم، بالفعل أو بالقصور في افساد الجهاز الذي يقف على رأسه، ورفض تحمل المسئولية ورد على الظروف المتغيرة بحركة غير صحية تقترب من الفزع. ان اقالة نوعامي بلومنتال هو مثال بارز، لقد كان شارون مقتنعا بأن الاقالة ستمنحه صورة الزعيم النظيف، المقرر، المصمم على مكافحة الفساد. أما عمليا فقد ألصقت به صورة السياسي الحزبي الصغير، المزاود، المتذاكي على الضعفاء. فاذا كانت بلومنتال تستحق الاقالة بسبب استخدامها حق الصمت، فهذا ما يستحقه ابنه عمري ايضا. ومحاولة التمييز بينهما سخيفة. وبالأساس فان شارون لا يمكنه ان يفصل بينه وبين الفضائح في الليكود وذلك لان قسما كبيرا منها تمت باسمه ومن اجله. وهكذا مثلا رفضت لجنة الانتخابات التي يسيطر عليها شارون شطب أسماء ناخبين سجلوا اسماءهم في حزب العمل ايضا. كما رفضت تسليم أسمائهم. وهكذا مثلا سجل رجال شارون كأعضاء في الليكود المئات من رجال جيش لبنان الجنوبي رغم ان تصويتهم يتعارض ونظام الحزب الداخلي. ناهيك عن قضية السيطرة على رفع رمات غان، والتي تلعب اليوم دور النجم في تحقيقات الشرطة.قال أجدادنا انه لا يعفي من المسئولية من تلطخت أيديه بالوحل. وبتعبير السياسة فان أحدا لن يصدق مرشحا في الانتخابات يعد بأن يعدل باجراء تشريعي سريع الجهاز الذي يتحمل هو المسئولية عن تخريبه. الفزع هو مستشار سييء. وشارون الاسابيع الاخيرة يذكرنا في قراراته بآخر عهد ايهود براك. لقد وعد شارون ألا يكون هناك اقتصاد انتخابات. أما الآن فان الحكومة تغرقنا بمخططات بناء صورية واصلاحات خيالية. خسارة: شارون السابق كان مرشحا أكثر مصداقية بكثير، وأكثر جاذبية بكثير. ماذا يقول الشرير؟ مشاكل شارون كلها من افعال يديه. وهو يستحق. غير ان تقليص الليكود في الاستطلاعات ليس فقط مشكلة شارون. فقد كان هناك أمل في ان تعيد هذه الانتخابات، مع عودة البطاقة الواحدة، للحزبين الكبيرين، جزء كبير من جمهور الناخبين. الليكود، مع 40 مقعدا، يمكنه ان يقيم حكومة مستقرة. واذا كان الميل الآخذ في التبلور في الاستطلاعات سيستمر، فان هذا لن يحصل. ومرة اخرى ستنقسم الاصوات، ومرة اخرى ستقوم حكومة ضعيفة، مقيدة بعناقها بالاحزاب الفئوية. لقد عانى شارون من شهية زائدة، أما الناخبون فهم الذين سيعانون من تسمم المعدة. عن «يديعوت احرونوت»