الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 فتحت حرب الخليج الاولى مرحلة طويلة من الازدهار الاقتصادي الاسرائيلي. ولكن حرب الخليج الثانية، ان نشبت لن تفعل ذلك. لا يوجد في الحرب الاميركية الوشيكة على العراق اي بشرى ايجابية للاقتصاد، لا للعالم ولا لاسرائيل. انها تنطوي فقط على أنباء سيئة. هذا التقدير صحيح مع تحفظ واحد. وانها لن تكون حرباً سريعة، ينجح فيها الاميركيون باسقاط صدام حسين خلال يوم، يومين، ثلاثة. مثل هذه الامكانية قائمة، وهي حتى معقولة جدا. ان النظام العراقي بطبيعة الحال قريب من الانهيار. انه معطوب، مكروه من قبل الجيش، وغير قادر على اثارة حماس الجماهير لمهام موت وطنية، وهو أيضا واهم وعديم الامكانيات. ان الانتصار الاميركي العاجل واقامة نظام ديمقراطي في بغداد بدون ان ينشأ خطر ما على اسرائيل، من شأنه ان يحرك عجلات الاقتصاد العالمي وبعد ذلك الاقتصاد الاسرائيلي. حيث سيعطي دفعة للاستثمارات في التكنولوجيا وسيحث التجارة الدولية، ويخفض اسعار النفط، ويقرب الحل السياسي للنزاع مع الفلسطينيين. كله بركة. هذا سيناريو الاحلام لجورج بوش ولنا ايضا. ولكن لا نعتمد على الاحلام. حسب السيناريو الواقعي - والعملي - ستتواصل الحرب في العراق من شهرين حتى ثلاثة اشهر. حيث ستصل الى أزقة مدينة بغداد وستنتهي باسقاط صدام حسين. لن تمس اسرائيل: حيث أن اطلاق صواريخ من العراق سيحبط من بدايته او أن صواريخ ستسقط في الجو. ما الذي يحدثه هذا السيناريو غير المخيف بالاقتصاد الاسرائيلي؟ الكثير من الاضرار. في فترة الحرب نفسها سيشل جزءاً لا بأس به من النشاطات التجارية. حيث لن يصل الكثير من العمال الى مكان عملهم سواء بسبب الخوف او بسبب الرغبة في البقاء في وسط العائلة وتهدئة الاولاد والاباء، او بسبب صعوبات في المواصلات والاتصالات. وسيطلب من المواطنين التنقل مع كمامات واجهزة وقاية، وستخلو المناطق التجارية والاستجمام من المواطنين. والذكريات من ايام سكود عام 1991 ستدفع الكثير من المواطنين الى مغادرة مركز البلاد، هذه المغادرة التي سيكون لها ثمن اقتصادي باهظ. وفي مساء كل يوم عمل ستمتد قوافل السيارات في طريق من غوش دان الى القدس، والنقب وغزة. ستقطع شركات الطيران والسفن الاجنبية فورا علاقاتها مع اسرائيل وستعلق السلع المصدرة في الموانيء والمطارات الاسرائيلية، وستخزن المواد الخام الصناعية الاسرائيلية في مخازن خارج البلاد. وستنكمش التجارة الخارجية لاسرائيل. ولن يتوفر للكثير من المنتجين القدرة العملية على الالتزام بعقود التزويد الموقعة والجداول الزمنية التي التزموا بها. والنقص في الالات والعمال سيؤدي الى تباطؤ كبير في اعمال البنى التحتية والبناء. وتجنيد الاحتياط حتى لو كان جزئيا، سيمس بصناعة التكنولوجيا العالية. وسيطلب من اسرائيليين كبار، يعملون في مراكز تطوير في شركات علمية اجنبية حزم امتعتهم. ولن يفيدنا التفسيرات: تكلفة تأمين العامل الذي يتعرض لهجوم صاروخي ستكون عالية جدا. والمس بصورة شركات التصدير الاسرائيلية الكبيرة، سيكون هذه المرة فتاكا. وستنهار البورصة. وسينخفض عدد السكان الوافدين الى اسرائيل، الى الصفر. والخوف من انضمام حزب الله الى الحرب سيمنع سكان وسط البلاد من التوجه شمالا. والخوف من العمليات سيقوض الحياة الاقتصادية على طول خط التماس. كل هذا سيحدث في وضع توجد فيه اسرائيل في حالة تراجع اقتصادي. حيث أن البطالة عالية جدا والنمو سلبي، والتصدير منخفض. ومن شأن التعطيل الاجباري لاجزاء واسعة من المرافق الاقتصادية لمدة شهر او شهرين بسبب الحرب او يكون فتاكا. حيث ان فقدان الانتاج القومي بحجم 5 مليارات دولار يستدعي اجراء تغيير حاد في السياسة الاقتصادية للحكومة، من كبح الجماح الى التوسع. ولكن كيف تستطيع الحكومة حث النشاطات الاقتصادية وهي منذ بداية عام 2000 تعاني من عجز لاكثر من 20 مليار شيكل. حتى السيناريو غير الخطير للحرب على العراق يضبط الاقتصاد الاسرائيلي وهو ضعيف، متعب بدون اكسجين. انه يضبطه باسوأ أحواله وليس في أحسنها. ويضاف الى ذلك سلوك الجمهور الواسع. من الصعب توقعه سلفا. من الممكن ان يبدي الاسرائيليون مرة ثانية قدرة صمود عالية في اوضاع الضغط وان يتخلصوا من الخوف. ولكن العكس ممكن ايضا. ولا زلنا نتحدث عن سيناريو حربي بدون اصابات اسرائيلية، وبدون سقوط صاروخ واحد مزود بسلاح دمار شامل باتجاه اسرائيل. ان اطلاق مثل هذا الصاروخ من العراق باتجاه اسرائيل سيفاقم الازمة الاقتصادية في اسرائيل باضعاف. حيث سيكون هناك تغيير استراتيجي للاسوأ في الموقف الدولي لاسرائيل حيث سنبدوا امام العالم كدولة كانت هدفا لحرب كيماوية او بيولوجية، فمن هو المجنون الذي يوافق على ابقاء استثماراته فيها؟ ومن يكون مستعداً للتوقيع على اتفاقيات تصدير مع شركات محلية في مثل هذه الدولة. بقلم: سيفر بلوتسكر _ عن «يديعوت أحرونوت»