الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 منذ فترة ليست بالقليلة يتساءل العلماء عن كيفية تكون الوديان النهرية العملاقة الموجودة على سطح كوكب المريخ. وكانت الإجابة دوما هي أن نزول سيول من الامطار الحارقة الجارفة هو الذي ادى الى تكون تلك الاودية منذ مليارات السنين. ولكن كان يبقى السؤال هو: كيف وصل الكوكب الى درجة الحرارة العالية التي ادت الى سقوط هذه الامطار؟ الفترة السابقة شهدت نظريتين للاجابة عن هذا السؤال. اما النظرية الاولى، فمفادها أن الكويكبات الواقعة بين كوكب المريخ والمشتري كانت تصطدم بشكل منتظم بسطح المريخ محدثة انفجارات ضخمة، يكفي كل اصطدام منها لتسخين ورفع درجة حرارة الكوكب لألوف السنوات التالية، وهو الأمر الذي كان يتسبب في سقوط سيول من الأمطار الحارقة التي تؤدي إلى فيضانات تفضي بدورها الى حفر وتكون الاودية النهرية العملاقة الموجودة على سطح الكوكب. وقد توصلت لهذه النظرية العالمة تيريسا سيغورا من جامعة كولورادو، حيث لاحظت العالمة بمساعدة فريق علمي مصاحب لها ان الاودية النهرية في المريخ تعود في تكونها الى تاريخ تكون فوهات البراكين الموجودة على سطح الكوكب والتي تكونت بفعل هذه الكويكبات. وتقول العالمة في هذا الصدد أنه عندما «توقفت هذه الانفجارات توقف معها تكون الانهار». واضافت ان كويكبا عرضه 250 كيلو مترا يمكن ان يؤدي عند اصطدامه بالكوكب الى هطول امطار لمدة 20 عاما، وان تلك الاصطدامات التي حدثت منذ ملايين السنين على الكوكب يمكن ان تكون قد ولدت امطاراً تصل في حجمها الى مترين سنوياً على سطح الكوكب، وهو الامر الذي ادى الى تكون انهار وحدوث فيضانات. اما النظرية الثانية فصاحبها هو كريس مكاي من مركز اميس للابحاث التابع لوكالة الفضاء الأميركية ناسا بكاليفورنيا. فهذا العالم يرجع ان يكون الثلج، وليس الأمطار، هو الذي غذى تكون الأنهار والبحيرات على كوكب المريخ. وأيا كانت الاجابة، فإن الاوساط العلمية تؤكد أنه لا يزال من المحال تخمين فرص وجود حياة على المريخ.