الاثنين 3 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 6 يناير 2003 شارون يوهمنا بأن كل مشاكلنا ستحل بعد الحرب مع العراق متناسيا ان دولا اخرى كثيرة ومنها ايران وحتى لبنان تفرض حقائق استراتيجية جديدة، وهذا ثمن لم يأخذه شارون بالحسبان . رئيس الحكومة ورفاقه في القيادة الامنية السياسية يعدون بأن يحل الهجوم الوشيك على العراق مشاكل اسرائيل، فالانظمة المعادية من حولنا ستسقط وسيتم استبدال عرفات بقيادة مريحة وستحل الدولارات المتدفقة من واشنطن أزمتنا الاقتصادية. ارييل شارون يعتقد ان انتظار اسرائيل بصبر الى ما بعد الحرب سيجعلنا نفيق على واقع جديد يخاف فيه العرب من قوة اسرائيل بسبب الدعم والمساندة الاميركية. ولكن، للانتظار ثمنه، فالتحضيرات الطويلة للحرب في العراق تشير الى ان الدولة العظمى ايضا تخشى التحدث ولوك العلكة في آن واحد. لا يوجد في الساحة الدولية فراغ. ففي الوقت الذي تنشغل فيه امريكا في الحرب ضد العراق يستغل الآخرون الوضع لفرض الحقائق الاستراتيجية. والى ان يأتي اليوم التالي للحرب سيتغير ميزان القوى في المنطقة. أحداث الاسابيع الاخيرة توفر لنا عددا غير قليل من الأمثلة على قصور قوة امريكا ومحدوديتها كشرطي عالمي. الأمثلة تبدأ من استئناف المشروع النووي في كوريا الشمالية وحتى استخدام مياه نهر الوزاني في لبنان مع تجاهل تام لتحذيرات واشنطن. الولايات المتحدة وافقت على قيام السفينة الكورية التي تحمل صواريخ السكاد لليمن بانزال حمولتها في صنعاء، وبذلك ألحقت ضررا بجهود عدم نشر الصواريخ البالستية في المنطقة. اسرائيل عمقت من سيطرتها على المناطق واضطرت لاعطاء عرفات الاموال في المقابل وابتلاع خريطة الطرق التي تعني تدويل الصراع مع الفلسطينيين حسب المبادرة السلمية السعودية. والتعبير الأكثر اثارة للقلق من العجز الامريكي هو ايران التي حظيت بجائزة مضاعفة:في ظل انتظار الحرب ضد العراق أخذت طهران تتقدم نحو الوصول للسلاح الذري، واذا تمت ازاحة صدام فسيختفي التهديد المركزي لأمنها ومكانتها في المنطقة. «اليوم التالي للحرب» سيجد هذه الدولة دولة أقوى مما كانت قبلها وقريبة جدا من انتاج القنبلة النووية. حليفها فلاديمير بوتين الذي أثبت انه فنان حاذق جدا في اللعبة السياسية. بوتين توصل مع واشنطن الى صفقة تنص على تضحيته بالعراق الضائع أصلا كسوق للصناعة الروسية مقابل حرية الحركة في ايران. والامريكيون حصلوا على الكرملين كشريك لهم في حربهم ضد صدام وتمت ازاحة بند منع وصول التكنولوجيا الى ايران الى أسفل سلم الاهتمامات بين الدولتين الأعظم. شارون هو الآخر يحاول كسب ود بوتين الذي هو أحد القادة القلائل الذين يوجد لديهم استعداد لاستضافته والاقتراب منه، وهكذا قام شارون بمنح الروس في المقابل شهادة حسن سلوك على جهودهم في منع انزلاق التكنولوجيا الروسية الى ايران. في الاسبوع الماضي زار ايران وزير الطاقة الذرية الروسي الكسندر روميانتسيف مع ابراز لا مثيل له للالتزام السياسي الروسي لقضية استكمال بناء محطة الطاقة النووية في بوشهر التي هي غطاء للسلاح النووي الايراني. وقد غلف رحلته بتصريحات مبهمة ولم يصرح على انه لم يف بوعده بالتوصل لاتفاق حول اعادة الوقود النووي المستخدم لتخزينه في روسيا الا بعد ان عاد الى موسكو. التحكم بالوقود النووي هو مفتاح تحويل المفاعل المدني الى مفاعل عسكري. والروس لم يصروا على اعادة الوقود، وعندما انكشف الامر في الصيف الماضي وعدوا امريكا واسرائيل بحل القضية، الا ان الروس لم يلتزموا بوعدهم. روميانتسيف يتحدث الآن عن موعد محدد جديد للاتفاق حول ذلك وهو شهر يناير الحالي. المشروع النووي الايراني يتقدم بوتيرة سريعة وفي مستوى أدنى من الوضع الذي يدفع امريكا للتحرك ضده. الاكتشافات الاميركية الاخيرة حول وجود منشآت نووية ايرانية سرية وشبكة المشتريات المتشعبة من خلال شركات وهمية دُفنت تحت الأزمات الملحة في العراق وكوريا الشمالية. ورفيقة العراق وكوريا الشمالية في محور الشر تستغل الابهام الدبلوماسي لمواصلة تعزيز قواها. بقلم : ألوف بن عن «هآرتس»