الاثنين 3 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 6 يناير 2003 في صباح يوم الجمعة 5 اكتوبر 1973 كان الصهاينة يستعدون للاحتفال بعيد يوم الغفران المسمى بالعبرية «يوم كيبور» وهو أهم أعيادهم ويبدأ مع غروب الشمس، وقد حملت صحفهم اليومية في ذلك الصباح أنباء جيدة كما يذكر مؤلفو الكتاب، ففي مقابلة صحفية أجرتها صحيفة «هآرتس» قال موشي ديان ان المصريين لا يشكلون أي تهديد مباشر لأنهم ليسوا مستعدين للحرب. وأضاف ان العرب قد يحاولون تدمير اسرائيل عبر سلسلة من التحركات السياسية على الساحة الدولية. أما غولدا مائير فقد قالت لصحيفة «دافار» ان «وضع اسرائيل المريح لم يتعرض لأي تهديد ولم تتحقق أي من النبوءات السوداء التي ذكرتها المعارضة». ولكن الجمهور لم يخبره أحد بأن مائير اجتمعت وسوف تجتمع في ذلك الصباح عينه مرة أخرى بكل من الجنرال إلياهو زيرا رئيس المخابرات العسكرية وموشي ديان والجنرال اليعازر وأعضاء مجلس الوزراء لمناقشة مسألة اعلان التعبئة وإمكانية شن ضربة وقائية ضد مطارات «العدو» ودفاعاته الجوية. وقد استبعدت رئيسة وزراء الكيان مثل هذه الضربة بسبب ما تثيره من تداعيات سياسية، وأثرها على علاقات «اسرائيل» مع الولايات المتحدة الأميركية. وقال اليعازر ان هناك دليلاً على وقوع هجوم وشيك، وان الموقف يستدعي تعبئة مكثفة للجيش الصهيوني، وهنا نشأت في ذلك الاجتماع مسألة الموعد والكيفية التي يعلنون بها التعبئة حتى لا يخففوا من حالة الذعر التي قد تسود قبل اجازة عيد الغفران. وبناء على نصيحة اليعازر قررت مائير تعبئة جميع فرق الاحتياط الأربع بدلاً من اثنتين كما اقترح ديان، وقال شيمون بيريز عند خروجه «يبدو ان الحرب سوف تقع»، غير ان الجنرال اليعازر أعرب في وقت متأخر من ذلك اليوم عن اعتقاده ان العرب لن يبدأوا الحرب، وبالتالي عن تأكده انهم لن يشنوها خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة. فات الأوان بعد ظهر ذلك اليوم تلقى شارون مكالمة هاتفية من قيادة المنطقة الجنوبية، وكان قبل شهور قليلة من تقاعده قد طلب من ديان الحاقه بواحدة من فرق الاحتياط المدرعة. وترك شارون مقر قيادة حملة المعارضة الانتخابية وتوجه الى بيته بعد المكالمة الهاتفية لكي يلتقي يهوشوا ساغوي الذي كان رئيساً للمخابرات مع شارون عندما كان يتولى قيادة المنطقة الجنوبية، وعرض عليه ساغوي صوراً فوتوغرافية جوية ودلائل أخرى توضح ان المصريين قد حشدوا قوة حربية هائلة على طول قناة السويس، وبهذا تأكد شارون من ان الحرب قائمة لا مناص. وفي الثامنة من صباح يوم عيد الغفران اندفعت في السماء طائرتان من طراز فانتوم فوق الكيان فخرقتا صمت يوم السبت، وكان ذلك بمثابة اشارة للسكان إلى ان شيئاً خارقاً للعادة على وشك الوقوع. ولما كانت الاذاعة مغلقة في يوم العيد فقد اضطر الجنود الى الذهاب من منزل الى منزل عبر الشوارع الخالية لاستدعاء جنود الاحتياط القابعين في منازلهم بسبب الاجازة. ولكن في الساعة الثانية بعد الظهر، وقبل أن يكمل جيش العدوان الصهيوني عملية التعبئة، قام العرب بمفاجأتهم المذهلة بشن هجوم واسع النطاق على جبهتين في وقت واحد. بدأ المصريون هجومهم بضربة طيران سريعة خاطفة، وبحاجز هائل على الأرض من نيران المدفعية. وبعد 15 دقيقة قامت قوات هجوم مؤلفة من 8 آلاف جندي بعبور القناة تحت حماية مظلة صاروخية مستخدمين الجسور العائمة والقوارب المطاطية، بل ان بعض الجنود دفعهم الحماس فعبروا القناة سباحة. ويذكر مؤلفو الكتاب ان حجم قوات المشاة المصرية بلغ 100 ألف جندي مزودين بأسلحة مضادة للدبابات ذات فاعلية كبيرة ويحملون الصواريخ الشخصية المضادة للطائرات سوفييتية الصنع. ويذكر الكتّاب ان القيادة المصرية حركت قواتها ومعداتها بنجاح كبير، واخترقت تلك القوات تحصينات خط بارليف وانتشرت شرقاً الى سيناء تلك الصحراء الممتدة مئة ميل والفاصلة بين الكيان الصهيوني والقناة. وأسقط في يد جيش العدوان الصهيوني، وبعد الساعات الثماني الأولى أصبح من الواضح ان القيادة الجنوبية قد منيت بخسائر فادحة. وبينما كان المصريون يعبرون قناة السويس كان السوريون يهاجمون قوات الصهاينة في مرتفعات الجولان في الشمال، وكان الانقضاض السوري المبدئي سريعاً مع 600 دبابة سوفييتية الصنع طراز «تي 54» و«تي 55» يدعمها 690 مدفعاً ميدانياً. وشقت القوات السورية طريقها وتقدمت الى منتصف الطريق تقريباً عبر مرتفعات الجولان الممتدة فقط الى 15 ميلاً في أعرض مناطقها. ويقول مؤلفو الكتاب: «لو استطاع السوريون الوصول الى منحدرات نهر الأردن لأصبحت اسرائيل في خطر مخيف». وقد أصيبت أعداد كبيرة من دبابات الصهاينة بخسائر فادحة وقتلت طواقمها، وبعد منتصف الليل نشر السوريون 300 دبابة اضافية، وفي الصباح تقدموا الى معسكر صهيوني في نافق جنوب القنيطرة على بعد ستة أميال فقط من جسر على نهر الأردن يؤدي الى الجليل الشمالي. وقد أصاب القلق موشي ديان من الموقف، ومن التفوق العددي للقوات العربية، كما انها كانت مجهزة على نحو أفضل مما كانت عليه سابقاً بمعدات متطورة مضادة للدبابات وأسلحة متقدمة مضادة للطائرات، بالاضافة الى ان مصر وسوريا لديهما معاً ألف طائرة تقريباً. ومما زاد من الضغوط ان اذاعات صوت العرب والقاهرة ودمشق ووكالة انباء «تاس» السوفييتية، أذاعت تقارير تفيد بأن «الاسرائيليين بدأوا الهجوم على الجيش المصري والسوري» بدا رد الفعل في واشنطن وكأنها تصدق ان الكيان الصهيوني هو المعتدي حقاً. عداء الجنرالات صدرت الأوامر الى شارون بأن يتوجه الى قيادة المنطقة الجنوبية فوجدها في حالة مزرية، وكان الجميع فيها مذهولين من الهجوم الصاعق المزدوج الذي فاجأهم به المصريون والسوريون الذين أمسكوا بزمام المبادرة للمرة الأولى منذ عام 1948. ومما زاد الطين بلة ان التوتر ساد العلاقات بين ضباط القيادة الجنوبية، ولم يكن شارون يكن الاحترام لقائدها الذي خلفه وهو الجنرال شموئيل غونين الذي كان يبادله الكراهية هو أيضاً. وكانت قناة السويس تبعد عنهم مسافة 200 ميل وعلى قوات الاحتياط الصهيونية محاولة التوجه الى هناك في أسرع وقت ممكن. وتحدث شارون الى غونين هاتفياً ليحثه على ترك بئر السبع على الفور ليتوجه مباشرة الى سيناء، ولكن غونين قال له بصراحة «انه لا يتلقى نصائح من شارون». كانت الأمور تبدو سيئة في تلك المنطقة، إذ كانت أعداد كبيرة من المركبات العسكرية غير جاهزة وقام الجنود بقيادة أي نوع من سيارات النقل يجدونها للذهاب بها الى الجبهة، واضطر شارون نفسه الى استخدام سيارة (بيك اب) مدنية صغيرة صودرت من شركة تدفئة، واختلطت الدبابات والعربات العسكرية والسيارات والباصات المدنية. وعندما وصل شارون الى منطقة بير جفجافة حيث يقع مركز قيادة سيناء الاسرائيلي، كان الصهاينة في حالة مزرية من الفوضى والاضطراب. ويرسم مؤلفو الكتاب صورة لتفاصيل بعض ما حدث فيقولون ان خط بارليف كان يحتوي على 16 حصناً قوياً على طول الخط على حافة قناة السويس يتمترس داخلها ما بين عشرين وثلاثين جندياً. وقد ظل شارون عدة سنوات يعارض خط الدفاع الثابت هذا ويطالب بالتزام مبدأ الدفاع المتحرك. وأثبتت الاحداث انه كان على حق، فقد عجز الجنود داخل حصون خط بارليف حتى عن النظر من خلالها للمراقبة تحت وابل مصري مما أسماه المحللون العسكريون «أضخم قصف مدفعي في التاريخ الحديث». وعندما بدأ الجنود الصهاينة بارسال اشارات يائسة لطلب النجدة كان المصريون يقفون بالمرصاد للدبابات التي أرسلها الجنرال غونين، بالاضافة الى ذلك فإن النيران الكثيفة المضادة للطائرات منعت سلاح الطيران الصهيوني من الحصول على معلومات ليعيد ارسالها الى مركز القيادة. ويقول مؤلفو الكتاب ان القوات المصرية دمرت ثلثي الدبابات الصهيونية على الأقل وجميع حصون خط بارليف ما عدا واحداً. وبعد ظهر يوم 7 اكتوبر التقى مع شارون كل من اليعازر وغونين والجنرال افراهام أدان (ويسمى أيضاً برن) واسحاق رابين، وكان شارون قد وصل متأخراً نظراً لتأخر طائرة الهليكوبتر التي كانت ستقله مما جعله يشك في ان الجنرال غونين تعمد هذا التأخير، وفي الاجتماع قال له شارون ان ما يحتاجون اليه هو شن هجوم مركّز بفرقتين على الأقل، وان على القوات الاسرائيلية أن تعبر قناة السويس من منطقة القنطرة، وكان الرد عليه حاسماً وهو أن الخطط قد وضعت بالفعل ولا مجال لأي تغيير، وان على الجنرال أدان الهجوم من الشمال والاتجاه جنوباً بمحاذاة القناة، ولكن على بعد ميلين بسبب وجود القوات المصرية، وعلى شارون الاستعداد في الفجر للتحرك من الاتجاه الجنوبي الشرقي نحو الشمال الغربي ليتصل في النهاية مع أدان بحيث تستطيع القوتان معاً عبور القناة، ولم يكن شارون سعيداً بهذه التعليمات، وفي صباح يوم الاثنين 8 اكتوبر بدأت فرقته في التحرك جنوباً مع 200 دبابة وشاحنة ومعدات أخرى. وفي منطقة القنطرة كان أدان وقسم من المدفعية والدعم الجوي الذي يحتاج اليه، يتحرك جنوباً بسرعة والسبب في ذلك انه لم يقابل إلا عدداً ضئيلاً من المصريين لأنه كان أبعد مما تصور عن القناة، ووصل في وقت مناسب الى منتصف الطريق جنوب القناة، حيث كان مقرراً ان يلتقي مع شارون ولكنه وجد نهاية تلك القوة لأن شارون كان قد تلقى تعليمات مفاجئة بالتحرك الى مسافة أبعد الى الجنوب دون ابداء سبب لذلك التغيير، وبدأت تأتي أوامر متعارضة مع القيادة الجنوبية، فمرة يتلقى شارون أمراً بالهجوم ثم ما يلبث ان يتلقى أمراً آخر بألا يهاجم وان ينتظر حتى يتم تطوير هجوم أدان. ولكن الجنرال أدان الذي كان متوقعاً أن يتحرك من الشمال الى الجنوب متوازياً مع خط القناة وجد نفسه يمر عند مؤخرة قوة شارون على بعد سبعة أو ثمانية أميال من قناة السويس، ثم بعد ذلك وفي نحو الساعة 9.45 صباحاً يستدير أدان نحو الغرب ويشتبك مع القوات المصرية. وراقب شارون هذه التطورات باحساس من الفزع، وبعد نحو ساعة تسلم أمراً جديداً بالتقهقر عشرة أميال ثم يتوجه بنحو سبعين ميلاً الى الجنوب ويعبر قناة السويس ليستولي على الجسور قرب مدينة السويس، ولكنه رفض اخلاء موقع الأرض المرتفعة التي احتلها، وكان مقتنعاً بأهميتها في حالة شن هجوم ناجح على القناة، وكان يعتقد أيضاً انه لن يستطيع الوصول الى الجسور، وحتى لو تمكن من هذا ووجدها سليمة فربما تنهار تحت ثقل الدبابات الصهيونية الذي يزيد على وزن الدبابات السوفييتية، وطلب غونين على الهاتف ليقنعه بالغاء أمره باجلاء الموقع، ونشب بينهما جدال حام خسره شارون وانصاع للأوامر إلى حد ما، فقد تعمد ترك وحدة تحتفظ برأسي تلّين على جانبي الطريق المؤدي الى القناة، ثم تحرك مع معظم قواته، وبعد مسيرة خمسين ميلاً اعترضه ضابط من القيادة الجنوبية جاء على متن طائرة هليكوبتر ليبلغه ان قوة الجنرال أدان منيت بخسائر فادحة وأصبحت عاجزة عن عبور القناة، كما أخبره ان المصريين يقومون بالهجوم على طول قناة السويس بأكملها وانهم يندفعون بأعداد كبيرة الى المنطقة التي كان قد تركها لتوه، ولذلك فقد جاءه أمر بالعودة الى تلك المنطقة بأسرع ما يستطيع. يصف شارون نفسه بأنه فقد شعوره من شدة الغضب قائلاً لضباط القيادة «ان فرقتي بعد هذا اليوم الحاسم من القتال ضيّعت وقتها في الدوران حول نفسها في الصحراء كالمجانين، واندفع نحو الشمال عائداً الى المواقع التي تركها، وكانت قمتا التلين لاتزالان في أيدي الصهاينة، أما بقية المنطقة فأصبحت تحت سيطرة القوات المصرية، وكانت النتيجة الحاق خسائر ضخمة بفرقة شارون ودارت معركة دبابات شرسة لعدة ساعات. وكان يوم 8 اكتوبر يوماً رهيباً.. يوماً من الاضطراب والضياع. صدفة كاذبة أوضح شارون لديان ما يشعر به من احباط وحنق مما جعل الأخير يدرك ان أخطاء خطيرة ارتكبت، وان غونين ليس قادراً على التعامل مع الموقف، واقترح على اليعازر أن يتولى القيادة الجنوبية إما شارون أو بارليف، فقرر اليعازر تعيين صديقه الحميم حاييم بارليف الذي أصبح آنذاك وزيراً للتجارة والصناعة، وباركت غولدا مائير هذا القرار على ان يبقى غونين يعمل تحت رئاسة بارليف. استشاط شارون غضباً، وكان يحمل ضغينة لبارليف الذي كان قاضياً حاكمه في عام 1955، كما انه كان موضع اعتراض شارون عند بناء سلسلة تحصينات الخط الثابت على حافة القناة. وتلقى أوامر من القيادة العليا بالقيام بعملية كابحة، فأرسل كتيبة استطلاع لمواجهة المصريين، وتوجهت عبر السهل دون أي حوادث الى منطقة في شمال البحيرات المرة، وأدرك شارون انه وجد ثغرة مفتوحة بين الجيش المصري الثاني في الشمال والجيش المصري الثالث في الجنوب. ونلاحظ هنا ان المسألة كما أوردها الكتّاب تصور اكتشاف الثغرة وكأنه محض صدفة، بينما راجت معلومات في العالم آنذاك ان واشنطن ساعدت الصهاينة بمعلومات من أقمارها الاصطناعية للتجسس عن وجود هذه الثغرة، وهذا أقرب للمنطق بدلاً من قصة الاكتشاف بالصدفة في أمر جد خطير كهذا. يقول مؤلفو الكتاب بعد ذلك ان شارون تحدث هاتفياً الى غونين ليخبره بأنه وقواته على مسافة قريبة من القناة، وانه يريد الاستعداد لعبورها، فطلب منه ببرود ان يلزم حدوده ويحتفظ بموقعه حتى وصول أوامر أخرى. ويشير الكتاب الى ان الواقع ان جيش العدوان الصهيوني كان يركز جهده على الحرب في مرتفعات الجولان حيث يبدو الجنود السوريون على درجة جيدة من الاعداد والتجهيز، وكانوا في صباح يوم 9 اكتوبر قد دفعوا بشدة اللواء المدرع السابع للصهاينة الى الوراء بينما أسقطوا قوة من الكوماندوز وراء مؤخرة القوات الصهيونية. وكان الموقف بالنسبة لهذه القوات يدعو لليأس. وهنا يذكر المؤلفون أمراً مثيراً للدهشة ـ ولا ندري مدى صحته ـ إذ يقولون: «فجأة تقهقر السوريون لأسباب لم يكشف النقاب عنها أبداً وأصبح بمقدور القوات الصهيونية الالتحام مع بعضها والقيام بهجوم مضاد ناجح». وبينما كان يجري هذا في الشمال، ظل شارون ينتظر في موقعه الدفاعي أربعة أيام من 10 الى 14 اكتوبر لاحظ خلالها القوات المصرية، وهي تأتي بدبابات ومشاة وتزرع الألغام، ولم تلق مكالماته الهاتفية لديان وغيره من القيادة أية اجابة. وأخيراً جاءته الأوامر بالقيام هو والجنرال أدان بعبور القناة. وفي ليلة 15 اكتوبر أرسل قواته الى الثغرة التي اكتشفها بين الجيشين المصريين، وعبر رجال المظلات الصهاينة القناة في صمت بالقوارب المطاطية دون أن يلاحظهم المصريون. وفي يوم 16 اكتوبر عبرت كتيبة دبابات على طوافات تعمل بالمحركات وهاجمت قاعدة صواريخ مضادة للطائرات، ورد المصريون بقصف مدفعي شديد على قوات شارون عبر القناة بينما استخدم الصهاينة الاسلحة المضادة للدبابات لقصف جنود المشاة المصريين الكامنين في المزارع القريبة من القناة. ويشير الكتاب الى نتائج هذه العملية (بغض النظر عن المسئول عن حدوثها من الجانب المصري) فيقول ان الصهاينة تمكنوا من تدمير الدفاعات الجوية المضادة للطائرات على الأرض، وبذلك فإن القوة الجوية المصرية التي طارت لتشارك في القتال كانت تخوض معركة خاسرة ضد سلاح الطيران الصهيوني، وأصبح الجيش الثالث المصري معزولاً، كما أصبح شارون على بعد ستين ميلاً من القاهرة وشديد القرب من مدينة الاسماعيلية. وفي يوم 21 اكتوبر دعا مجلس الأمن الدولي الى وقف اطلاق النار، ويقول المؤلفون في هذا الصدد: «إن الاتحاد السوفييتي أراد انقاذ السادات من كارثة محتملة، وكانت أميركا ممثلة بوزير خارجيتها هنري كيسنجر تنوي العمل مع بريجينيف في هذا الموضوع للمساعدة على ازالة التوتر بين القوتين الأعظم اللتين كانت كل منهما تؤيد جانباً من الطرفين في ذلك النزاع، فضلاً عن ان أميركا كانت تحاول انهاء وقف امدادات النفط العربي. تأليف أنيتا وجوردان ميللر وسيجاليت زيتوني _ عرض ومناقشة: صلاح عويس